أسامة شرشر يكتب: قنبلة اختيار المرشد الجديد ترعب ترامب وإسرائيل
لا شك أن اختيار مجتبى خامنئى مرشدًا لإيران هو قنبلة متعددة الاتجاهات فى منطقة الشرق الأوسط تجاه دول الخليج والقواعد الأمريكية وأولًا وأخيرًا الكيان الصهيوني.
ولكن لماذا اختيار مجتبى خامنئى بالذات؟
أعتقد أن (مجتبى) له نصيب من اسمه الذى يعنى فى أقرب توصيف له (المختار بعناية)؛ فهو جاء بتوافق سياسى ودينى كرد عملى على تهديدات ترامب بعدم اختياره هو بالذات مرشدًا لإيران.
وأنا أعتقد أن اختيار مجتبى خامنئى هو رسالة سياسية من القادة الإيرانيين لترامب ونتنياهو بأن المرشد الجديد هو (ولى الدم) فهو الولى الفقيه دينيًّا وصاحب حق الدم وحق الثأر لأبيه وشقيقته، والآن هو ولى الدم للحرس الثورى الإيرانى القادر على اتخاذ قرار الثأر والقادر أيضًا على أن يغفر ويتسامح ويتفاوض.
فجلباب الإرهاب الصهيونى الأمريكى قاد المنطقة بأسرها وخاصة دول الخليج إلى مستنقع لا مخرج منه فأصبحت حربًا عسكرية تُستخدم فيها كل أنواع الطائرات والقنابل التى لم تحدث فى تاريخ البشرية، بالإضافة إلى بعد خطير وهو شل حركة الاقتصاد العالمى فى منافذ البترول والغاز بعد أن أصبحت دول الخليج رهينة للمسيّرات والصواريخ البالستية الإيرانية التى لا يستطيع أحد أن يوقفها حتى لو استخدموا المضادات التى استخدمتها أوكرانيا فى حربها ضد روسيا، فضلًا عن أن نزيف الخسائر يزداد باشتعال حرب أسعار البترول والغاز، بعد إغلاق مضيق هرمز وإذا استمر الأمر على هذا المنوال سيصل سعر البترول إلى 200 دولار للبرميل، وهذا سينعكس على ثورات شعبية فى أمريكا وإسرائيل لوقف الحرب، خاصة إذا حدث شلل اقتصادى هناك، وأعتقد أن إيران تلعب على هذه الورقة البترولية ونجحت حتى الآن فيها، مع تزايد حالات الغضب والرفض داخل المجتمع الأمريكى وبين أعضاء الكونجرس أنفسهم، فكلنا رأينا ما حدث من صدام وصل إلى حد الاشتباك بين المحارب القديم برايان ماكجينيس والنائب الجمهورى تيم شيهى بل وصل الأمر إلى حد قيام النائب بكسر ذراع المحارب القديم أمام الكاميرا لمجرد أنه قال إنه لا أحد فى أمريكا يريد أن يقاتل من أجل إسرائيل، فالشعب الأمريكى يردد أن هناك حالة انصياع كاملة من ترامب لنتنياهو الذى يدير الحرب حسب مطامعه ومصالحه ورؤيته على حساب الشعب الأمريكى الذى يرفض الحرب على إيران.
فهل سيكون مجتبى خامنئى هو اللغز الجديد أمام ترامب ونتنياهو لحل هذه الحرب التى لا يعرف أحد موعد نهايتها بعيدًا عن التحليلات والخبراء وكل هذه المسميات؟
الحرب الإعلامية أصبحت تدق كل بيت على مستوى العالم نتيجة الارتفاع الحاد فى أسعار المحروقات والمواد الغذائية، وأصبح هناك اشتعال فى كل مكان فى هذه الجغرافيا المحكوم عليها بالحروب بالوكالة، فبالأمس كنا فى غزة وقبلها فى العراق واليوم فى إيران، ولا نعرف ما القبلة القادمة لهذا الجنون الترامبى الصهيونى فى المنطقة.
