النهار
الجمعة 13 مارس 2026 08:44 مـ 24 رمضان 1447 هـ
جريدة النهار المصرية رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحريرأسامة شرشر
مأساة القشيش.. النيابة تعاين موقع حريق أودى بحياة 3 أطفال أشقاء داخل منزلهم بين الطرب الأصيل والإحساس الشرقي... القنصلية الإيطالية بالإسكندرية تنظم أمسية موسيقية للفنان أحمد جوهر ضاحي يتفوق علي عبد الغني بفارق 79 صوت بنيابة المهندسين الإسكندرية أكياس بلاستيك تشعل المأساة.. مصرع 3 أطفال أشقاء في حريق منزل بشبين القناطر «الأزهر» يدين جريمة الكيان المحتل بإغلاق أبواب «المسجد الأقصى» المبارك أمام المصلين خلال شهر رمضان رئيس كوبا محادثاتنا مع الأمريكان تهدف لإيجاد حلول من خلال الحوار الدكتورة ليلى موسى ممثلة مجلس سوريا الديمقراطية بالقاهرة: المرأة صاحبة الدور الهام والأساسي في صنع السلام محمد فضل شاكر يتعرض لوعكة صحية مجددًا بعد مغادرته للمستشفى .. تفاصيل التضامن الاجتماعي: تسجيل 50 مليون وجبة إفطار وسحور على منصة الإطعام منذ أول شهر رمضان المبارك قبل الإفطاربدقائق.. مصرع وإصابة 4 أشخاص إثر حادث تصادم سيارتين ملاكي في قنا «إشراقة أمل» تروي قصة علاج مُسِن أجرى جراحة دقيقة لمراجعة المفصل الصناعي فيكسد سوليوشنز ... الذكاء الاصطناعي يقود تحولات جذرية في مشهد الأمن السيبراني في 2026

عربي ودولي

الدكتورة ليلى موسى ممثلة مجلس سوريا الديمقراطية بالقاهرة: المرأة صاحبة الدور الهام والأساسي في صنع السلام

جانب من الندوة
جانب من الندوة

قالت الدكتورة ليلي موسي سوار ممثل مجلس سوريا الديمقراطية بالقاهرة ان دور المرأة في بناء ثقافة السلام داخل الأسرة والمجتمع، مشيرةً إلى أن النساء يشكّلن ركيزة أساسية في نشر قيم الحوار والتسامح وتعزيز التماسك الاجتماعي.

واضافت سوار تشرفت بالمشاركة في هذه الندوة القيمة، التي جسدت فعليًا دور المرأة في صناعة السلام وتعزيز الشراكة المجتمعية بين جميع فئات المجتمع. وهذه نص كلمتي في الندوة. السيدات والسادة الحضور

أسعد الله مساءكم بكل خير

كل عام وأنتم بألف خير بمناسبة اليوم العالمي للمرأة وشهر رمضان المبارك.

واشارت سوار اننا نجتمع اليوم، بمناسبة اليوم العالمي للمرأة، لنتحاور حول (دور المرأة في صناعة السلام) ولنطرح سؤالًا جوهرياً مفاده، كيف يمكن لثقافة القبول، أن تكون خط الدفاع الأول في مواجهة الكراهية والتحريض؟.

وكيف يمكن للمرأة، تحديداً، أن تتحول من شاهدٍ على الألم إلى شريكة حقيقية في صناعة السلام؟.

وحين نتحدث عن ثقافة القبول، فنحن لا نقصد الاستسلام، ولا التغاضي عن الظلم، ولا طمس الجراح.

فالقبول هنا يعني الاعتراف بالتنوع، والإيمان بأن الاختلاف لا يهدد وجودنا، بل يثريه.

ويعني أن نرى في الأخر، إنساناً قبل أن نراه انتماءً أو رأياً أو لغة أو عِرقاً، أو موقفاً سياسياً.

ثقافة القبول هي أن نختلف دون أن نُكفّر، وأن نعارض دون أن نُحرّض، وأن ننتقد دون أن ننزع عن خصمنا إنسانيته.

وفي المقابل، نجد أن الكراهية تولد من فكرة الإقصاء، ونرى أن التحريض هو أداتها الأكثر خطورة.

إن كلمة واحدة مشحونة بالكراهية قد تُشعل شارعاً، أو مدينة، أو بلداً وأن منشوراً واحداً، قد يزرع خوفاً عميقاً في نفوس أطفال ونساء وشيوخ.

فالكراهية لا تبدأ برصاصة، بل بفكرة مغلوطة، أو نكتة جارحة، أو بصورة نمطية، أو بخطاب يقسم الناس إلى “نحن” و“هم”.

