النهار
الثلاثاء 27 يناير 2026 02:05 مـ 8 شعبان 1447 هـ
جريدة النهار المصرية رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحريرأسامة شرشر
كتائب حزب الله تعلن استعدادها لعمليات انتحارية دعماً لإيران سياسي فلسطيني: هكذا تعيد واشنطن ونتنياهو رسم المرحلة الثانية ومستقبل غزة زلزال في الجيش الصيني..حملة تطهير وتحقيقات مع كبار القادة وكشف أسرار نووية محتملة سهيلة محمد تحصد جائزة أفضل لوجو ليوم البيئة الوطني رئيس الاتحاد الإسباني: نهائي كأس العالم 2030 سيُقام في إسبانيا بعد نتائج الترم الأول.. «الحزاوي» تحذر أولياء الأمور من انتقاد الطلاب وتؤكد على أهمية دعمهم النفسى سمير عثمان: محمد بركات كان «كارثة» وتسبب في إيقافي وغرامة 20 ألف جنيه سعد سمير يكشف كواليس إنسانية عن بداية أليو ديانج مع الأهلي الرعاية الصحية تصل بالعلاج للبيوت بالأقصر.. زيارات منزلية لأكثر من 3000 مريض وكبار السن خلال رمضان ألمانيا تتحرك لاستعادة 100 مليار دولار من ذهبها من أمريكا: خطوة تاريخية تهز الأسواق العالمية وفد الأهلي يغادر إلى ألمانيا لخوض فترة معايشة مع لايبزيج «من التشخيص للعلاج».. مؤتمر المستشفيات التعليمية 2026 يفتح ملف الألم من كل التخصصات

عربي ودولي

محلل فلسطيني: نتنياهو سيضع عراقيل جديدة لمنع الانتقال إلى المرحلة الثانية

الكاتب والمحلل السياسي الفلسطيني مصطفى إبراهيم
الكاتب والمحلل السياسي الفلسطيني مصطفى إبراهيم

يرى الكاتب والمحلل السياسي الفلسطيني مصطفى إبراهيم، أن إعلان الاحتلال الإسرائيلي استعادة جثة الجندي الإسرائيلي ران كفيلي ودفنها داخل إسرائيل لا يمثل مجرد تطور إنساني أو أمني، بل يشكّل محطة فاصلة كان من المفترض أن تعني انتهاء المرحلة الأولى من اتفاق وقف إطلاق النار، والدخول تلقائيًا في المرحلة الثانية، إلا أن الواقع الميداني والسياسي يشير إلى مسار مختلف تمامًا.

ويؤكد إبراهيم، في تصريحات لـ"النهار"، أن المرحلة الأولى، التي امتدت لأكثر من 100 يوم، كلفت الفلسطينيين أكثر من 460 شهيدًا، في وقت لم تلتزم فيه إسرائيل فعليًا بتنفيذ بنودها الأساسية، سواء ما يتعلق بفتح المعابر، أو إدخال المساعدات الإنسانية وفق البروتوكول الإنساني الملحق باتفاق وقف إطلاق النار.

مرحلة أولى منقوصة

يوضح إبراهيم أن إسرائيل، خلال فترة المرحلة الأولى، لم تفتح المعابر إلا لأيام معدودة، ومنعت إدخال المساعدات بالكميات المتفق عليها، كما واصلت خرق التهدئة عبر عمليات قتل وانتهاكات مستمرة، رغم مرور أكثر من 100 يوم على سريان الاتفاق.

ويضيف أن الاحتلال لا يزال يسيطر فعليًا على ما يقارب 53% من أراضي قطاع غزة، خصوصًا في المناطق الشرقية من القطاع، ما يعكس أن المرحلة الأولى لم تُنفذ من حيث الجوهر، بل جرى الالتفاف عليها ميدانيًا وسياسيًا.

شروط جديدة للمرحلة الثانية

بحسب إبراهيم، فإن نتنياهو، وبعد دفن جثة الجندي الإسرائيلي، أعلن صراحة أن الانتقال إلى المرحلة الثانية يعني نزع سلاح حركة حماس والفصائل الفلسطينية، وهو طرح جديد–قديم يعكس نية واضحة لتغيير طبيعة الاتفاق.

