5 عقد كبرى تعرقل الاتفاق.. لماذا تتصادم واشنطن وطهران رغم جولات التفاوض؟
رغم جولات التفاوض المكثفة بين الولايات المتحدة وإيران، لا تزال الفجوة بين الطرفين واسعة، وهو ما ظهر بوضوح بعد محادثات إسلام آباد الأخيرة التي انتهت دون اتفاق نهائي، نتيجة خلافات جوهرية على عدد من الملفات الحساسة.
وأكد المتحدث باسم الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي، أن المفاوضات شهدت “تفاهمات” في بعض القضايا، لكنها تعثرت عند نقاط رئيسية، أدت في النهاية إلى فشل التوصل إلى تسوية شاملة.
وفيما يلي أبرز خمسة اختلافات رئيسية تقف حجر عثرة أمام أي اتفاق محتمل:
1- البرنامج النووي: جوهر الصراع
يظل الملف النووي القضية الأقدم والأكثر تعقيدًا في العلاقة بين البلدين.
فواشنطن، على لسان نائب الرئيس جيه دي فانس، تطالب بضمانات واضحة تمنع إيران من امتلاك سلاح نووي أو حتى القدرة على تطويره.
في المقابل، تصر طهران على حقها في تخصيب اليورانيوم للأغراض السلمية، باعتبارها دولة موقعة على معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية، وهو ما يخلق فجوة يصعب ردمها.
2- مضيق هرمز: ورقة الضغط الأخطر
يمثل مضيق هرمز أحد أبرز نقاط الخلاف، كونه ممرًا حيويًا لنقل النفط عالميًا.
تطالب الولايات المتحدة بضمان حرية الملاحة، بينما تسعى إيران إلى فرض سيطرة أكبر على المضيق، بل وطرح قواعد جديدة لتنظيم المرور، ما يعزز نفوذها الاستراتيجي ويمنحها أداة ضغط قوية.
3- النفوذ الإقليمي: صراع غير مباشر
يمتد الخلاف إلى شبكة حلفاء إيران في المنطقة، والتي تشمل قوى مثل حزب الله في لبنان والحوثيين في اليمن.
ترى واشنطن وحلفاؤها أن هذا النفوذ يمثل تهديدًا للاستقرار الإقليمي، بينما تعتبره طهران جزءًا من استراتيجيتها الدفاعية، ما يجعل هذا الملف معقدًا ومتشابكًا مع أزمات عدة في الشرق الأوسط.
4- العقوبات والأصول المجمدة
تطالب إيران برفع العقوبات الاقتصادية المفروضة عليها منذ سنوات، إضافة إلى استعادة أصولها المجمدة في الخارج، والتي تُقدّر بعشرات المليارات من الدولارات.
لكن إدارة دونالد ترامب تبدو غير مستعدة لتقديم تنازلات كبيرة في هذا الملف دون التزامات واضحة من طهران، ما يزيد من تعقيد المفاوضات.
5- الملفات الإقليمية المتداخلة
تؤثر قضايا أخرى، مثل التصعيد في لبنان، على مسار المفاوضات بشكل مباشر.
فإيران تربط بين التهدئة في هذه الساحات والتقدم في الحوار مع واشنطن، بينما تتعامل الولايات المتحدة مع هذه الملفات بشكل منفصل، ما يخلق تضاربًا في الأولويات.
في المحصلة، تكشف هذه الخلافات الخمسة أن الأزمة بين واشنطن وطهران ليست مجرد نزاع سياسي عابر، بل صراع متعدد الأبعاد يشمل الأمن والطاقة والنفوذ الإقليمي.
ومع تمسك كل طرف بمواقفه الأساسية، تبدو فرص التوصل إلى اتفاق سريع محدودة، ما لم يتم تقديم تنازلات جوهرية تعيد صياغة قواعد اللعبة بين الطرفين.




















.jpg)

