النهار
الخميس 1 أكتوبر 2026 03:11 صـ 18 ربيع آخر 1448 هـ
جريدة النهار المصرية رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحريرأسامة شرشر
الدفع بسيارتين إطفاء.. نشوب حريق داخل منزل في دشنا بقنا محافظ كفرالشيخ يبحث مع أعضاء مجلسي النواب والشيوخ خريطة العمل الخدمي.. توحيد الجهود لحل مشكلات الدوائر تحذير عاجل من «تضامن أسيوط».. اختراق حساب وكيل الوزارة على واتساب محافظة الإسكندرية تطور 14 شارعا من المنتزه للعجمي وتعالج هبوط الكورنيش محافظ الفيوم يستقبل نقيب مهندسي مصر جامعة المنوفية تتألق في الأنشطة الرياضية والاجتماعية والثقافية بأسبوع شباب الجامعات الرابع عشر بالمنيا.. وتحصد مراكز متقدمة في البادل والثقافة والمبادرات المجتمعية جامعة المنصورة تتصدر الجامعات المصرية في مؤشر البُعد الدولي بتصنيف «تايمز» العالمي 2027 تحرير 5175 عقدًا.. محافظ بني سويف يُناقش عدداً من الموضوعات في اجتماع اللجنة العليا للبت بني سويف تستعد للتعامل مع المواقف الطارئة ورفع جاهزية الجهات الحكومية والخدمية ضبط طالبين بكفر الشيخ لاتهامهما بالترويج لبيع شهادات ومحررات رسمية مقلدة عبر مواقع التواصل اتحاد الغرف يشيد بقرار مد مهلة الاستفادة من تيسيرات الضرائب العقارية موعد مباراة منتخب مصر للشباب القادمة في تصفيات شمال إفريقيا والقنوات الناقلة

رئيس التحرير

أســامة شرشر يكتب: لا عزاء للاستجواب

الكاتب الصحفي أسامة شرشر- رئيس تحرير جريدة النهار
الكاتب الصحفي أسامة شرشر- رئيس تحرير جريدة النهار

لا يخلو دستور من الدساتير المصرية المتعاقبة منذ دستور١٩٢٣ وحتى الدستور الحالى من النص على حق الاستجواب لنواب البرلمان؛ بوصفه عملًا يقوم بموجبه النائب بوضع الوزير فى موضع يشرح فيه سياسة الحكومة العامة أو توضيح مسألة محددة تهم الرأى العام، وهو من أهم أدوات الرقابة البرلمانية على أعمال السلطة التنفيذية.

وما جعلنى أتكلم الآن عن الاستجواب بوصفه أهم أداة من أدوات الرقابة البرلمانية، هو غيابه بفعل فاعل عن البرلمان السابق وكأنه سُبَّة دستورية وليست أداة دستورية وقانونية لصالح الوطن والمواطن قبل أن تكون لصالح البرلمان، إضافة إلى ما يدور فى حديث وذاكرة المواطن المصرى من أن البرلمان الحالى فيما يتعلق بالاستجوابات هو امتداد للبرلمان السابق؛ وذلك لأن غياب الاستجواب عن البرلمان ما زال مستمرًا.

وهنا أتساءل ويتساءل معى الكثيرون: لماذا استمر غياب الاستجواب عن البرلمان الحالى رغم أنه قام باستدعاء رئيس الوزراء والوزراء فى بداية الفصل التشريعى الحالى؟!، ولكن حدث بعدها صمت استجوابى ورِدَّة برلمانية، وكأن الاستجواب أصبح من عمل الشيطان، وأصبح الوزراء فى حالة ثقة مطلقة بأنه لن يكون هناك استجواب يزلزل أركان الحكومة فى كثير من القضايا الشائكة التى يستشعرها المواطن المصرى والتى تتعلق بحياته اليومية.

كلنا يذكر كيف كان الرئيس عبد الفتاح السيسى هو صاحب الاستجواب الحقيقى فى قضية الشهر العقارى؛ لأنه استشعر نبض الشارع المصرى عندما تأخر البرلمان عن مساءلة واستجواب المسئولين التنفيذيين، وتدخل الرئيس السيسى بحكم القانون والدستور وأوقف مذبحة الشهر العقارى ضد المواطنين، وطالب بتقديم تشريع كامل ومتكامل يفض الاشتباك بين الجهات الحكومية المختلفة؛ حتى لا يدفع المواطن المصرى العظيم الذى تحمل الكثير والكثير ثمن فساد وإفساد بعض الجهات.

وقد كان أكبر أخطاء إن لم يكن خطايا النظام الأسبق (نظام مبارك) هو تعمد تهميش دور الاستجواب فى البرلمان، وهو الخطر الذى حذرت منه فى مقال لى، ذكَّرنى به مواطن ما زال يحتفظ به، منشور بالعدد الثالث عشر من جريدة «الوقائع العربية» الصادر فى يناير 1999، وقلت وقتها تحت عنوان هذا المقال «إن محاولات سلق الاستجوابات وإلغاء دور البرلمان الرقابى دعوة لهدم الحياة البرلمانية والدور الرقابى للنواب؛ فالبرلمانات تمثل سلطة الشعب فى مساءلة ومحاكمة المسئولين».. وأكدت وقتها «أن العبث بالاستجواب وتهميشه سيفتح الباب للحركات الاحتجاجية والجماعات غير الشرعية لتنشر الشائعات وتتصدر المشهد معبرة عن الشعب».

وذكرت يومها ما قاله المرحوم عادل عيد عندما تقدم باستجوابه الشهير للشيخ محمد متولى الشعراوى – رحمه الله- حين كان وزيرًا للأوقاف، إن الوزارة أصبحت مرتعًا للفساد على يد محمد توفيق عويضة.. من يحمى عويضة؟ ويحمى مافيا الفساد؟ فرد الشيخ الشعراوى على الاستجواب: والله لا أعلم من الذى يحميه!

ودعونا نعُد إلى مضابط البرلمان لنجد كيف كان الاستجواب يهدد ويقلق الحكومة والوزراء والمسئولين ويزلزلهم ويفضح أى فساد ويوقفه.

دعونا نعُد بالذاكرة البرلمانية إلى الوراء لنذكر ونتذكَّر هذه الأسماء التى تركت بصمتها فى الحياة البرلمانية عبر استجواباتها القوية والوطنية، مثل محمود القاضى وممتاز نصار وعلوى حافظ والبدرى فرغلى وأبو العز الحريرى، وكيف كانت استجواباتهم رصاصات برلمانية شعبية تصيب الهدف فى مقتل وتنحاز للوطن والمواطن.

فهل آن الأوان لنعيد آلية الاستجواب للبرلمان فى كثير من القضايا التى تهم المواطن المصرى الذى أصبح مشاعًا بسبب تحمله وصبره على ما يحدث معه فى كثير من القضايا والهموم الحياتية؟!

لقد أردت قبل فض دور الانعقاد الأول للبرلمان وهو على بعد أسابيع من ذلك وإن لم يكن أيامًا، أن أنبه إلى أننا لم نسمع ولم نر ولم نشاهد استجوابًا يعبر عن الشعب المصرى بآماله وآلامه..
فهل يستعيد البرلمان المصرى ريادته البرلمانية ويعود نموذجًا للبرلمانات العربية وبرلمانات العالم ونرى دوىّ استجواباته وانحيازاته للشعب فيعود للشعب ويعود الشعب إليه؟!