أعتقد أننى لا أتجاوز ولا أتعدى القواعد عندما أتساءل: هل يكون مجتبى خامنئى رجل الظل فى الحرس الثورى على مدار سنوات وهو فى الخمسينيات هو صاحب ضربة إيقاف هذه الحرب المدمرة؟ وهل يكون بديلًا لترامب للحصول على جائزة نوبل للسلام؟
الأيام تخبئ أشياء كثيرة، خاصة أن الداخل الإسرائيلى أصبح يشعر بالخطر الحقيقى من وجوده بالأراضى المحتلة بسبب المسيّرات الأقل تكلفة والأكثر إيلامًا.
فاختيار مجتبى رغم ما يقال عن التوريث له دلالة خطيرة، فهو رسالة أنه لو تم قتل خامنئى فسيجىء خامنئى آخر لإدارة المشهد، ولن يتم فرض الإرادة الأمريكية والصهيونية على إيران، ولكن هل سينجو ولى الدم من الاستهداف الإسرائيلى الأمريكى؟ أم يتم قتله من خلال العملاء المنتشرين فى إيران؟ أم سيكون للموضوع حكاية أخرى فى أيام الحرب القادمة؟
وللأسف الشديد الذى يدفع الثمن الآن لبنان بعد قيام حزب الله بتقديم الولاءات لإيران على الولاء للشعب والدولة اللبنانية، وتكرار نفس جريمة الإسناد التى دفع فاتورتها الشعب اللبنانى العظيم، ولا شك أن الطرح الذى قام به الرئيس اللبنانى لأمريكا وإسرائيل بالتفاوض المباشر مع إيران لإيقاف الحرب يضع نتنياهو وترامب فى مأزق أمام العالم، خاصة مع صراعات النفوذ والمصالح فى البيت الأبيض، وكذلك موقف الحلفاء الأوروبيين لأمريكا الرافض للانصياع لواشنطن والانجرار فى هذه الحرب.
ونؤكد على رفضنا الكامل أى صواريخ إيرانية تضرب الدول الخليجية خاصة المناطق السكنية أو المدنية أو المطارات لا سيما أن دول الخليج حتى الآن ما زالت متمسكة بعدم الرد حتى لا تنجرف المنطقة إلى غليان وانفجارات كبرى قد تقتل كل مشاريع التنمية والطاقة والاقتصاد الواعدة التى كانت تقودها دول الخليج على مستوى العالم وليس منطقة الشرق الأوسط فحسب.
وتجربة الأمريكان فى العراق ما زالت ماثلة أمامنا والذى دفع ثمنها هو الشعب العراقى، وكذلك تجربة الصراعات في ليبيا حتى الآن ما زالت مستعصية على الحل، وما يجرى فى السودان الآن مصيره مجهول، وأخشى ما أخشاه أن تصبح دول الخليج طرفًا فى الحرب التى يشنها نتنياهو وترامب... ولكن أعتقد أن ولي العهد وقادة دول الخليج أدركوا ذلك ولن يقعوا في هذا الفخ الأمريكي الصهيوني.
والتساؤل الآن: ما حقيقة استنزاف مخزونات الصواريخ الدفاعية الأمريكية؟
فأمريكا قضيتها الأولى والأخيرة أن تكون إسرائيل قوة عسكرية عظمى وذات نفوذ على كل دول المنطقة ودول الخليج التى كانت حليفا استراتيجيا له! حتى ولو على حساب مصالح أمريكا نفسها، ولكن الحرب أسقطت كل الثوابت والقواعد بعيدًا عن الحرب الإعلامية لأنه كما قلنا إن الأمريكان سقطوا فى الوحل الإيرانى ولن تحقق إسرائيل الصغرى هذه الجرثومة حلمها الأبدى من النيل إلى الفرات إلى طهران مهما فعلوا.
العالم يتشكل، وعلى المنطقة العربية بالذات أن تتوحد الآن وتستقوى ببعضها البعض، وليس لديها خيار استراتيجى آخر بعد أن فشلت أمريكا، وكشفت الضربات الإيرانية على دول الخليج عدم قدرة أمريكا على حماية إسرائيل قبل دول الخليج.
