هل كان تهديد ترامب لعُمان مُجرد زلة لسان؟ ولماذا السلطنة هي على وجه التحديد؟
علّقت الدكتورة نهال حمدي، الخبيرة في الشئون الإيرانية، على تهديد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لسلطنة عُمان، مؤكدة أنه لم يكن حماقة سياسية ولا زلة لسان عابرة: «ما قيل بحق سلطنة عُمان لم يكن مجرد انفعال لحظي من رئيس أمريكي اعتاد التصريحات الصادمة، لكنه كان تعبيرًا صريحًا عن عقلية سياسية تعتبر أن من لا ينخرط في مشروع الهيمنة يصبح هدفًا للعقاب والتهديد.. هذه ليست دبلوماسية.. هذا إرهاب سياسي يُدار من البيت الأبيض بلغة القوة والابتزاز».
وحول الإجابة على التساؤل الخاص بـ «لماذا عُمان على وجه الخصوص»، قالت الدكتورة نهال حمدي في تحليل لها، إن عُمان لم تكن مجرد دولة خليجية تقف على هامش الأحداث، بل كانت الوسيط الذي استطاع، بهدوئه التقليدي وعلاقاته المتوازنة، أن يفتح بابًا كان مغلقًا بين طهران وواشنطن، فكانت مسقط على أعتاب صناعة اتفاق كان يمكن أن يجنب المنطقة انفجارًا واسعًا، قبل أن تُفسده الحسابات الأمريكية نفسها
وأوضحت أن عُمان رفضت أن تتحول أراضيها إلى منصة لحروب الآخرين ورفضت أن تكون جزءًا من مشروع فتح مضيق هرمز بالقوة، وتمسكت بسياسة التوازن، وحافظت على مسافة واحدة من الجميع، حتى في أكثر لحظات المنطقة توترًا لذلك أصبحت مزعجة، لافته إلى أن وزير الخارجية العُماني تحدث بوضوح بعد بداية الضربات على إيران، وقال إن الاتفاق كان قريبًا، وإن واشنطن هي التي أفسدت المسار: «هذه الجملة وحدها كانت كافية لتكشف حقيقة ما جرى».
وشدد الخبيرة في الشئون الإيرانية، على أنه لم تكن المشكلة يومًا في غياب الحلول، لكن في وجود إرادة للحرب أقوى من إرادة السلام ، فحين تُهدد عُمان، فالقضية ليست خلافًا دبلوماسيًا عابرًا، لكنه رسالة مباشرة لكل دولة تحاول أن تكون مستقلة، ولكل من يرفض الاصطفاف، ولكل من يختار الوساطة بدل التحريض، ولكل من يقول لا لمشاريع الحروب المفتوحة ويُعاقب الوسيط لأنه لم يتحول إلى أداة، ويُستهدف الحياد لأنه يكشف زيف الرواية الأمريكية عن السلام والاستقرار».
وأكدت أنه حين يقول ترامب لدولة ذات سيادة: «تصرفي مثل البقية»، فهو لا يتحدث عن التعاون السياسي كما يحاول البعض التجميل، والمقصود واضح: «افتحوا أراضيكم لضرب دولة أخرى، طبعوا مع الكيان بلا شروط، اصمتوا عن غزة، توقفوا عن لعب دور الوسيط، ولا تقتربوا من أي محاولة لإنقاذ المنطقة من الانفجار»، وهذا هو المعنى الحقيقي للرسالة، لكن ما لا تدركه واشنطن أن قيمة عُمان تحديدًا جاءت من رفضها لهذا الابتزاز، ومن حفاظها على استقلال قرارها.
وشددت على أنه من إدراكها أن المنطقة لا تحتاج مزيدًا من الحروب، لكن تحتاج إلى من يطفئ الحرائق قبل أن تلتهم الجميع، وفي زمن أصبحت فيه كثير من العواصم تُدار بمنطق الاصطفاف الكامل، بقيت مسقط تقول إن الحوار ممكن، وإن الوساطة ليست خيانة، وإن الحياد ليس ضعفًا، ولهذا بالتحديد يتم تهديدها.





.jpg)
_page-0001.jpg)




.jpg)
