النهار
الثلاثاء 27 أكتوبر 2026 03:20 صـ 15 جمادى أول 1448 هـ
جريدة النهار المصرية رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحريرأسامة شرشر
فحص 200 ألف طالب وطالبة ضمن مبادرة الكشف المبكر عن الأنيميا وسوء التغذية ببني سويف ضبط 168 صنفًا منتهية الصلاحية داخل محل بقالة بقلين في كفر الشيخ طلاب التربية الخاصة بالبحيرة يحصدون صدارة إقليم بحري في المنافسات الرياضية والفنية بعد 4 أيام على التنفس الصناعي.. إنقاذ حياة شاب من لدغة ثعبان ببني سويف في أول تصريح صحفي له .. سفير فنزويلا: سعيد بوجودي في مصر واتطلع لتعزيز الشراكة بين فنزويلا ومصر هيكتور أورتيجا: احتفال سفارة المكسيك في مصر يحمل معنى خاصًا جدًا سفارة المكسيك في مصر تحتف بيوم الموتى بإقامة معرض «أصداء الخلود» رئيس هيئة المستشفيات التعليمية: التكامل بين التخصصات ضرورة.. والتأمين الصحي الشامل يرفع جودة الخدمة محمد مصطفى عبدالغفار: مليارات الجنيهات تُنفق على التدخلات الطبية المتقدمة لتخفيف الأعباء عن المواطنين رئيس هيئة المستشفيات التعليمية: 75 قسطرة قلب في 24 ساعة بمعهد القلب.. و3 آلاف جراحة قلب مفتوح سنويًا مدينة طبية بالعاصمة الإدارية تضم 5 آلاف سرير.. رئيس هيئة المستشفيات التعليمية يكشف التفاصيل رئيس هيئة المستشفيات التعليمية: الوقاية من الأمراض أهم من التوسع المستمر في الأسرة والأجهزة الطبية

عربي ودولي

بعد العثور على جثة آخر أسير في غزة.. هل تلتزم إسرائيل بالمرحلة الثانية؟

الجيش الإسرائيلي أعلن العثور على جثة ران غويلي، آخر أسير إسرائيلي في غزة
الجيش الإسرائيلي أعلن العثور على جثة ران غويلي، آخر أسير إسرائيلي في غزة

أعلن الجيش الإسرائيلي، اليوم الاثنين، العثور على جثمان آخر أسير إسرائيلي كان محتجزاً في قطاع غزة، ليُطوى بذلك رسمياً أحد أكثر الملفات حساسية وتعقيداً خلال الحرب. ولأول مرة منذ عام 2014 تُعلن إسرائيل أنه "لا يوجد أي أسرى أو مفقودين عسكريين لديها داخل القطاع".

الإعلان الذي جاء ثمرة عملية عسكرية معقدة شملت البحث في مواقع متفرقة، يفتح الباب أمام تساؤلات محورية حول مدى التزام إسرائيل بتسريع تنفيذ المرحلة الثانية من أي اتفاق مستقبلي يتعلق بغزة، ومصير معبر رفح الذي كان فتحه مشروطاً سابقاً بهذا الملف.

من التفاوض تحت الضغط إلى محاولة فرض الهيمنة

يشكل إغلاق ملف الأسرى عبر الوسائل العسكرية، وليس عبر صفقة تبادل، نقطة تحول استراتيجية في ديناميكيات الصراع. فطوال أشهر الحرب، مثّل الملف الورقة الضاغطة الأقوى بيد فصائل المقاومة الفلسطينية، ومصدراً للضغط الشعبي والسياسي على الحكومة الإسرائيلية داخلياً ودولياً.

مع زوال هذه الورقة، تنتقل إسرائيل نظرياً من موقع "المضطر للتفاوض" تحت وطأة الضغط الإنساني الداخلي، إلى سعي لاستعادة زمام المبادرة ومحاولة فرض شروطها على طاولة التفاوض المقبلة، مستندة إلى حقيقة أن أبرز أوراق الضغط الاستراتيجية التي واجهتها قد أُزيحت.

