النهار
الخميس 4 يونيو 2026 02:42 صـ 17 ذو الحجة 1447 هـ
جريدة النهار المصرية رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحريرأسامة شرشر
محافظ الإسكندرية يتفقد المشروع الحيوي لرفع المياه لخدمة أهالي برج العرب مختبر سرديات مكتبة الإسكندرية يناقش رواية ”ولا غالب” كأس العالم 2026 على شبكات مكشوفة: 17% من واي فاي المدن المكسيكية فخ سيبراني للسياح لا تهاون مع الغش.. تعليم القليوبية يعلن حالة الطوارئ استعداداً لإمتحانات الشهادة الإعدادية ورقة حقائق: كيف أعاد الخط الأصفر والخط البرتقالي هندسة غزة جغرافيا؟ “ثقافية الصحفيين” تتضامن مع النقابات الفنية بشأن ما أُثير حول فيلم “برشامة” الدرندلي: مرموش انضم لمعسكر المنتخب.. وصلاح جاهز لمواجهة البرازيل نتنياهو يربط قرار غزة بـ«مجلس السلام» ويكشف مأزق الاحتلال بين التوسع والقيود الأمريكية اتحاد الكرة ووزارة الرياضة يستقبلان بعثة منتخب الناشئين بعد إنجاز برونزية الأمم الأفريقية:- اتحاد الكرة ووزارة الرياضة يستقبلان بعثة منتخب الناشئين بعد إنجاز برونزية الأمم الأفريقية جامعة العاصمة تعلن أسماء الفائزين بجوائز التميز العلمي والبحثي للعام الجامعي 2025/2026 «تعليم القاهرة»: حظر الهواتف والأجهزة الإلكترونية داخل لجان الشهادة الإعدادية

عربي ودولي

ورقة حقائق: كيف أعاد الخط الأصفر والخط البرتقالي هندسة غزة جغرافيا؟

الخط البرتقالي في غزة
الخط البرتقالي في غزة

أصدرت الهيئة الدولية لدعم حقوق الشعب الفلسطيني "حشد"، بالشراكة مع مجموعة شيخ الدولية وضمن برنامج دبلوم تدريب نشطاء المجتمع المدني الشباب، ورقة حقائق بعنوان "نظرة عامة على المناطق المقيدة الصفراء والخط البرتقالي في قطاع غزة 2026"، أعدّتها المتدربة هند عبيد، مسلطة الضوء على أحد أكثر التحولات الميدانية خطورة في قطاع غزة منذ اندلاع حرب الإبادة الإسرائيلية في أكتوبر 2023.

ولا تتعامل الورقة مع ما يسمى "الخط الأصفر" و"الخط البرتقالي" بوصفهما مجرد توصيفات أمنية أو خطوط عسكرية مؤقتة، بل تقدمهما باعتبارهما تعبيرًا عن إعادة هندسة جغرافية وسياسية واسعة للقطاع، عبر فرض مناطق عازلة بالقوة العسكرية وحرمان السكان الفلسطينيين من الوصول إلى أراضيهم ومنازلهم وموارد حياتهم الأساسية.

وبحسب الورقة، فإن هذه المناطق لم تنشأ نتيجة ترتيبات حدودية متفق عليها أو تفاهمات قانونية، بل فُرضت ميدانيًا بعد عمليات قصف واسعة وتهجير قسري أعقبت الحرب، ضمن سياسة أمر واقع اعتمدت على السيطرة العسكرية المباشرة وترسيم الحدود الجديدة باستخدام المكعبات الإسمنتية الصفراء والسواتر الترابية وأبراج المراقبة المسلحة.

ابتلاع الجغرافيا

توضح الورقة أن "الخط الأصفر" يمتد بعمق يتراوح بين كيلومترين وسبعة كيلومترات على طول الحدود الشرقية للقطاع، ويشمل مناطق وأحياء رئيسية في شمال غزة ومدينة غزة وخان يونس ورفح، ما جعله أحد أكبر مشاريع الاقتطاع الجغرافي التي عرفها القطاع في تاريخه الحديث.

وتشير البيانات الواردة في التقرير إلى أن هذه المناطق المقيدة باتت تستحوذ على ما بين 53 و58 بالمئة من إجمالي مساحة قطاع غزة، وهي نسبة تعكس تحولا جذريًا في شكل السيطرة على الأرض الفلسطينية داخل القطاع، وتكشف حجم المساحات التي أصبحت خارج متناول السكان الفلسطينيين بفعل الإجراءات العسكرية الإسرائيلية.

ولم يتوقف الأمر عند هذا الحد، إذ ظهر في مارس 2026 ما يسمى "الخط البرتقالي" بوصفه نطاقًا أمنيًا إضافيًا يمتد خلف الخط الأصفر بمسافة تتراوح بين 200 و500 متر داخل الأراضي الفلسطينية، ما رفع نسبة المناطق المقيدة إلى نحو 64 بالمئة من مساحة القطاع، في وقت شهد فيه شهر مايو عمليات قضم إضافية للأرض عبر تحريك المكعبات الإسمنتية غربًا بعمق بلغ في بعض المناطق نحو 400 متر، خصوصًا في محور نتساريم وحي الشجاعية.