ويلفت إلى أن نتنياهو هو نفسه الذي وضع العراقيل أمام فتح معبر رفح خلال الأشهر الماضية، ورفض فتحه إلا بعد إعادة الجثة، وهو ما تحقق الآن، ومع ذلك يواصل الادعاء بأن نزع السلاح بند أساسي في الاتفاق، رغم أن حركة حماس وافقت على وقف إطلاق النار، وأكدت حينها أن قضية السلاح مسألة وطنية يجب أن تُناقش في إطار وفاق وطني فلسطيني شامل.

ترامب يدخل على الخط

يشير إبراهيم إلى أن الرئيس الأمريكي ترامب أدلى، قبل نحو ساعة من التصريح، بتصريحات قال فيها إن حماس أبلغت الوسطاء استعدادها لنزع سلاحها والتخلي عنه، بعد تخليها عن المشهد المدني والحكم في قطاع غزة.

ويضيف أن حماس، وفق هذه التصريحات، أبدت استعدادها لتسليم اللجنة الوطنية لإدارة غزة كامل الملف المدني، بما يشمل الحكومة أو اللجنة الإدارية التي كانت تدير القطاع قبل الحرب، وهو ما يعكس استعدادًا للفصل بين الإدارة المدنية والواقع العسكري.

عقبات ثقيلة ومعقدة

يرى إبراهيم أن العراقيل أمام المرحلة الثانية باتت كبيرة وثقيلة، خصوصًا في ظل وضوح موقف نتنياهو اليوم، الذي يربط أي تقدم بنزع السلاح، وهو موقف حظي بدعم مباشر من ترامب، الذي قال بوضوح: “إذا لم تنزع حماس سلاحها، سنترك الأمر لإسرائيل للقيام بذلك”.

ويذكّر بأن مقاربات سابقة طُرحت خلال الأشهر الماضية، سواء عبر تصريحات ستيف ويتكوف أو جاريد كوشنير، أو خلال لقاءات مع المصريين والوسطاء، تحدثت عن عملية نزع سلاح طويلة تمتد لعدة سنوات، وبآليات متعددة.

من ينزع السلاح؟

يوضح إبراهيم أن الطروحات السابقة تضمنت سيناريوهات مختلفة، منها أن تتولى قوة أمنية فلسطينية، ضمن اللجنة الوطنية لإدارة غزة، مهمة نزع السلاح، أو أن تقوم بهذه المهمة قوة استقرار دولية أو متعددة الجنسيات.

لكن حتى الآن، لم تُشكّل هذه القوة، وسط قلق ورفض عربي واسع لطبيعة عملها، حيث صدرت تصريحات من دول عربية وإسلامية تؤكد أن مهمة أي قوة دولية يجب أن تقتصر على الحدود وحفظ الأمن بعد الانسحاب الإسرائيلي، لا أن تتحول إلى أداة داخلية لفرض وقائع سياسية أو أمنية.

ورغم ذلك، يؤكد إبراهيم أن نتنياهو مصرّ على أن يتم نزع السلاح إما عبر قوة متعددة الجنسيات، أو عبر تدخل إسرائيلي مباشر، وهو ما يشكّل ضغطًا واضحًا على حركة حماس، ويحوّل نزع السلاح إلى شرط أساسي في اتفاق وقف إطلاق النار.

إنجازات مزعومة

يشير إبراهيم إلى أن نتنياهو يروج لما يعتبره “إنجازات كبرى” في قطاع غزة، من تدمير القدرات العسكرية لحماس وفصائل المقاومة، والقضاء على المقاتلين وقادة كتائب القسام، إضافة إلى استهداف معظم أو غالبية أعضاء المكتب السياسي لحركة حماس داخل القطاع، وعدد من القادة الآخرين.

ويرى أن نتنياهو يستخدم هذه السردية للرد على الانتقادات الموجهة له من المعارضة الإسرائيلية وبعض أقطاب الائتلاف، الذين يقولون إن “النصر المطلق” لم يتحقق بعد. ومن وجهة نظر نتنياهو، فإن النصر المطلق لا يكتمل إلا بنزع سلاح حماس وإخراجها نهائيًا من المشهد في قطاع غزة، بعدما فشل في تحقيق ذلك بالقوة العسكرية رغم التدمير الشامل للقطاع.

