النهار
الأحد 1 مارس 2026 08:21 مـ 12 رمضان 1447 هـ
جريدة النهار المصرية رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحريرأسامة شرشر
الرئيس السيسي: التقديرات الخاطئة يترتب عليها تداعيات سلبية على الدول هل كان سيناريو استهداف القيادة حاضراً في الحسابات الإيرانية منذ البداية؟ هل تأثرت أمريكا وإسرائيل برد فعل إيران بعد الهجوم عليها؟ لماذا عجلت أمريكا وإسرائيل بقتل المرشد الإيراني؟.. كواليس الاستهداف لماذا تأخرت إيران في الإعلان عن اغتيال المرشد علي خامنئي؟ وزارة الأوقاف تطلق 13 ملتقا فكريا بمساجد الإسكندرية محافظ البحيرة: ملفات مياه الشرب والكهرباء والتقنين والحيز العمراني بوادى النطرون.. على رأس الأولويات وزير الدفاع: القوات المسلحة فى أعلى درجات الجاهزية للحفاظ علي أمن مصر مدير القوى العاملة بجنوب سيناء ولقاء المستشار العسكري بالمحافظة البورصة تُعلن بدء التشغيل الرسمي لسوق المشتقات المالية خلال مؤتمر موسع واستعراض عملي أثناء جلسة التداول الفضة ترتفع 1.2% محليًا و11% عالميًا خلال فبراير بدعم الطلب الاستثماري وزير التموين يعقد اجتماعًا موسعًا لمتابعة الاحتياطي الاستراتيجي من السلع والاطمئنان على توافرها بالأسواق

عربي ودولي

إغلاق مضيق هرمز.. زلزال اقتصادي يضرب العالم ويشعل أزمة طاقة قد تعصف بالأسواق العالمية

هرمز على حافة الاشتعال: شريان النفط العالمي بين تهديدات طهران وكابوس الانهيار الاقتصادي

إغلاق مضيق هرمز يعرقل تدفقات النفط الإيرانية
إغلاق مضيق هرمز يعرقل تدفقات النفط الإيرانية

شهدت حركة الملاحة في مضيق هرمز حالة شلل شبه كاملة، بعدما توقفت عشرات السفن والناقلات على جانبي الممر البحري الحيوي، في ظل تهديدات إيرانية باستهداف السفن العابرة وتصاعد التوترات الأمنية في المنطقة، ما أثار مخاوف واسعة من تداعيات اقتصادية عالمية إذا استمرت الأزمة.

ووفق بيانات ملاحية نُشرت اليوم الأحد، فإن ما لا يقل عن 150 ناقلة، بينها شحنات نفط خام وغاز طبيعي مسال، توقفت في المياه المفتوحة بالخليج العربي خارج نطاق المضيق، بينما تمركزت عشرات السفن الأخرى على الجهة المقابلة في انتظار وضوح الصورة الأمنية. كما أوقفت شركات شحن يابانية كبرى عبور سفنها عبر المضيق، مفضلة إبقاءها في مناطق أكثر أمانًا حفاظًا على سلامة الأطقم والحمولات.

في السياق ذاته، علقت شركات نفطية كبرى وتجار طاقة عمليات نقل النفط الخام والغاز المسال عبر المضيق، بعد إعلان طهران اعتباره مغلقًا أمام الملاحة نتيجة تصاعد النزاع، وسط تقارير عن تلقي بعض السفن تحذيرات مباشرة عبر أجهزة الراديو من عناصر تابعة للحرس الثوري الإيراني.

ويُعد مضيق هرمز شريانًا استراتيجيًا ينقل نحو 20% من إمدادات النفط العالمية، ما يرفع احتمالات قفزة حادة في الأسعار إذا طال أمد التعطيل. وتشير تقديرات مستندة إلى بيانات تتبع السفن إلى أن الناقلات المتوقفة تنتشر قبالة سواحل دول رئيسية منتجة للنفط في المنطقة، بينها العراق والسعودية وقطر، إضافة إلى ما لا يقل عن 100 ناقلة أخرى عالقة خارج نطاق المضيق.