تهجير وحصار

تكشف الورقة أن توسيع هذه المناطق المقيدة لم يكن إجراءً هندسيًا أو أمنيًا فحسب، بل أدى إلى نتائج إنسانية كارثية طالت البنية السكانية والاجتماعية في غزة بصورة غير مسبوقة.

فبحسب التقديرات الواردة، أدى فرض الخط الأصفر إلى منع نحو مليون فلسطيني من العودة إلى منازلهم وأراضيهم الزراعية الواقعة داخل المناطق المقيدة، في ظل استهداف مباشر لكل من يحاول الاقتراب من تلك المناطق أو دخولها، ما حول حق العودة الداخلي إلى مخاطرة تهدد الحياة.

وفي موازاة ذلك، أدى توسع الخط البرتقالي إلى حشر نحو 2.1 مليون فلسطيني داخل مساحة لا تتجاوز 35 بالمئة من مساحة القطاع، في مشهد يعكس سياسة عزل جماعي تضاعف من آثار التهجير وتدفع السكان نحو مستويات غير مسبوقة من الاكتظاظ والانهيار الإنساني.

وتحذر الورقة من أن هذا التكدس السكاني ترافق مع انهيار واسع في الخدمات الصحية والإنسانية وتدمير ممنهج للبنية التحتية، الأمر الذي يزيد من احتمالات تفشي الأمراض والأوبئة ويحوّل المناطق الغربية الضيقة من القطاع إلى بيئة طاردة للحياة الطبيعية.

استهداف مستمر

لا تتوقف خطورة المناطق المقيدة عند حدود العزل ومنع الحركة، بل تمتد – وفق ما توثقه الورقة – إلى استمرار الاستهداف المباشر للفلسطينيين في محيط هذه الخطوط رغم سريان اتفاق وقف إطلاق النار.

فحتى نهاية فبراير 2026، جرى توثيق مقتل ما لا يقل عن 224 فلسطينياً، بينهم نساء وأطفال، في المناطق المحيطة بالخطوط المقيدة، في مؤشر يعكس أن هذه المناطق لا تعمل بوصفها نطاقات أمنية فحسب، بل كساحات نار مفتوحة تحكمها قواعد اشتباك أحادية الجانب.

كما تلفت الورقة إلى أن الاحتلال يفرض قيودًا مشددة على المنظمات الدولية والإغاثية، عبر اشتراط تنسيقات مسبقة للوصول إلى المناطق الواقعة خلف هذه الخطوط، وهو ما يعرقل تدفق المساعدات الطبية والغذائية ويضاعف معاناة الفئات الأكثر تضررًا.

وتكشف هذه القيود، بحسب الورقة، عن استخدام السيطرة الميدانية كأداة ضغط إنساني، لا سيما أن الوصول إلى الغذاء والدواء والخدمات الأساسية بات مرتبطًا بموافقات وإجراءات تتحكم بها القوات الإسرائيلية بصورة كاملة.

اتهام قانوني

في الجانب القانوني، تذهب الورقة إلى أن ما يجري في المناطق المقيدة يتجاوز توصيف الإجراءات الأمنية أو التدابير العسكرية المؤقتة، ويقع ضمن نطاق الانتهاكات الجسيمة للقانون الدولي الإنساني.

وتؤكد أن السيطرة على هذه المساحات وفرض وقائع جديدة عليها تمثل جريمة تهجير قسري وسياسة عقاب جماعي وانتهاكًا للحق في الحياة، فضلًا عن مخالفتها الصريحة لأحكام اتفاقية جنيف الرابعة والعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية.

وترى الورقة أن حصر أكثر من مليوني فلسطيني داخل شريط ساحلي ضيق غرب القطاع، مع تدمير مقومات الحياة ومصادرة الأراضي الزراعية ومنع الوصول إليها، يشكل امتدادًا لسياسة التجويع والإفقار التي رافقت الحرب الإسرائيلية منذ بدايتها، ويقوض أسس البقاء الإنساني للسكان المدنيين.

وفي ضوء ذلك، تدعو الورقة إلى انسحاب الاحتلال من مناطق الخطين الأصفر والبرتقالي والعودة إلى حدود ما قبل عام 2023، ووقف استهداف المدنيين، والسماح بعودة السكان إلى أراضيهم ومنازلهم، إلى جانب تفعيل أدوات المحاسبة الدولية وتمكين لجان التحقيق الأممية والمدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية من توثيق جرائم التهجير القسري وإقامة المناطق العازلة بوصفها جرائم حرب.

وتؤكد الهيئة الدولية "حشد" أن إصدار هذه الورقة يأتي في إطار الجهود الرامية إلى كشف الآثار الكارثية للمناطق المقيدة وتعزيز الوعي القانوني والحقوقي بالمخاطر الناجمة عن سياسات العزل والسيطرة القسرية على الأرض، بما يسهم في دعم جهود المساءلة الدولية وحماية المدنيين الفلسطينيين في ظل استمرار الحرب وتداعياتها الممتدة.

موضوعات متعلقة