خبير بترولي لـ«النهار»: مصر تستورد 500 ألف طن سولار شهريًا.. وارتفاع أسعار النفط بسبب إغلاق مضيق هرمز خطر على الاقتصاد
علق المهندس مدحت يوسف، نائب رئيس هيئة البترول الأسبق للعمليات، على تطورات الحرب الإيرانية وتأثيرها على أسواق الطاقة العالمية، في ظل احتمالات تجاوز أسعار النفط مستوى 100 دولار للبرميل، وهو أمر وارد في حال استمرار غلق مضيق هرمز، مشيرًا إلى أن أسعار النفط تتأثر بشكل مباشر بالأحداث الجيوسياسية.
وأوضح في تصريحات خاصة لـ«النهار»، أن التاريخ يشهد على قفزات مماثلة، حيث وصل سعر برميل النفط إلى 148 دولارًا للبرميل عام 2008، لافتًا إلى أن الزيادة السعرية الحالية في النفط لم تتجاوز حتى الآن 30%، بينما شهدت أسعار المنتجات البترولية ارتفاعات أكبر، إذ تجاوزت أسعار السولار على سبيل المثال 70%، وهو ما يمثل أعلى مستويات الارتفاع بين مختلف أنواع الوقود.
وأشار إلى أن انعكاس هذه التطورات على الاقتصاد الوطني سيكون سلبيًا للغاية، خاصة في ظل توقف إمدادات بعض الخامات التعاقدية المميزة مثل خام الكويت، الذي تتميز تعاقداته بتسهيلات في السداد تصل إلى 9 أشهر. وأضاف أن مصر تعتمد على الاستيراد لتلبية جزء من احتياجاتها من الوقود، حيث تستورد ما يقرب من 500 ألف طن شهريًا من السولار، و240 ألف طن شهريًا من البنزين، إلى جانب البوتاجاز الذي يبلغ حجم ما يتم استيراده منه نحو 2 مليون طن سنويًا.
وفيما يتعلق بتأثير الأزمة على الموازنة العامة للدولة، أوضح يوسف أن الموازنة لم تتحمل حتى الآن أي عبء مالي إضافي يُذكر وفقًا لمتوسط أسعار النفط المستورد، نظرًا لقصر فترة ارتفاع الأسعار المرتبطة بالأحداث الأخيرة، والتي لم تتجاوز 10 أيام. وأشار إلى أن الفترة من بداية العام المالي في يوليو 2005 وحتى 7 مارس بلغت نحو 8 أشهر و7 أيام، وهي الفترة التي استقرت خلالها الأسعار نسبيًا، الأمر الذي حال دون تأثر الموازنة حتى الآن، لكنه حذر من أنه إذا استمرت الأزمة لفترات أطول فإن التأثير سيصبح حتميًا.
وأكد أنه من غير المتوقع أن تلجأ الحكومة في الوقت الحالي إلى رفع أسعار المنتجات البترولية، من وجهة نظره، طالما لم تتجاوز التكلفة الحدود الموضوعة في الموازنة العامة للدولة. وحذر يوسف من أن العالم مقبل على موجة تضخم لا محالة نتيجة تداعيات الأزمة، مشيرًا إلى أن تأثيرها بدأ بالفعل منذ اندلاعها، وهو ما سينعكس على ارتفاع أسعار السلع المستوردة نتيجة نقص الوقود عالميًا وارتفاع أسعاره بصورة كبيرة.
واختتم حديثه بالتأكيد على أنه لا توجد دولة في العالم قادرة على تخفيف صدمة ارتفاع أسعار الطاقة إلا بعودة الأوضاع إلى طبيعتها، واستئناف تدفق النفط من دول الخليج العربي بالمعدلات الطبيعية، مشيرًا إلى أنه في حال استمرار نقص الوقود عالميًا فلن يكون هناك حل سوى تقليص الاستهلاك عبر رفع الأسعار واللجوء إلى بدائل الطاقة الطبيعية، إلا أن تأثير تلك البدائل سيظل محدودًا للغاية.



.jpeg)





.jpg)

