باحث سياسي: الحرب على إيران بدأت تهزّ عصب الاقتصاد العالمي قبل اتضاح نتائجها العسكرية
أكد الدكتور أسعد العويوي، أستاذ العلوم السياسية والقضية الفلسطينية بجامعة القدس، أن الحرب على إيران بدأت تُحدث ارتدادات مباشرة في الاقتصاد العالمي قبل اتضاح نتائجها العسكرية. وأوضح أن إيران تقع في قلب منطقة تُعد من أهم مراكز الطاقة في العالم، ما يجعل أي تصعيد عسكري فيها ذا تأثير فوري على الأسواق. وأضاف أن التهديد للملاحة في الخليج، خصوصًا عبر مضيق هرمز، ينعكس سريعًا على أسعار النفط.
وبيّن العويوي، في تصريحات لـ"النهار"، أن مجرد ارتفاع منسوب المخاوف يؤدي إلى قفزات سعرية في أسواق الطاقة حتى قبل حدوث تعطيل فعلي للإمدادات. وأشار إلى أن ارتفاع أسعار النفط يرفع بدوره تكاليف النقل والتأمين والشحن البحري. ولفت إلى أن هذه السلسلة تنتقل مباشرة إلى أسعار السلع الأساسية في الأسواق العالمية.
موجة تضخم جديدة
حذر العويوي من أن الدول المستوردة للطاقة ستكون الأكثر تأثرًا في حال استمرار التصعيد. وأكد أن ارتفاع أسعار النفط والغاز قد يطلق موجة تضخم جديدة تضغط على القدرة الشرائية للمواطنين. واعتبر أن الحكومات ستجد نفسها أمام تحديات معيشية متزايدة يصعب احتواؤها سريعًا.
وأشار إلى أن فاتورة الطاقة تمثل عنصرًا حاسمًا في موازنات الدول الصناعية والنامية على حد سواء. وأوضح أن أي زيادة مطولة في الأسعار قد تُجبر الحكومات على تقليص إنفاق اجتماعي أو زيادة الضرائب. ورأى أن ذلك قد يفتح الباب أمام اضطرابات اجتماعية في عدة مناطق.
البورصات تحت الضغط
وأوضح العويوي أن الأسواق المالية بطبيعتها تتفاعل بسرعة مع الأزمات الجيوسياسية. وأشار إلى أن اتساع رقعة التوتر أدى إلى تذبذب حاد في البورصات العالمية خلال الأيام الماضية. وأكد أن المستثمرين اتجهوا نحو الذهب والسندات باعتبارها ملاذات آمنة في أوقات الأزمات.
وبيّن أن هذا التحول في حركة رؤوس الأموال يعكس حجم القلق من احتمال تحول المواجهة إلى صراع إقليمي واسع. وأضاف أن تراجع الثقة يدفع الشركات إلى تأجيل استثماراتها وخططها التوسعية. واعتبر أن استمرار الغموض السياسي يضاعف هشاشة الأسواق.
سلاسل الإمداد المرهقة
لفت العويوي إلى أن الحرب تأتي في وقت لم تتعافَ فيه سلاسل الإمداد العالمية بالكامل من أزمات سابقة. وأكد أن أي اضطراب في حركة الملاحة أو ارتفاع في تكاليف الشحن سيضيف ضغطًا جديدًا على التجارة الدولية. وأوضح أن ارتفاع أسعار الطاقة يضاعف كلفة الإنتاج والنقل في آن واحد.
وأشار إلى أن هذه التطورات قد تدفع بعض الدول إلى إعادة النظر في مسارات تجارتها وشراكاتها. واعتبر أن خريطة التجارة العالمية قد تشهد تعديلات مؤقتة أو حتى طويلة الأمد إذا طال أمد الصراع. وأكد أن الاقتصاد العالمي يدخل اختبارًا جديدًا في قدرته على التكيف.
بين الردع والركود
وشدد العويوي على أن المسار الاقتصادي للحرب مرتبط بطبيعة تطورها العسكري. وأوضح أن بقاء المواجهة ضمن إطار محدود قد يحصر الأضرار في نطاق يمكن احتواؤه. لكنه حذر من أن تحولها إلى صراع طويل الأمد قد يدفع بعض الاقتصادات نحو الركود.
وأكد أن كل يوم إضافي من التوتر يعني مزيدًا من الضغط على أسعار الطاقة ومزيدًا من القلق في الأسواق. وخلص إلى أن العالم المترابط اقتصاديًا لم يعد يفصل بين ساحة المعركة وسوق المستهلك، فالحرب في الخليج قد تنعكس على فاتورة الوقود في أوروبا وسعر الغذاء في أفريقيا وكلفة الشحن في آسيا.


.jpg)












.jpeg)





.jpg)