وما إن تستقر هذه الفكرة في الوعي الجمعي، حتى يصبح العنف احتمالاً مشروعاً في نظر البعض، وواقعاً ملموساً لدى آخرين.

إن الحالة السورية، بكل ما حملته من تعقيدات وأوجاع، تقدم لنا نموذجاً صارخاً حول كيف يمكن للتحريض أن يمزق نسيجاً اجتماعياً كان قائماً على التنوع.

فسوريا لم تكن يوماً بلون واحد، ولا بصوت واحد، ولا بثقافة واحدة، بل كانت فسيفساء من الأعراق والأديان والمذاهب والثقافات.

لكن، مع تصاعد الخطاب المتشنج، تحوّل الاختلاف من مصدر قوة وغنى إلى سبب للشك وسوء النيًة.

لقد أصبح الانتماء بطاقة تعريف، تختصر الإنسان، وتضعه في خانة جاهزة، إما معنا أو ضدنا.

و في سنوات النزاع، التي استمرت أكثر من عقد من الزمن، لم يكن السلاح وحده من دمّر البيوت، فاللغة أيضًا فعلت ذلك.

وكلمات التخوين، والتكفير، والتعميم، صنعت جدراناً غير مرئية بين الجيران، وبين أبناء الحي الواحد، بل أحياناً داخل العائلة نفسها.

ومع كل خطاب تحريضي، كان هناك طفل يسمع، وامرأة تقلق، وأمّ تخشى على مستقبل أبنائها.

وهنا تحديدًا يبرز دور النساء، فالمرأة السورية، مثل غيرها في مناطق النزاع، لم تكن فقط ضحية للحرب، بل كانت أيضاً حارسة لما تبقى من الحياة اليومية.

عندما غاب كثير من الرجال بسبب القتل أو الاعتقال أو الهجرة، حملت النساء أعباء مضاعفة، تمثلت بإعالة الأسرة، وتربية الأطفال، وحماية ما تبقى من الروابط الاجتماعية.

في هذا الدور الصامت، مارست المرأة شكلاً عميقاً من أشكال صناعة السلام.

( هناك المئات من القصص الواقعية المعاشة شاهد على ذلك)

علمتنا التجارب، أن ثقافة القبول تبدأ في البيت، في الطريقة التي تتحدث بها الأم عن الأخر، أمام أطفالها، و في قدرتها على كبح لغة الانتقام، وعلى التفريق بين محاسبة الفعل المُدان، وشيطنة الإنسان.

كثير من النساء في سوريا، رغم الألم الشخصي العميق، اخترن أن يربين أبناءهن على أن الكراهية لا تعيد غائباً، ولا تشفي جرحاً، وهذه التربية ليست تفصيلاً صغيراً ، بل هي استثمار طويل الأمد في سلام قادم يتطلع له الجميع.

لكن علينا أن نكون صريحين، لا يمكن أن نحمّل النساء وحدهن مسؤولية إصلاح ما أفسدته سنوات من العنف والتحريض.

إن المطلوب اليوم هو انتقال المرأة من دائرة التأثير غير المرئي إلى فضاء المشاركة الفاعلة.

من مجرد حضور رمزي في المؤتمرات والحوارات، إلى شراكة حقيقية في صياغة السياسات، وفي لجان المصالحة، وفي منصات الإعلام.

في الحالة السورية، ورغم صعوبة الأوضاع، ظهرت مبادرات نسائية محلية، سعت إلى تقريب وجهات النظر داخل المجتمعات المنقسمة.

نساء نظمن لقاءات حوار بين عائلات متخاصمة، وأخريات أطلقن حملات توعية ضد خطاب الكراهية على وسائل التواصل الاجتماعي.

هذه الجهود قد تبدو صغيرة أمام حجم المأساة، لكنها في الحقيقة تشبه غرس بذور في أرض أنهكها الجفاف.

قد لا نرى الثمار فورًا، لكن من دون هذه البذور، لن يكون هناك حصاد في المستقبل.

إن ثقافة القبول لا تعني نسيان العدالة، بل على العكس، هي شرط لتحقيق عدالة حقيقية.

لأن العدالة القائمة على الانتقام تعيد إنتاج الصراع، بينما العدالة التي تعترف بالضحايا وتحاسب الجناة في إطار قانوني عادل، تفتح بابا لمستقبل مختلف.

والنساء، بحكم قربهن من تفاصيل الحياة اليومية، وبحكم خبرتهن في إدارة الأزمات داخل الأسرة، يمتلكن حساسية خاصة تجاه مفهوم العدالة التصالحية، التي توازن بين الحق والمصالحة.