ولا بد أن نذكر أن أحد أسباب الغضب الأمريكى على مبارك هو رفضه المطلق إقامة أى قواعد عسكرية أجنبية فى مصر، وهذا يجعلنا نتساءل: هل القواعد العسكرية الأمريكية كانت حماية لدول الخليج خاصة بعد أن أثبتت فشلها ضد إيران؟ أم ابتزاز لسحب أموال من هذه الدول لتحقيق حلم إسرائيل الكبرى عندما تحين اللحظة المناسبة؟
وأعتقد أن الحكمة الرشيدة التى يتبعها النظام المصرى فى محاولة تهدئة الحرائق هى الفعل الصحيح الآن، وأعتقد أنه لو تدخلت مصر ستكون وسيطًا مقبولًا من جميع الأطراف خاصة مع ما تتمتع به مصر من احترام كامل من كل الأطراف المتناحرة لمصداقيتها وقوتها وقدرتها على التفاوض ومحاولة إحلال السلام بدلًا من الحروب.
ولكن هل يستمع الأمريكان وإسرائيل لصوت العقل المصري؟ لا أعتقد، خاصة أن قنبلة اختيار مجتبى على خامنئى مرشدًا لإيران أصابت ترامب بالجنون ولم يتخيل أن يكون هذا القرار إلا تحديًا لشخصه ولنتنياهو وأخذت الحرب منعطفًا خطيرا جدًّا قد يحرق الأخضر واليابس بعدما تم ضرب مستودعات البترول فى إيران، مما يشكل تهديدًا خطيرًا على القواعد الأمريكية ودول الخليج، خاصة السعودية وقطر والإمارات والكويت والبحرين، التى تدفع فاتورة محاولة إحداث تغيير فى النظام الإيرانى وتغيير خارطة الشرق الأوسط على طريقة النتنياهو الذى يتوهم أن إسرائيل الكبرى ستكون هى القوة العظمى فى منطقة الشرق الأوسط، ولكن هيهات.
ودعونا نتكلم بمنتهى الشفافية، فهذه الحرب التي أشعلها المشروع الصهيونى ومحاولة تغيير شكل الشرق الأوسط الجديد تستخدم رواية تلمودية وتعتبرها إسرائيل وترامب (حرب مقدسة إلهية)، وكل هذه مزاعم خرافية دينية يحاول العدو الصهيونى والجيش الأمريكى الترويج لها لبسط سيطرته على العالم ولكنها اصطدمت بدولة ذات عقيدة وقوة عسكرية لا يُستهان بها مثل إيران.
فالتركيبة العقائدية والدينية والسياسية والعلمية والبحثية لإيران بالإضافة لوجود الحرس الثورى والقوات المسلحة والتشكيل الخطير لسلسلة اتخاذ القرار فى هذه الدولة المعقدة أيديولوجيًّا والتى لها أتباع فى المنطقة- جعلت الحرب صعبة جدًّا على الصهاينة والأمريكان، خاصة أنها مسألة بقاء أو وجود أمام هذا الطوفان الذى أنبه أنه سيقوم بعملية برية لأن الجنون الترامبى وصل لحالة اللامعقول واللاعقل؛ فالمسألة مسألة نفوذ وهيمنة للسيطرة على منابع البترول فى إيران وعلى المعادن النفيسة جدًّا، وأخشى ما أخشاه أن يقوم ترامب باستخدام رؤوس نووية لإزالة النظام فستكون طامة كبرى ستدفع المنطقة بأكملها ثمنها لأن الرئيس الأمريكى وصل لمرحلة اللاعودة وهو يريد أن يحقق حلم إسرائيل بكل الطرق المشروعة وغير المشروعة، وهذا لن يحدث، ولكنه للأسف ورط بلاده فى حرب لا يعرف كيف ينهيها، خاصة أن إيران تمتلك كما يتردد مخزونًا كبيرًا جدًّا من المسيّرات والصواريخ البالستية وطائرات شاهد التى حيرت الدفاعات الأمريكية والإسرائيلة، وما زالت حالة الصراع تشهد مزيدًا من الضربات بين الجانبين، ويكفى أن الهجرة هى عنوان المرحلة فى إسرائيل الآن بعد أن قامت إيران بضرب مناطق فى أعماق إسرائيل فأصبحت الملاجئ هى حياتهم اليومية والفزع والرعب هو شعار المرحلة، وأعتقد أنه إذا تم ضرب مفاعل ديمونة النووى ستكون هذه هى نهاية إسرائيل فى المنطقة.
