النهار
السبت 9 مايو 2026 11:44 صـ 22 ذو القعدة 1447 هـ
جريدة النهار المصرية رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحريرأسامة شرشر
️ ضمن مبادرة «جميلة يا بلدي».. محافظ كفرالشيخ يتابع إطلاق التيار الكهربائي لأعمدة الإنارة الجديدة بطريق عمر أبو العز «السلخانة» بمدينة دسوق الدكتور عمر عبد العزيز يفوز بجائزة أفضل بحث علمي في تخصص المخ والأعصاب بالمؤتمر المصري الثالث للصرع محافظ البحيرة: مراجعة شاملة للمشروعات الحالية والتوسعات المستقبلية لتحقيق أعلى معدلات الجودة والاستدامة أسيوط تحتفي بالأم المصرية في ليلة وفاء بنقابة المهندسين مكالمة هاتفية قادت إلى الجحيم.. استدراج شاب وتعذيبه حتى الغيبوبة علي يد أصدقائه بشبين القناطر جامعة المنصورة: علوم الرياضة تنظّم ورشة توعوية لدعم الطلاب نفسيًا قبل الامتحانات العلاج بالفن في معرض ”بروتوكول” بالتفاصيل.. 4 أغاني لهاني شاكر تتصدر محركات البحث والتريند بعد رحيله بعد اتهام زوجته له بالتعدي عليها.. ضبط شخص بحوزته حشيش وبايب آيس في أكتوبر انطلاق مهرجان “أصيل للحصان المصري” برعاية وزير الزراعة وبقيادة د. حاتم ستين وتنظيم ياسمين ثروت البيت الأبيض: الحصار على إيران ناجح ويخنق اقتصادها منال بن خام الله تستقر بالقاهرة بعد تعاونها مع عصام عمر

تقارير ومتابعات

النزوح من غزة.. فاتورة تدفع من دماء الأبرياء

النزوح من غزة
النزوح من غزة

في قلب المأساة الإنسانية التي يعيشها قطاع غزة، تتجسد معاناة النزوح كواحدة من أقسى صور الألم اليومي لسكان القطاع المكلوم، فقد تحولت شوارع مدينة غزة وأحياؤها المدمرة إلى مسرح طويل لقوافل بشرية تسير على الأقدام أو بعربات بدائية، تحمل ما تبقى من متاعها، بحثا عن مأوى آمن في جنوب القطاع، رغم علمهم أن لا مكان في غزة آمنا بالفعل.

2500 دولار للنزوح من مدينة غزة

من الناحية الإنسانية، يواجه النازحون في مدينة غزة ظروفا بالغة القسوة، إذ يتكبد النازحون تكاليف باهظة عند نزوحهم قسرا إلى مناطق وسط وجنوب القطاع، حيث يبلغ متوسط تكاليف الانتقال من مدينة غزة إلى جنوب القطاع نحو قرابة 2500 دولار، وهو مبلغ يصعب توفيره في ظل انقطاع مصادر الدخل والمساعدات الإنسانية، كما تبلغ تكلفة السيارة الواحدة التي تنقل العائلة مع بعض الأمتعة الأساسية نحو 1200 دولار.

1200 دولار للخيمة الواحدة

ورغم الفقر المدقع والمجاعة في القطاع، يبلغ سعر الخيمة الواحدة نحو 1200 دولار وسط ارتفاع كبير لأسعار المواد الأساسية وتراجع المعونات الإنسانية، كما يجبر النازحون كذلك على استئجار أراض خاصة لنصب خيامهم، حيث يتراوح إيجار قطعة الأرض الصغيرة نحو 300 دولار، وقد لجأ معظم النازحين إلى بيع أثاث منازلهم لتأمين تكاليف النزوح القسري.

الموت أو النزوح

هذه ليست المأساة الوحيدة، لأن الكارثة الحقيقية تكمن في أن مئات الآلاف من سكان مدينة غزة ما زالوا عالقين لأنهم غير قادرين على تأمين كلفة النزوح، مما يعرضهم للخطر في حال تصعيد العمليات العسكرية أو توسيع نطاق التهجير.

تشكيل خريطة ديموجرافية القطاع

على الصعيد السياسي، فإن إسرائيل تسعى من خلال دفع السكان نحو الجنوب إلى إعادة تشكيل الخريطة الديموجرافية للقطاع، في محاولة لفرض وقائع جديدة على الأرض، بما يعكس سيناريوهات تهجير قسري لطالما حذرت منها مصر ومن قبلها الضمير الإنساني، وهو لن يلغي حق العودة ولا سيادة الفلسطينيين على أرضهم.

عجز دولي لتوفير الحماية لسكان غزة

دوليا، ورغم إدانات متفرقة ومطالبات بوقف نزوح سكان مدينة غزة، لا يزال الموقف الدولي عاجزا عن توفير حماية حقيقية للنازحين، ويبدو أن التوازنات السياسية والمصالح الاستراتيجية، خصوصا الدعم الأمريكي المستمر لإسرائيل، تعرقل أي تحرك جاد لوقف الكارثة.

سجن مفتوح تحاصره النيران

هذا النزوح الجماعي كشف مرة أخرى هشاشة الوضع الإنساني في غزة، حيث أضحى القطاع سجنا مفتوحا تحاصره النيران من كل جانب، ورغم مناشدات المجتمع الدولي بوقف استهداف المدنيين، تستمر إسرائيل في عملياتها العسكرية، ما يجعل الطريق نحو الجنوب مجرد رحلة أخرى من الألم، لا ملاذًا من الموت.

في غزة، لا ينتهي النزوح عند حدود الجنوب، ولا تنتهي المعاناة عند خيمة، فكل خطوة يخطوها النازحون تحمل في طياتها خوفا من المجهول، وحنينا إلى بيوت صارت ركاما، وبين صرخات الأطفال وأنين الأمهات، يبقى الأمل ضعيفا لكنه حاضر، أمل في يوم يعود فيه الفلسطيني إلى بيته، بلا حصار ولا قصف، ليكتب فصلا جديدا من الصمود فوق أرضه، رغم أنف الحرب والتهجير.

موضوعات متعلقة