النهار
السبت 7 فبراير 2026 11:02 مـ 19 شعبان 1447 هـ
جريدة النهار المصرية رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحريرأسامة شرشر
وزير الرياضة يهنئ البطل الأوليمبي محمد السيد لتتويجه ببرونزية كأس العالم لسلاح سيف المبارزة بألمانيا إصابة تريزيجيه تجبره على مغادرة مباراة الأهلي وشبيبة القبائل بدوري الأبطال توقيع أكبر صفقة ترددات شهدها قطاع الاتصالات المحمولة فى مصر منذ نشأته شكاوي على الطاولة وحلول قيد التنفيذ.. تحرك جديد لجهاز تنميه العبور اللمسات النهائيه لمستشفى العبور.. جاهز لدخول الخدمة بطاقه 189 سريرا ً صفقة السموم الأخيرة.. جنايات شبرا الخيمة تقضي بالمشدد والغرامة السجن المشدد 6 سنوات لتاجري هيروين وحشيش بشبرا الخيمة بين الإنسان والهوية… أدهم شاكر يعود إلى الأوبرا بـ«حكايات بصرية» محل أحذية يتحول لوكر سموم.. المشدد 15 عاماً وغرامة نصف مليون للمتهم بالعبور الأنبا ميخائيل يشارك بمؤتمر شباب الخريجين السنوي تحت شعار «مفهوم الصلاة» بتوجيهات الإمام الأكبر… وفد أزهري يلقي خطبة الجمعة في ثلاثة مراكز بإيطاليا ويعقد لقاءات علمية مع الجالية المصرية والعربية في ميلانو رئيس الطائفة الإنجيلية يتفقد مدرسة السلام بأسيوط:مدارس سنودس النيل تقوم بدور مؤثر وفاعل في المجتمع المصري

رئيس التحرير

أسامة شرشر يكتب: جائزة نوبل للسلام تخسر صباح الأحمد

الكاتب الصحفي أسامة شرشر - رئيس تحرير جريدة النهار
الكاتب الصحفي أسامة شرشر - رئيس تحرير جريدة النهار

لن أتوقف كثيرًا أمام محطات آخر حكماء العرب فى العصر الحديث، الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح، وهو لقب استحقه ليس بصفته أميرًا للكويت فقط، ولكن لمواقفه القومية والوطنية التى لم تتغير على مدار أكثر من 60 عامًا، عندما كان أصغر وزير خارجية فى العالم، وظل فى هذا المنصب لأكثر من 40 عامًا.

ولن أتحدث عن موقفه الداعم لمفهوم الأمن القومى العربى الحقيقى وليس بالشعارات أو الهتافات، ولكن من خلال المواقف والأفعال والتحركات لحل الأزمات.

وقد كنت شاهدًا على ذلك بنفسى كصحفى فى القمة الاقتصادية بالكويت عام 2009 عندما مارس دوره المكوكى والدبلوماسى لعقد مصالحة بين الرئيس مبارك والملك عبد الله بن عبد العزيز والرئيس بشار الأسد وحمد بن خليفة، وكان ركب الرئيس المصرى تحرك إلى المطار وذهب أمير الكويت الراحل مسرعًا وطلب أن يبقى مبارك، وعاد الرئيس مبارك تكريمًا لشخص الشيخ صباح الأحمد.

وفى موقف آخر، فى بغداد العظيمة عندما عُقدت هناك القمة العربية فى عام 2012، دخل الشيخ صباح الأحمد قصر صدام حسين ومكتبه الذى اتخذ فيه قرار الحرب على الكويت، وهى من المفارقات الغريبة، لرجل اعتاد مواجهة الصعاب والأزمات، بعقل وحكمة وروية ودبلوماسية، فقد كان أمير المواجهة واللقاءات المباشرة لإنهاء الأزمات، دون تردد أو تعب؛ لأن الجينات الدبلوماسية كانت هى الحاكمة فى قراراته الأميرية وكثير من محطاته ومواقفه العربية والإسلامية والدولية.

ولكن الشىء المحير فى هذا الأمير عشقه الكبير لكل ما هو إنسانى؛ ولهذا استحق عن جدارة واستحقاق لقب أمير الإنسانية، ومواقفه المعلنة والواضحة فى دعم القضية الفلسطينية أبرز مثال، وكانت الكويت إحدى المحطات المهمة لعرفات وأبو جهاد وكل مناضل شريف.

ولا يمكن أن ينسى له أحد دوره الأساسى والكبير فى إعادة إعمار العباد قبل البلاد فى كثير من بقاع العالم، فالإنسان هو القاسم المشترك لهذا الرجل، بغض النظر عن الدين أو العرق أو اللون أو الوطن.

ولا أنسى عندما كنت مع الوزير نبيل فهمى فى مؤتمر إعادة إعمار سوريا عام 2014، وقال أمين عام الأمم المتحدة إن أمير الكويت قد تعدى المسافات والحدود وأصبحت له بصمات فى حل كل الأزمات العالمية، والمساهمة والمشاركة فى إعمار البلاد المدمرة نتيجة الحروب الأهلية أو الدولية.

وهذا يجعلنا نذهب إلى المضمون والرسالة التى أوجهها للذين يختارون المرشحين لجائزة نوبل: على أى أساس أو معيار يتم اختيار الأشخاص، خصوصًا فى المجالات الإنسانية؟

ولماذا لم يتم ترشيح الشيخ صباح الأحمد لجائزة نوبل للسلام لما قدمه للإنسانية فى هذا الميدان؟!.

أقولها بكل مصداقية: لقد ربح أمير الكويت، وخسرت جائزة نوبل هذا الإنسان الذى عاش طويلًا، ولم يحظ بحصوله على الجائزة، ولكنه حصل على جائزة أعظم، وهى دعاء الشعوب التى عانت والأطفال الذين ذاقوا مرارة الفراق والحرب والنساء اللاتى قاسين المخيمات والملاجئ.. فهؤلاء دعواتهم للسماء أقوى وأهم من جائزة نوبل وأى جائزة أخرى.

رحم الله هذا الرجل الذى كان آخر قنديل زيت على الأرض العربية

والذى لعب دورًا حتى آخر نفس فى حياته لمحاولة ترميم مجلس التعاون الخليجى، والجامعة العربية.

ولكنه الموت الذى يأخذ الأحباب والرفاق ويترك الذين يعبثون بمقدرات الإنسان والشعوب.

وشكر الله سعيكم.