ولذلك ضربت النساء في شمال شرق سوريا خلال سنوات الأزمة، من خلال وحدات حماية المرأة ، أمثلة مُلهمة لجميع نساء الدنيا، في صناعة السلام والاستقرار، عندما تحولت المرأة من ربة بيت ومدرًسة وممرضة الى ( مقاتلة ) شرسة، تحمي الأرض والعرض والكرامة والإنسانية، وتخوض بجانب شقيقها الرجل، أعنف المعارك من أجل تحقيق السلام، ضد اعداء الحياة.

في مواجهة التحريض، تلعب اللغة دوراً محورياً، والإعلام التقليدي والرقمي، أصبح ساحة معركة موازية.

كثير من حملات الكراهية في سوريا انتشرت عبر الوسائل الإعلامية ومنصات التواصل الاجتماعي، لذلك، فإن تمكين النساء في المجال الإعلامي، ومنحهن مساحة لإنتاج خطاب بديل، هو خطوة أساسية.

خطاب يركز على القصص الإنسانية المشتركة، على معاناة الأمهات في كل المناطق، على أحلام الشباب التي لا تختلف كثيراً، رغم اختلاف الانتماءات.

نحن بحاجة إلى مقاربة جديدة، مقاربة لا تنكر الألم، لكنها ترفض أن تُختزل الهوية السورية في سنوات الحرب فقط. مقاربة تعيد التذكير بأن السوريين عاشوا عقوداً من التعايش، وأن ما يجمعهم أكبر مما يفرقهم.

إن هذه المُقاربة لا تُفرض من الأعلى، بل تُبنى من القاعدة، من المدارس، من الجمعيات الأهلية، من اللقاءات الصغيرة، ومن أصوات النساء اللواتي يرفضن توريث الكراهية لأطفالهن.

اليوم، بمناسبة اليوم العالمي للمرأة، لا يكفي أن نحتفي بالمرأة بالكلمات، بل أن الاحتفاء الحقيقي يكون بفتح الأبواب أمامها، بإشراكها في الحياة السياسية والحزبية، وفي المراكز القيادية وصناعة القرار، وفي عضوية لجان الحوار الوطني، وفي مبادرات إعادة الإعمار، وفي صياغة المناهج التعليمية، لأن ثقافة القبول لا تُزرع فقط في البيوت، بل تُكرّس أيضاً في القوانين والدساتير والسياسات.

علينا أن ندرك أن التحريض غالباً ما يستغل مشاعر الخوف، والخوف شعور إنساني مشروع، خاصة بعد سنوات من العنف، لكن تحويل هذا الخوف إلى كراهية هو الخيار الأخطر.

وهنا يأتي دور القيادات المجتمعية، نساءً ورجالاً ، في طمأنة الناس، وفي تقديم بدائل عقلانية للغضب وتنظيمه.

إن المرأة، بما تملكه من قدرة على الاحتواء وبناء الجسور، تستطيع أن تكون صوت العقل في لحظات الانفعال.

ربما يسأل البعض، هل يمكن لثقافة القبول أن تنجح في واقع ما زال يعاني من انقسامات عميقة؟ والجواب ليس بسيطاً، لكنه يبدأ بالإيمان بأن التغيير عملية تراكمية، فكل كلمة مهمة، وكل مبادرة حوار، وكل موقف يرفض التحريض، هو لبنة في جدار السلام.

السلام ليس حدثاً يُعلن في بيان، بل مسار طويل من العمل اليومي.

والمرأة، حين تنتقل من الحضور الرمزي إلى المشاركة الفاعلة، تصبح شريكة في رسم هذا المسار، شريكة في تحويل الألم إلى وعي، والوعي إلى فعل، والفعل إلى مستقبل آمن يراعي حقوق الجميع.

في سوريا، كما في أي مكان مرّ بتجربة نزاع وحرب، فأن الطريق نحو التعافي طويل، لكن لا خيار أمامنا سوى السير فيه.

وثقافة القبول ليست ترفا فكرياً، بل ضرورة حياتية ووجودية، لأنها وحدها القادرة على كسر الحلقة المفرغة من الكراهية والتحريض والعنف.

في الختام، دعونا نتذكر أن السلام لا يبدأ في قاعات المؤتمرات، بل في القلوب، ويبدأ حين نقرر أن نرى إنسانيتنا المشتركة قبل أي شيء آخر.

وحين تختار المرأة، في بيتها وفي عملها وفي مجتمعها، أن تكون صوت قبول لا صدى كراهية، فإنها لا تدافع فقط عن أسرتها، بل عن وطن بأكمله، وعن الإنسانية جمعاء، في نهاية المطاف.

كل عام والمرأة شريكة في صناعة السلام، لا مجرد شاهدة عليه، وكل عام ونحن أقرب إلى ثقافة تقبل اختلافنا، وتحمي حقنا في أن نعيش معاً، بكرامة وأمان وحرية.