النهار
الجمعة 11 سبتمبر 2026 05:37 صـ 28 ربيع أول 1448 هـ
جريدة النهار المصرية رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحريرأسامة شرشر
”سرق 50 هاتفاً دفعة واحدة.. فوقع في 48 ساعة”.. ضبط عاطل بالقناطر الخيرية «لقيت دول يا ماما وعاوزين نرجعهم».. طفلة بائعة ترمس تعثر على 35 ألف جنيه وتعيدهم لصاحبهم في قنا لحظة فخر في الفنون الجميلة.. رئيس مهندسي الإسكندرية يحتفي بخريجي العمارة مكتبة الإسكندرية تعلن تفاصيل مؤتمر ”الهوية الوطنية.. جذور راسخة ورؤية متجددة” في مؤتمر صحفي ​من الخدمات إلى الملكية.. محطة جديدة لتطوير شركات الطاقة الأفريقية عبر ”أفريكسم بنك” IMO والذكاء الاصطناعي في قاعة واحدة: الأكاديمية ومحكمة الإسكندرية الاقتصادية تطلقان شرارة التغيير ”فوربس الشرق الأوسط” راعيًا إعلاميًا لدورة الـ30 من معرض Cairo ICT «بين تراكمات المياه».. نائب حزب النور ببني سويف يتابع حل مشكلات الصرف الصحي ومحول الكهرباء بقرية «معصرة أبو صير» «مال» تفتح قائمة الانتظار العالمية لمنصتها المالية الإسلامية القائمة على الذكاء الاصطناعي. ​«إيتيدا» و«أورا كوميونيكيشن» تطلقان ملتقى «Future Forward» لتمكين الشباب فرحة في حقول كفر الشيخ مع انطلاق موسم حصاد الأرز.. إنتاج مبشر رغم حرارة الصيف إنطلاق مبادرة ” معا إلى المدرسة ” بتعليم جنوب سيناء

عربي ودولي

بعد العثور على جثة آخر أسير في غزة.. هل تلتزم إسرائيل بالمرحلة الثانية؟

الجيش الإسرائيلي أعلن العثور على جثة ران غويلي، آخر أسير إسرائيلي في غزة
الجيش الإسرائيلي أعلن العثور على جثة ران غويلي، آخر أسير إسرائيلي في غزة

أعلن الجيش الإسرائيلي، اليوم الاثنين، العثور على جثمان آخر أسير إسرائيلي كان محتجزاً في قطاع غزة، ليُطوى بذلك رسمياً أحد أكثر الملفات حساسية وتعقيداً خلال الحرب. ولأول مرة منذ عام 2014 تُعلن إسرائيل أنه "لا يوجد أي أسرى أو مفقودين عسكريين لديها داخل القطاع".

الإعلان الذي جاء ثمرة عملية عسكرية معقدة شملت البحث في مواقع متفرقة، يفتح الباب أمام تساؤلات محورية حول مدى التزام إسرائيل بتسريع تنفيذ المرحلة الثانية من أي اتفاق مستقبلي يتعلق بغزة، ومصير معبر رفح الذي كان فتحه مشروطاً سابقاً بهذا الملف.

من التفاوض تحت الضغط إلى محاولة فرض الهيمنة

يشكل إغلاق ملف الأسرى عبر الوسائل العسكرية، وليس عبر صفقة تبادل، نقطة تحول استراتيجية في ديناميكيات الصراع. فطوال أشهر الحرب، مثّل الملف الورقة الضاغطة الأقوى بيد فصائل المقاومة الفلسطينية، ومصدراً للضغط الشعبي والسياسي على الحكومة الإسرائيلية داخلياً ودولياً.

مع زوال هذه الورقة، تنتقل إسرائيل نظرياً من موقع "المضطر للتفاوض" تحت وطأة الضغط الإنساني الداخلي، إلى سعي لاستعادة زمام المبادرة ومحاولة فرض شروطها على طاولة التفاوض المقبلة، مستندة إلى حقيقة أن أبرز أوراق الضغط الاستراتيجية التي واجهتها قد أُزيحت.