اليوم التالي لغزة

يؤكد إبراهيم أن حديث نتنياهو عن “اليوم التالي” يعني عمليًا نزع سلاح حماس، وهو ما يترتب عليه غياب أي انسحاب إسرائيلي من الأراضي التي يسيطر عليها الجيش، وغياب إعادة الإعمار، باعتبار أن هذه الملفات الثلاثة مترابطة بشكل وثيق.

ويضيف أن هذا الشرط يشكّل عقبة مركزية، وسيتمسك به نتنياهو ما لم يكن هناك ضغط أمريكي واضح من ترامب، ضمن إطار مشروعه الأوسع في الشرق الأوسط، وقد يسعى ترامب إلى ممارسة هذا الضغط عبر آلية ما تتعلق بنزع السلاح.

انسحاب بلا سيادة

حتى في حال الحديث عن انسحاب إسرائيلي، يوضح إبراهيم أن إسرائيل تسعى للبقاء في بعض المناطق تحت مسميات السيطرة الأمنية والعسكرية والسياسية، مؤكّدًا أن كل ما قامت به إسرائيل في حرب الإبادة من قتل وتدمير ونفي للحياة في قطاع غزة لم يكن من أجل الانسحاب، بل من أجل البقاء بطريقة أو بأخرى.

ويشير إلى أن إسرائيل تعتبر ذلك إنجازًا استراتيجيًا، بما في ذلك السيطرة الأمنية على معبر رفح، أو البقاء العسكري عبر مناطق عازلة، أو شريط أمني بعرض كيلومتر أو كيلومتر ونصف شرق القطاع، إضافة إلى الجدل حول البقاء في محور فيلادلفيا.

لا سيادة فلسطينية

يؤكد إبراهيم أن إسرائيل تنطلق من قناعة مفادها أن ما بعد 7 أكتوبر ليس كما قبله، وأنها ستحتفظ بالسيطرة الأمنية والعسكرية حتى في حال انسحابها الشكلي من غزة.

وفي هذا السياق، لا توجد سيادة فلسطينية حقيقية، ولا جيش فلسطيني، ولا حتى سلطة فلسطينية بالمعنى السياسي، بل لجنة وطنية لإدارة غزة ذات طابع خدمي مدني، تمتلك قوة شرطية محدودة لحفظ الأمن الداخلي.

ويشير إلى أن الإشراف على هذه اللجنة يعود إلى المجلس التنفيذي للسلام، الذي يقوده نيكولاي ملادينوف، وهو المسؤول عن إدارة الملفات والاستراتيجيات المرتبطة بالمرحلة المقبلة.

تحديات إنسانية مفتوحة

يختم إبراهيم بالتأكيد على أن عراقيل نتنياهو، إلى جانب الغموض الذي يكتنف طبيعة عمل المجلس التنفيذي للسلام، وهيئة الاستقرار التي لم تُشكّل بعد رغم استعداد بعض الدول، ستبقي التحديات جسيمة أمام الفلسطينيين في قطاع غزة.

ويحذر من أن غياب الانتقال الحقيقي إلى المرحلة الثانية يعني غياب إعادة الإعمار، وغياب أي تحرك فعلي لإنقاذ الفلسطينيين الذين يعيشون أوضاعًا إنسانية كارثية، تشمل نقص المأوى، وانهيار البنية التحتية، وغياب الكهرباء والمياه، ونقص الأدوية، ومعاناة المرضى والجرحى.

ويضيف أن المرحلة الثانية تعني إدخال الكرفانات، وتحسين شروط الحياة، وترميم شبكات الكهرباء والمياه المدمرة بالكامل، وأن عدم الانتقال إليها سينعكس أيضًا عبر عراقيل دائمة أمام فتح معبر رفح، مع توقع استمرار استخدام ذرائع أمنية وغير أمنية لإعاقة أي انفراجة حقيقية.

موضوعات متعلقة