تداعيات على المرحلة الثانية

عملياً، يُتوقع أن تنعكس هذه التطورات على المحادثات المتعلقة بالمرحلة الثانية من أي مسار تفاوضي، والتي كانت – وفقاً للقراءات التحليلية – مرهونة بعنصرين رئيسيين: ملف الأسرى الإسرائيليين، وترتيبات إدارة اليوم التالي في غزة ولاسيما فتح المعابر.

وبانتهاء العنصر الأول، تصبح المفاوضات حول المرحلة الثانية أقل تعقيداً من الناحية الإجرائية، لكنها قد تصبح أكثر حدة وخطورة على المستوى السياسي. فمن المتوقع أن تسعى إسرائيل لاستغلال غياب ضغط ملف الأسرى عن طريق تشديد شروطها في الملفات الأخرى العالقة، مثل نزع السلاح، وإعادة الانتشار العسكري، وآليات الرقابة الأمنية على المعابر، ومستوى المشاركة الفلسطينية والإقليمية في إدارة القطاع.

وبعبارة أخرى، قد لا يؤدي انتهاء ملف الأسرى إلى تسريع تلقائي للمرحلة الثانية، بل إلى إعادة تعريفها بشروط إسرائيلية أكثر صرامة، ما لم تواجه بضغوط دولية أو إقليمية فاعلة تفرض توازناً مختلفاً.

معبر رفح.. ساحة الصراع على السيادة

يُعد مصير معبر رفح هو التساؤل الأهم في الفترة القادمة. فمن الناحية الشكلية، لم تعد الذريعة الأمنية الإسرائيلية الرئيسية – المتعلقة بمخاوف تهريب أو احتجاز أسرى – قائمة. كما أن الولايات المتحدة، التي ضغطت سابقاً من أجل فتح المعبر، قد تجد صعوبة في تبرير استمرار الإغلاق بناءً على نفس المنطق الذي زال.

غير أن المحللين يرون أن فتح المعبر لن يتم بشكل تلقائي. فمن المرجح أن تحاول إسرائيل ربط فتحه بشروط إضافية، قد تشمل فرض آلية رقابة أمنية موسعة بمشاركتها غير المباشرة، والعمل على فصله عن أي تصور لسيادة فلسطينية كاملة على المعابر.

في المقابل، ترى القاهرة، وفقاً لقراءات دبلوماسية، أن فتح المعبر دون شروط إسرائيلية مجحفة يمثل اختباراً حاسماً لجدية الضمانات الدولية ومصداقيتها، ولطبيعة المرحلة القادمة: هل ستكون انتقالاً سياسياً حقيقياً، أم مجرد إعادة تدوير للحصار بأدوات جديدة؟

تغيير في الشكل لا في الجوهر

يخلص التحليل إلى أن إغلاق ملف الأسرى عسكرياً يغير بشكل أساسي من "شكل" التفاوض وموازين القوى التفاوضية المؤقتة، لكنه لا يغير "جوهر" الصراع. فهو يفتح الباب أمام إعادة ترتيب الأولويات والملفات على الطاولة، لكنه لا يضمن تحقيق وقف دائم لإطلاق النار، ولا فتحاً غير مشروط لمعبر رفح، ولا انتقالاً سلساً للمرحلة السياسية.

بل إنه ينقل مركز الثقل في الصراع من دائرة الضغط الإنساني الداخلي على إسرائيل، إلى دائرة المواجهة السياسية المفتوحة والصراع الصريح حول قضايا السيادة، ومستقبل الحكم في غزة، والهيمنة على مواردها ومعابرها. وقد أصبح معبر رفح، في هذا السياق، أكثر من مجرد معبر إنساني أو اقتصادي؛ فهو تحول إلى رمز سياسي وسؤال سيادة بامتياز. وستحدد التوازنات السياسية والإقليمية والدولية، وليس العثور على الجثمان، مصيره النهائي وتوقيت فتحه.

موضوعات متعلقة