تداعيات على المرحلة الثانية

عملياً، يُتوقع أن تنعكس هذه التطورات على المحادثات المتعلقة بالمرحلة الثانية من أي مسار تفاوضي، والتي كانت – وفقاً للقراءات التحليلية – مرهونة بعنصرين رئيسيين: ملف الأسرى الإسرائيليين، وترتيبات إدارة اليوم التالي في غزة ولاسيما فتح المعابر.

وبانتهاء العنصر الأول، تصبح المفاوضات حول المرحلة الثانية أقل تعقيداً من الناحية الإجرائية، لكنها قد تصبح أكثر حدة وخطورة على المستوى السياسي. فمن المتوقع أن تسعى إسرائيل لاستغلال غياب ضغط ملف الأسرى عن طريق تشديد شروطها في الملفات الأخرى العالقة، مثل نزع السلاح، وإعادة الانتشار العسكري، وآليات الرقابة الأمنية على المعابر، ومستوى المشاركة الفلسطينية والإقليمية في إدارة القطاع.

وبعبارة أخرى، قد لا يؤدي انتهاء ملف الأسرى إلى تسريع تلقائي للمرحلة الثانية، بل إلى إعادة تعريفها بشروط إسرائيلية أكثر صرامة، ما لم تواجه بضغوط دولية أو إقليمية فاعلة تفرض توازناً مختلفاً.

معبر رفح.. ساحة الصراع على السيادة

يُعد مصير معبر رفح هو التساؤل الأهم في الفترة القادمة. فمن الناحية الشكلية، لم تعد الذريعة الأمنية الإسرائيلية الرئيسية – المتعلقة بمخاوف تهريب أو احتجاز أسرى – قائمة. كما أن الولايات المتحدة، التي ضغطت سابقاً من أجل فتح المعبر، قد تجد صعوبة في تبرير استمرار الإغلاق بناءً على نفس المنطق الذي زال.

غير أن المحللين يرون أن فتح المعبر لن يتم بشكل تلقائي. فمن المرجح أن تحاول إسرائيل ربط فتحه بشروط إضافية، قد تشمل فرض آلية رقابة أمنية موسعة بمشاركتها غير المباشرة، والعمل على فصله عن أي تصور لسيادة فلسطينية كاملة على المعابر.

في المقابل، ترى القاهرة، وفقاً لقراءات دبلوماسية، أن فتح المعبر دون شروط إسرائيلية مجحفة يمثل اختباراً حاسماً لجدية الضمانات الدولية ومصداقيتها، ولطبيعة المرحلة القادمة: هل ستكون انتقالاً سياسياً حقيقياً، أم مجرد إعادة تدوير للحصار بأدوات جديدة؟

تغيير في الشكل لا في الجوهر

يخلص التحليل إلى أن إغلاق ملف الأسرى عسكرياً يغير بشكل أساسي من "شكل" التفاوض وموازين القوى التفاوضية المؤقتة، لكنه لا يغير "جوهر" الصراع. فهو يفتح الباب أمام إعادة ترتيب الأولويات والملفات على الطاولة، لكنه لا يضمن تحقيق وقف دائم لإطلاق النار، ولا فتحاً غير مشروط لمعبر رفح، ولا انتقالاً سلساً للمرحلة السياسية.

بل إنه ينقل مركز الثقل في الصراع من دائرة الضغط الإنساني الداخلي على إسرائيل، إلى دائرة المواجهة السياسية المفتوحة والصراع الصريح حول قضايا السيادة، ومستقبل الحكم في غزة، والهيمنة على مواردها ومعابرها. وقد أصبح معبر رفح، في هذا السياق، أكثر من مجرد معبر إنساني أو اقتصادي؛ فهو تحول إلى رمز سياسي وسؤال سيادة بامتياز. وستحدد التوازنات السياسية والإقليمية والدولية، وليس العثور على الجثمان، مصيره النهائي وتوقيت فتحه.

موضوعات متعلقة