حلقة الصدام والصراع ستطول ولن تنتهى قريبًا لأن الشيطان نتيناهو الذى يحرك ترامب يريد أن يصنع تاريخًا شخصيًّا له بتحقيق حلم إسرائيل الكبرى، فهو يدرك أنه مجرد مهاجر بولندى سيذكره العالم باعتباره أكبر مجرم حرب فى التاريخ، ويريد أن يمحو ذلك بتحقيق ما يزعم أنه نبوءة توراتية بامتلاك أراضى الشرق الأوسط.
فلذلك أتوقع أن اختيار المرشد الجديد مجتبى خامنئى سيمثل حلقة انتقام نارية جديدة فى قضية الصراع الإيرانى الإسرائيلى الوجودى.
فإيران بتركيبتها العقائدية والسكانية والجغرافية تختلف اختلافًا جذريًّا عن فنزويلا، ومحاولة السيطرة على آبار البترول الإيرانية لن تتم مثلما حدث من صفقات الاستيلاء على أكبر احتياطى بترول فى العالم فى فنزويلا، ناهيك عن جنون ترامب بقضية المعادن الموجودة فى إيران، والأخطر وما يجعل النتنياهو فى حالة فقدان للسيطرة هو قدرة العلماء الإيرانيين رغم مقتلهم واحدًا تلو الآخر على الاستمرار فى البرنامج النووى الذى وصل بحالة تخصيب اليورانيوم إلى أكثر من 60% بما يصل إلى حوالى 450 كيلوجرام يورانيوم مخصب، وقد يصل إلى تخصيب 90%، وهو ما يثير الرعب لدى اليمين المتطرف الإسرائيلى.
ناهيك عن جزئية فى منتهى الخطورة أن دول الجوار لإيران مثل باكستان وأذربيجان وتركيا تخشى أنه بسقوط النظام الإيرانى والمؤسسات الإيرانية تدخل إيران إلى مرحلة تصدير الميليشيات الإرهابية والفوضى للمنطقة بأسرها، خاصة أن تجربة طالبان فى أفغانستان ما زالت ماثلة أمام الجميع، وأن إسرائيل تردد داخل غُرَفها المغلقة أنه بعد انتهاء سحق إيران سيكون الدور على القوى الإقليمية وهى تركيا، وأمريكا وإسرائيل يحاولان الآن اللعب بورقة الأكراد لتجنيدهم للتخلص من إيران وعمل أزمة مع تركيا، ولتكون الجائزة الكبرى لهذا الوهم الإسرائيلى والحلم التوراتى، باعتبارهم أبناء وأحفاد إبراهيم، هى مصر، ولكن هذا الحلم لن يتحقق إلى قيام الساعة لأنهما حضارتان تاريخيتان مثل حضارة فارس بينما أمريكا التى لا يزيد عمرها عن 250 سنة تريد أن تحكم حضارات وشعوبًا أسسوا حضارة العالم ولم تأت من مستنقع الحروب، فقد نشأت أمريكا كما نعلم من المهاجرين الذين سرقوا الأراضى من الهنود الحمر، كما نشأت إسرائيل بسرقة أراضى الشعب الفلسطينى العظيم وهم يتمحّكون ويتمسّحون بنبى الله إبراهيم للسيطرة على المسجد الأقصى، ولكن لن يحدث هذا، وستبقى القدس عربية.
انتبهوا يا عرب، المتغطى بالأمريكان والإسرائيليين عريان، والمحتمى بمصر سيبقى فى أمن وأمان.



.jpeg)





.jpg)

