النهار
السبت 31 أكتوبر 2026 12:36 صـ 18 جمادى أول 1448 هـ
جريدة النهار المصرية رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحريرأسامة شرشر
وفاءً لمؤسسها.. محافظ الدقهلية يشهد تخرج ”دفعة الراحل إبراهيم صابر” بجامعة حورس بحضور وزيرة التنمية المحلية السبت.. توقف مخبزي المحافظة بالمنصورة ودكرنس للصيانة والعودة الأحد نتائج الجولة الـ11 بدوري المحترفين.. الإسماعيلي وفاركو ينتصران والمنصورة يهزم حرس الحدود الفرقة القومية للفنون الشعبية تشارك نوستالجيا ٩٠/٨٠ على مسرح البالون محمد عبدالمنعم يتألق مع نيس.. ومروان حمدي يخطف الأضواء في العراق بقيادة مؤمن سليمان مي حريري تستغرب تجاهلها في ذكرى رحيل «ملحم بركات»: أنا زوجته وأم ابنه ملحم جونيور كلوديا حنا في ضيافة السفير التركي صالح موطلو شن احتفالًا بمرور 103 أعوام على تأسيس الجمهورية التركية مؤمن سليمان.. المدرب المصري الذي فرض سطوته على الكرة العراقية وصنع لنفسه مكانًا بين الكبار مطار القاهرة يقلص استهلاكه للطاقة 4% ويولّد 6.4 مليون كيلووات شمسية خاص لـ «النهار».. خبير طيران يحذر: عامل الوقت وتنظيم الإجراءات عقبة أمام مستهدفات وزارة الطيران لعام 2030 مروان حمدي يقود الكرمة لفوز قاتل على دهوك ويعيده إلى صدارة الدوري العراقي هيئة قضايا الدولة تنظم انتخابات نادي الغابة إلكترونيًا في إطار التحول الرقمي

رئيس التحرير

أسامة شرشر يكتب: جائزة نوبل للسلام تخسر صباح الأحمد

الكاتب الصحفي أسامة شرشر - رئيس تحرير جريدة النهار
الكاتب الصحفي أسامة شرشر - رئيس تحرير جريدة النهار

لن أتوقف كثيرًا أمام محطات آخر حكماء العرب فى العصر الحديث، الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح، وهو لقب استحقه ليس بصفته أميرًا للكويت فقط، ولكن لمواقفه القومية والوطنية التى لم تتغير على مدار أكثر من 60 عامًا، عندما كان أصغر وزير خارجية فى العالم، وظل فى هذا المنصب لأكثر من 40 عامًا.

ولن أتحدث عن موقفه الداعم لمفهوم الأمن القومى العربى الحقيقى وليس بالشعارات أو الهتافات، ولكن من خلال المواقف والأفعال والتحركات لحل الأزمات.

وقد كنت شاهدًا على ذلك بنفسى كصحفى فى القمة الاقتصادية بالكويت عام 2009 عندما مارس دوره المكوكى والدبلوماسى لعقد مصالحة بين الرئيس مبارك والملك عبد الله بن عبد العزيز والرئيس بشار الأسد وحمد بن خليفة، وكان ركب الرئيس المصرى تحرك إلى المطار وذهب أمير الكويت الراحل مسرعًا وطلب أن يبقى مبارك، وعاد الرئيس مبارك تكريمًا لشخص الشيخ صباح الأحمد.

وفى موقف آخر، فى بغداد العظيمة عندما عُقدت هناك القمة العربية فى عام 2012، دخل الشيخ صباح الأحمد قصر صدام حسين ومكتبه الذى اتخذ فيه قرار الحرب على الكويت، وهى من المفارقات الغريبة، لرجل اعتاد مواجهة الصعاب والأزمات، بعقل وحكمة وروية ودبلوماسية، فقد كان أمير المواجهة واللقاءات المباشرة لإنهاء الأزمات، دون تردد أو تعب؛ لأن الجينات الدبلوماسية كانت هى الحاكمة فى قراراته الأميرية وكثير من محطاته ومواقفه العربية والإسلامية والدولية.

ولكن الشىء المحير فى هذا الأمير عشقه الكبير لكل ما هو إنسانى؛ ولهذا استحق عن جدارة واستحقاق لقب أمير الإنسانية، ومواقفه المعلنة والواضحة فى دعم القضية الفلسطينية أبرز مثال، وكانت الكويت إحدى المحطات المهمة لعرفات وأبو جهاد وكل مناضل شريف.

ولا يمكن أن ينسى له أحد دوره الأساسى والكبير فى إعادة إعمار العباد قبل البلاد فى كثير من بقاع العالم، فالإنسان هو القاسم المشترك لهذا الرجل، بغض النظر عن الدين أو العرق أو اللون أو الوطن.

ولا أنسى عندما كنت مع الوزير نبيل فهمى فى مؤتمر إعادة إعمار سوريا عام 2014، وقال أمين عام الأمم المتحدة إن أمير الكويت قد تعدى المسافات والحدود وأصبحت له بصمات فى حل كل الأزمات العالمية، والمساهمة والمشاركة فى إعمار البلاد المدمرة نتيجة الحروب الأهلية أو الدولية.

وهذا يجعلنا نذهب إلى المضمون والرسالة التى أوجهها للذين يختارون المرشحين لجائزة نوبل: على أى أساس أو معيار يتم اختيار الأشخاص، خصوصًا فى المجالات الإنسانية؟

ولماذا لم يتم ترشيح الشيخ صباح الأحمد لجائزة نوبل للسلام لما قدمه للإنسانية فى هذا الميدان؟!.

أقولها بكل مصداقية: لقد ربح أمير الكويت، وخسرت جائزة نوبل هذا الإنسان الذى عاش طويلًا، ولم يحظ بحصوله على الجائزة، ولكنه حصل على جائزة أعظم، وهى دعاء الشعوب التى عانت والأطفال الذين ذاقوا مرارة الفراق والحرب والنساء اللاتى قاسين المخيمات والملاجئ.. فهؤلاء دعواتهم للسماء أقوى وأهم من جائزة نوبل وأى جائزة أخرى.

رحم الله هذا الرجل الذى كان آخر قنديل زيت على الأرض العربية

والذى لعب دورًا حتى آخر نفس فى حياته لمحاولة ترميم مجلس التعاون الخليجى، والجامعة العربية.

ولكنه الموت الذى يأخذ الأحباب والرفاق ويترك الذين يعبثون بمقدرات الإنسان والشعوب.

وشكر الله سعيكم.