من جانبها، أعلنت مجموعة هاباغ لويد الألمانية للشحن وقف عبور سفنها عبر مضيق هرمز حتى إشعار آخر بسبب التطورات الأمنية. كما أفادت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية بتعرض سفينة لهجوم بمقذوف لم تتضح طبيعته على بعد نحو 50 ميلًا بحريًا شمال العاصمة العمانية مسقط، ما أدى إلى اندلاع حريق في غرفة المحركات تمت السيطرة عليه لاحقًا.

تداعيات إغلاق المضيق على اقتصاد إيران والعالم

يمثل إغلاق مضيق هرمز مخاطرة اقتصادية جسيمة لإيران قبل غيرها، إذ تعتمد طهران بصورة أساسية على صادرات النفط كمصدر رئيسي للعملة الصعبة وتمويل الموازنة العامة. وأي تعطيل كامل لحركة الملاحة يعني عمليًا وقف صادراتها النفطية والبضائع الأخرى، وهو ما قد يؤدي إلى تراجع حاد في الإيرادات الحكومية، وضغوط إضافية على العملة المحلية، وارتفاع معدلات التضخم، في وقت يواجه فيه الاقتصاد الإيراني بالفعل تحديات ناتجة عن العقوبات الدولية.

وتحذر تامسين هانت، المحللة في شركة إس-آر إم، من أن الإغلاق الكامل سيكون مدمرًا للاقتصاد الإيراني ذاته، لأنه يعني وقف صادرات النفط والبضائع، مشيرة إلى أن طهران قد تلجأ إلى هذه الخطوة فقط إذا شعرت بتهديد وجودي مباشر. كما لفتت إلى أن حتى الاضطرابات الجزئية، مثل التشويش على أنظمة الملاحة أو احتجاز السفن أو زرع ألغام بحرية، قد تُحدث تأثيرًا واسعًا على أسواق الطاقة.

إقليميًا، سيؤثر الإغلاق على دول الخليج العربي التي تمر نسبة كبيرة من صادراتها النفطية عبر المضيق، ما قد يؤدي إلى تعطيل سلاسل الإمداد وارتفاع تكاليف الشحن والتأمين البحري، رغم وجود مسارات بديلة محدودة لا تستطيع تعويض كامل الكميات العابرة.

أما عالميًا، فإن توقف ما يقرب من خُمس إمدادات النفط المنقولة بحرًا سيؤدي إلى صدمة قوية في الأسواق، مع احتمالات فقدان ما بين 8 و10 ملايين برميل يوميًا من الإمدادات الفعلية، وفق تقديرات شركة ريستاد إنيرجي، في سوق يستهلك نحو 100 مليون برميل يوميًا. كما أن محدودية الطاقة الإنتاجية الفائضة لدى معظم دول تحالف أوبك بلس باستثناء السعودية تعني أن قدرة التعويض ستكون مقيدة.

ويرى خبراء أن أي ارتفاع حاد في أسعار النفط سينعكس مباشرة على معدلات التضخم عالميًا، ويزيد من تكاليف النقل والصناعة والطاقة، ما قد يبطئ النمو الاقتصادي في الاقتصادات الكبرى ويضغط على الدول المستوردة للطاقة، خاصة في آسيا وأوروبا.

إغلاق المضيق… الخيار الأخير؟

يرى خبراء الطاقة والجغرافيا السياسية أن إغلاق المضيق بشكل كامل سيبقى خيارًا بالغ الخطورة. فقد نقلت صحيفة الغارديان عن أجاي بارمار، مدير في شركة آي سي آي إس المتخصصة في أسواق الطاقة، قوله إن اللجوء إلى إغلاق المضيق لن يحدث إلا في سيناريو "حرب مباشرة"، معتبرًا أنه يمثل آخر أوراق الضغط الإيرانية.

بدوره، أوضح خورخي ليون من شركة ريستاد إنيرجي أن التأثير على تدفقات النفط سيكون شبه متطابق سواء أُغلق المضيق بالقوة أو أصبح غير قابل للوصول نتيجة تجنب المخاطر من قبل شركات الشحن.

وبين تهديدات الإغلاق ومخاطر التصعيد، يبقى مضيق هرمز نقطة الاختبار الأبرز لتوازنات القوة في المنطقة، ولقدرة أسواق الطاقة العالمية على امتصاص الصدمات في واحدة من أكثر الممرات البحرية حساسية في العالم.

موضوعات متعلقة