النهار
الخميس 7 مايو 2026 02:56 مـ 20 ذو القعدة 1447 هـ
جريدة النهار المصرية رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحريرأسامة شرشر
خبير الطاقة د. جمال القليوبي : مصر قد تحقق الاكتفاء الذاتي بحلول 2028 مفتي الجمهورية يشارك في افتتاح المؤتمر الدولي الحادي عشر لمعامل التأثير العربي حول الاقتصاد الإسلامي والتحول الرقمي استقرار أسعار النفط بعد خسائر حادة.. وترقب لاتفاق محتمل بين واشنطن وطهران القبض على قائد سيارة ملاكى لاتهامه بالقيام بأفعال خادشه للحياء بجوار السور الخارجى لكلية البنات بمصر الجديدة إحباط محاولة لتهريب ٧ آلاف لتر سولار مدعم في الأقصر رسائل الرئيس السيسي خلال زيارته الأخوية للإمارات آي صاغة: الذهب يشتعل في مصر والجنيه الذهب يسجل 56200 جنيه والأوقية إلى 4730 دولارًا الرئيس السيسي يشدد على مساندة مصر لأمن واستقرار الإمارات تسبب تعفن الدماغ.. «الألعاب الإلكترونية» تلتهم عقول الشباب وتنهب الأموال الرئيس السيسي يؤكد أن ما يمس الإمارات يمس مصر رئيس جهاز 6 اكتوبر وعبير عصام يكرمان ”العامل المثالي” وشركاء التنمية بمحافظة الجيزة لعام 2026 رئيس البرلمان العربي يدين التصريحات الإيرانية العدائية ضد دولة الإمارات .. ويؤكد: تزييف الحقائق وترويج المزاعم الباطلة يؤكد النهج الإيراني العدواني في...

رئيس التحرير

أسامة شرشر يكتب: الجولان يا عرب!

عندما مر نقل السفارة الأمريكية للقدس دون موقف عربى حازم ضد قرار وتوقيع ترامب، قلت: إنها كارثة ستتبعها كوارث, وبالفعل بدأ ترامب يخطط للكارثة الجديدة التى نعيشها الآن.. الكارثة التى بدأها بـ«تويتة» على «تويتر» قال فيها «إنه آن الأوان لمنح الجولان السورية المحتلة لإسرائيل»، ثم أنهى الأمر عملياً بتوقيع على الصفقة، الاثنين الماضى.. وقّع بينما يتبادل مع نتنياهو كؤوس النبيذ, وقبل أيام معدودة من القمة العربية المرتقبة فى تونس التى يجرى التحضير لها الآن والتى تُعقد نهاية مارس الجارى.

اختار ترامب منح إسرائيل هديته السخية التى هى ليست ملكه ولا ملك أسلافه لنتنياهو بالتزامن مع الانتخابات الإسرائيلية والتى يواجه فيها نتنياهو خطر الإطاحة به ومحاكمته على تهم ثابتة عليه بالفساد، وحتى يكمل نتنياهو صورة السياسى القوى القادر على إيجاد إسرائيل الكبرى من النهر للمحيط, حصل على الهدية الثمينة مع إصداره الأوامر بضرب غزة بالطيران, وهو فى طريقه إلى أمريكا للقاء ترامب وتوقيع الصفقة؛ ليقول نتنياهو لترامب وهو يوقّع  «على مر السنوات كان لإسرائيل الكثير من الأصدقاء فى البيت الأبيض، لكن لم نر صديقاً مثلك أبداً سيد ترامب».

 هذه الكارثة التى نحن بصددها تأتى بعد 52 عاماً من احتلال الجولان فى 67، أكثر من نصف قرن، يرى ترامب أنها كافية للقول بأن الوقت قد حان كى تعترف الولايات المتحدة بسيادة إسرائيل على مرتفعات الجولان، وبقدر ما بدت تغريدة «ترامب» مفاجئة وصادمة، فإنها جاءت استكمالاً لمسلسل السياسات الأمريكية الصارخة فى الانحياز لإسرائيل، ولرئيس وزرائها نتنياهو الذى يعانى وضعاً داخلياً مأزوماً لا يكفى نهب القدس للخروج منه، بل لابد من ضرب غزة وابتلاع الجولان فى وقتٍ واحد لعله يجد طوق النجاة الذى يرجوه.

كانت البداية اعتراف الولايات المتحدة الرسمى بالقدس عاصمة لإسرائيل، ثم تبعها دمج الشئون الفلسطينية التى كانت تُدار تاريخياً من القنصلية الأمريكية فى القدس مع السفارة الإسرائيلية الجديدة فى قطع صريح للصلات الدبلوماسية المباشرة مع الفلسطينيين، مروراً بتضييق الخناق على المنظمات الإغاثية العاملة فى الأراضى الفلسطينية، وكلها خطوات وتحركات تمت بتنسيق كامل مع نتنياهو لنصل إلى ابتلاع الجولان، ولكن هذه الأوهام لن تتحقق لا بابتلاع القدس ولا ابتلاع الجولان؛ فكل استعمار مهما طال به الزمن هو إلى زوال.

كل ما يفعله ترامب وصديقه المأزوم نتنياهو بتخطيط زوج إيفانكا جاريد كوشنر إنما يتم لهدف كبير عنوانه الرئيسى تمرير صيغة حل نهائى للقضية الفلسطينية مبنية بالكامل على المقترحات والتطلعات الإسرائيلية، ومتجاهلة بصورة كاملة جميع القضايا الجوهرية والمصيرية بالنسبة للفلسطينيين والعرب.

إن ما يجرى يضع العرب فى مأزقٍ كبير؛ فهو تحدٍّ صارخ للقانون الدولى وللحق العربى، وكأن ترامب ومعه نتنياهو على ثقة بأنه ليس هناك موقف عربى موحد لوقف هذه المهازل والتصدى لنهب وسلب الحق العربى، وهو اعتداء صارخ على سيادة ووحدة الأراضى السورية، كما وصفه وزير الخارجية السورى وليد المعلم.

الكارثة كبيرة والتحدى خطير، والسؤال المكرر والمفروض علينا هو «ماذا يا عرب أنتم فاعلون؟» هل ستتركون الجولان السورية تضيع كما ضاعت فلسطين؟ هل ستكتفون بالشجب والإدانة أم سيرى العالم لكم وجهاً جديداً فى مواجهة هذا العدوان السافر على حقوقكم؟

أدعو لأن تكون قمة تونس نقطة تحول فى مواجهة هذا العدوان المتكرر على الأراضى العربية؛ حتى يتوقف ترامب عن هذا الجنون الذى يضع مستقبل المنطقة كلها على كف عفريت.

موضوعات متعلقة