النهار
السبت 29 نوفمبر 2025 12:14 مـ 8 جمادى آخر 1447 هـ
جريدة النهار المصرية رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحريرأسامة شرشر
العضو المنتدب لشركة أوزود العقارية يهنئ الدكتور محمد بلال بفوزه برئاسة نادي سموحة أطفالنا في خطر… جريمة “المدرسة الدولية” تكشف الوجه المظلم داخل أسوار المدارس «الصحة»: 3.6 مليون سيدة حامل يخضعن للفحص الشامل ضمن المبادرة الرئاسية تحذيرات من الشبورة وأجواء معتدلة.. تعرف على طقس اليوم السبت بنك ABC - مصر يواصل تحقيق نتائج مالية قوية خلال الربع الثالث من عام 2025 أبرزهم محمد صلاح ونيمار.. سقوط نجوم الصف الأول في الموسم الجديد رئيس وزراء باكستان يؤكد دعم بلاده الراسخ للشعب الفلسطيني مراعاة البعد البيئي في تطوير القاهرة التاريخية خفايا القرار.. لماذا تدخل الخطيب في أزمة رمضان صبحي الآن؟ الجيش الإسرائيلي يعلن تفاصيل اغتيال هيثم الطبطبائي… ضربة استخباراتية موجعة لحزب الله حلمي عبد الباقي: البلاغ يتعلق بـ”إهانة شخصية”.. وحملات ممنهجة تحاول تشويه صورتي مدبولي يتفقد مشروعات إعادة إحياء القاهرة التاريخية و تحسين البنية التحتية

حوادث

أطفالنا في خطر… جريمة “المدرسة الدولية” تكشف الوجه المظلم داخل أسوار المدارس

المحامية نهى الجندى
المحامية نهى الجندى

هزت الجريمة الأخيرة التي شهدتها إحدى المدارس الدولية بمدينة العبور الرأي العام، بعدما كشفت وقائع اعتداءات مؤلمة تعرض لها عدد من الأطفال داخل مدرسة يفترض أنها من “الفئة الراقية” ذات المصروفات المرتفعة.

هذه الحادثة لم تكن مجرد واقعة عابرة، بل صدمة مدوية ضربت ثقة الأسر في المؤسسات التعليمية الخاصة والدولية، ورسالة قاسية مفادها أن الأمان لم يعد مرتبطًا بالمستوى الاجتماعي للمدرسة، ولا بالمصروفات التي تتضاعف كل عام، ولا باللافتات اللامعة التي تتحدث عن الجودة والاعتماد والشهادات الأجنبية.

لقد جاءت جريمة “المدرسة الدولية بالعبور” لتؤكد حقيقة لا يريد المجتمع الاعتراف بها: أطفالنا باتوا في خطر حقيقي، والخطر يأتي من داخل المكان الذي نضع فيه أكبر قدر من ثقتنا.

خبيرة قانونية تكشف ملابسات الجريمة والعقوبات المنتظرة

وفي هذا السياق، قالت الخبيرة القانونية والمحامية نهى الجندي إن ما كشفت عنه تحقيقات النيابة في واقعة المدرسة يدق ناقوس خطر حول الإهمال الذي أصبح يتسلل داخل بعض المدارس الدولية، مؤكدة أن ما ظهر يطرح أسئلة مشروعة: أين إدارة المدرسة؟ أين المشرفون؟ وكيف غابت الرقابة داخل بيئة يفترض أنها مُحكمة؟

وأشارت الجندي إلى أن التحقيقات تكشف عن جرائم مختلفة، تبدأ من التحرش وتمتد إلى هتك العرض، بينما يبقى تقرير الطب الشرعي هو الفيصل في تحديد ما إذا كانت بعض الوقائع ترتقي إلى حد الاغتصاب الكامل، وأوضحت أن القانون المصري يُفرّق بين هذه الجرائم من حيث طبيعتها وعقوباتها، مؤكدة أنه إذا ثبت اغتصاب فتاة قاصر فقد تصل العقوبة إلى الإعدام، بينما إذا وقع الاعتداء الجنسي الكامل على طفل ذكر فقد تصل العقوبة إلى السجن المؤبد.

مدارس فخمة… وكوارث خلف الأبواب المغلقة

القضية التي تصدرت المشهد كشفت أن الكارثة قد تقع داخل مبانن فاخرة، وممرات نظيفة، وفصول مزودة بأحدث التقنيات، المدارس التي يدفع فيها أولياء الأمور عشرات الآلاف من الجنيهات سنويًا ليست محصنة من الأخطاء ولا من غياب الرقابة، بل إن المظهر الخارجي قد يكون أحيانًا ستارًا يخفي خلفه إهمالًا أو سوء إدارة أو غيابًا تامًا للرقابة على العاملين، خاصة في الأقسام الأكثر حساسية مثل رياض الأطفال.

دور المدرسة… مسؤولية لا يجوز العبث بها

فاجعة المدرسة الدولية أعادت فتح ملف خطير وعو ما المعايير التي تعتمدها المدارس عند اختيار العاملين، وكيف تدار منظومة الأمان داخل المؤسسات التعليمية.

وتؤكد المحامية نهى الجندي أن غياب هذه المنظومة هو أساس الكارثة، موضحة أن المدارس مطالبة باتباع قواعد حقيقية وليست شكلية لضمان أمن الأطفال، تبدأ من التدقيق الأمني والسلوكي للعاملين، مرورًا بوضع كاميرات مراقبة فعّالة، وصولًا إلى منع أي خلوة بين طفل وبالغ داخل غرف مغلقة، وتؤكد أن “سياسة الأبواب المفتوحة” ليست رفاهية بل خط دفاع أول، وأن وجود أخصائي نفسي واجتماعي ضرورة وليست اختيارًا.

وتشدد الجندي على أن التستر على الشكاوى داخل بعض المدارس يمثل جريمة أخلاقية واجتماعية قد تفتح الباب أمام تكرار الانتهاكات، مشيرة إلى أن الشفافية الكاملة مع أولياء الأمور واجبة لحماية الأطفال قبل أي شيء.

الأسرة أول من يشعر بالخطر

ورغم فداحة ما حدث في المدرسة الدولية، إلا أن كثيرًا من أسر الضحايا لم يكتشفوا الأمر إلا بعد ملاحظة تعيرات سلوكية خفية، وهذا يؤكد أن دور الأسرة يظل أهم خط دفاع.

يجب على أولياء الأمور متابعة أبنائهم يوميًا، طرح أسئلة مفتوحة عن يومهم، تعليم الطفل خصوصية جسده وكيف يقول “لا”، زيارة المدرسة دون موعد مسبق، واتخاذ إجراءات قانونية فورية عند الشك في أي إيذاء.

وفى النهاية قالت نهى الجندى إن ما حدث في “المدرسة الدولية” يجب ألا يمر كخبر عابر، بل كجرس إنذار يفرض على الجميع – دولة ومدارس وأسرًا ومؤسسات – إعادة تعريف مفهوم الأمان داخل المدارس، فالطفل لا يحتاج إلى مدرسة فاخرة بقدر ما يحتاج إلى مدرسة آمنة.

وأضافت أن مستقبل أبنائنا لن يبنى بالمباني اللامعة ولا بالشهادات الأجنبية، بل بنظام صارم يحميهم قبل أن يعلمه، فالأولوية ليست للمناهج، بل للحياة.

موضوعات متعلقة