كورتزر: ضغوط ترامب في أوكرانيا وإيران… استسلام لا تسوية
يرى السفير الأمريكي الأسبق لدى إسرائيل دانيال كورتزر، أن إدارة الرئيس ترامب تعاملت مع ملفي أوكرانيا وإيران بعقلية الضغط الأحادي، ساعية لفرض تنازلات استراتيجية من كييف وطهران دون معالجة جذور الصراع أو تقديم ضمانات أمنية حقيقية، وهو ما اعتبره نهج يقود إلى استسلام أكثر منه تسوية مستدامة.
في الملف الأوكراني، أشار كورتزر إلى أن ترامب وجّه مبعوثيه، ومن بينهم ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، لممارسة ضغوط على الرئيس الأوكراني زيلنسكي من أجل القبول بتنازلات تتعلق بأراضٍ ذات أهمية استراتيجية.
وبحسب رؤيته، فإن هذا الطرح تجاهل حقيقة أن موسكو لم تُبدِ أي استعداد للتخلي عن هدفها طويل الأمد المتمثل في إخضاع أوكرانيا بالكامل، ما يجعل أي اتفاق يقوم على تنازل أحادي بمثابة مكافأة للعدوان لا خطوة نحو الاستقرار.
كما لفت كورتزر إلى أن مبعوث الرئيس الروسي كيريل دميترييف، سعى إلى إغراء الإدارة الأمريكية بطرح صفقات تجارية محتملة داخل روسيا، يمكن أن تحقق فوائد اقتصادية لدوائر مقربة من ترامب. ويرى السفير السابق أن هذا التداخل بين الحسابات السياسية والمصالح التجارية يثير تساؤلات حول طبيعة الأولويات التي حكمت مسار التفاوض.
وبحسب تحليله، أظهر بعض المفاوضين الأمريكيين اهتمام محدود بالتداعيات الأوسع للصراع على الأمن الأوروبي والأطلسي، مفضلين الدفع نحو اتفاق سريع، حتى وإن كان قائماً عملياً على قبول أوكرانيا بشروط روسيا.
ويحذر كورتزر من أن مثل هذا النهج قد يضعف مصداقية الولايات المتحدة تجاه حلفائها، ويبعث برسالة خاطئة إلى القوى المنافسة.
أما في الملف الإيراني، فيرى كورتزر أن الصورة لم تكن مختلفة كثيرًا. فبعد انسحاب ترامب عام 2018 من الاتفاق النووي ، بات من الصعب إقناع طهران بقبول اتفاق جديد بالشروط الأمريكية. ويشير إلى أن الوسطاء العمانيين أزالوا الانطباع بوجود مفاوضات عميقة، مؤكدين أن الثقة كانت شبه معدومة.
ويضيف أن إيران ربما كانت مستعدة لقبول قيود على نسب التخصيب وآليات تفتيش أكثر تدخلاً، لكنها لم تكن لتوافق على التخلي الكامل عن التخصيب، متسائلًا عن مدى واقعية الرهان على قبول طهران بوعود بتزويدها باليورانيوم المخصب من إدارة سبق أن انسحبت من الاتفاق السابق.
ويختتم كورتزر تحليله بالقول إن الأزمات المعقدة، سواء في أوكرانيا أو إيران، تتطلب مقاربة تراعي موازين القوى والاعتبارات الأمنية بعيدة المدى، لا صفقات سريعة أو ضغوطًا أحادية. فالتسويات الدائمة، برأيه، لا تُبنى على الإذعان، بل على معادلات توازن تضمن الأمن والاستقرار لجميع الأطراف.


.jpg)












.jpeg)





.jpg)

