النهار
الثلاثاء 20 أكتوبر 2026 06:10 مـ 8 جمادى أول 1448 هـ
جريدة النهار المصرية رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحريرأسامة شرشر
ولادة داخل سيارة إسعاف بالفيوم.. مسعف وسائق ينجحان في مساعدة سيدة على وضع مولودها أثناء نقلها للمستشفى محافظ جنوب سيناء يضع خريطة متكاملة لتنمية أبو رديس وتوطين 26 ألف مواطن.. واستكمال جامعة السويس وإنشاء 2000 وحدة سكنية «توتال إنرجيز»: غاز «كرونوس» القبرصي يمر عبر حقل ظهر قبل تصديره من دمياط في 2028 رئيس مصلحة الجمارك في ضيافة تجارية الإسكندرية لحل أزمات الـ ACID والترانزيت إحالة كوافير الدقي للمفتي في قضية ذبح طفل المهندسين مكتبة الإسكندرية تعلمك الهيروغليفية والهيراطيقية من الصفر. ضبط 7 أشخاص داخل مبنى مهجور بكفر الشيخ لتعاطي المخدرات.. ومصدر أموالهم التسول حبس «موتة الحايس» 4 أيام بكفر الشيخ.. ضبط بندقية و4 فرد خرطوش و34 طربة حشيش رفع 250 طن قمامة ومخلفات خلال حملة نظافة مكبرة بكوم حمادة بعد مصرع نورا بطلقة خرطوش.. حبس المتهم بقتل فتاة شبرا الخيمة 4 أيام «إيني» تستهدف بدء إنتاج غاز «دينيس غرب» خلال أقل من عامين.. والقرار الاستثماري قيد الإعداد في ذكراه الـ45.. القنصلية الإيطالية بالإسكندرية تنظم أمسية ”منير مراد.. نغم لا يغيب” الخميس

رئيس التحرير

أسامة شرشر يكتب: السودان إلى أين؟

نتابع ما يجرى فى السودان الشقيق، من أحداث ومجريات تدعو للقلق على أرض السودان الذى يمثل لمصر وللمنطقة العربية عمقاً على الجانب الإنسانى والجانب الأمنى، لأنه كان وسيظل مع مصر يشكلان وادى النيل بمفهومه الشامل نظراً للعلاقة العميقة والمتعمقة بين الشعبين المصرى والسوادنى.

ولكن الأحداث الأخيرة من تظاهرات ومواجهات بين الشعب والحكومة تزداد اشتعالاً وغضباً بين فئات أبناء السودان على كل المستويات الحزبية والسياسية والاجتماعية والإنسانية، لأن المواطن السودانى أصبح يدفع فاتورة الخلل الحكومى وتعويم الجنيه السودانى وعدم وجود العملة الصعبة؛ مما أدى إلى تفاقم الوضع بشكل مخيف؛ حتى داخل حزب المؤتمر الذى كان يرأسه الرئيس عمر البشير حتى إعلانه الاستقالة من رئاسة الحزب قبل أيام قليلة.

فالكتل الحزبية والشعبية والمهنية، ومظاهرات الشباب التى لا تنتمى إلى أى قوى سياسية- أصبحت مؤشراً يدعو إلى ضرورة احتواء هذه الموجات البشرية الغاضبة، لأن استخدام المواجهة الأمنية كحل وحيد لإخماد غضب الشباب، هو مجرد مسكنات تخلق مزيداً من التوتر، وترفع سقف مطالب الشعب السودانى.

ولعل كلمة الرئيس عمر البشير التى أعلن فيها تشكيل حكومة جديدة ودعا خلالها للحوار الوطنى بين كل فئات المجتمع السودانى خاصة الشباب، بل دعا إلى هذا الحوار من يحملون السلاح أيضاً.. لعل هذه الكلمة تخفف بعض التوتر، وتبدأ صفحة جديدة بين جميع الأطراف، مبنية على الحوار الذى يستمع فيه كل طرف إلى رأى و رؤية الأخر.

ورغم الخطوات التى أعلنها الرئيس البشير فى كلمته يوم الجمعة الماضى بوقف تعديل الدستور السودانى وتخليه عن رئاسة حزب المؤتمر الحاكم، وحل الحكومة المركزية، وإقالة محافظى الولايات وإعلان حالة الطوارئ لمدة عام، إلا أنه قال تعبيراً يجب أن يتوقف أمامه أبناء الشعب السودانى وهو «لا منتصر ولا خاسر فى هذه الأزمة إلا الشعب السودانى».. وهو ما جعل الدعوة التى وجهها للجميع من أجل بدء حوار وطنى، بلا شروط، بل دعا إليها الشباب وحاملى السلاح، وأعتقد أنه سيتم الاستماع إلى مطالب الشباب ووضعها فى حيز التنفيذ.. أعتقد أن هذا هو المخرج الوحيد من الأزمة السودانية؛ لأن هناك قوى دينية فاشية فى الداخل والخارج تريد أن تشعل الفتنة والموقف فى السودان، الذى يمثل لمصر أهم شريك فى قضية نهر النيل وسد النهضة، ويعتبر البوابة الجنوبية للأمن القومى المصرى، خاصة بعد العلاقة المتميزة بيننا التى عادت أقوى وأعمق مما كانت عليه وعلى كل المستويات الحكومية والشعبية.

فنحن فى مصر ندعو أن يتم احتواء هذه الأزمة الخطيرة ليعبر السودان هذا المستنقع الذى يهدد الجميع وله تداعيات خطيرة على الجميع وعلى رأسهم مصر، لأن السودان بشعبه الأبىّ ركن من أركان الأمن القومى العربى والمصرى، بما له من دور محورى فى إفريقيا، خاصة فيما يتعلق بوقف موجات الهجرة غير الشرعية بالتنسيق مع أجهزة الأمن المصرية.

فاستقرار السودان جزء لا يتجزأ من استقرار مصر، واستمرار المظاهرات والفوضى يحول السودان والدول المجاورة إلى بؤرة من نار لا يعرف أحد إلا الله مداها.. لأن السودان لاعب وشريك رئيسى مع مصر فى القضايا القومية والتنموية والثقافية والاجتماعية، والشعب السودانى له مكانة خاصة عند الشعب المصرى، لأن الأشقاء السودانيين من أنقى وأطهر الشعوب العربية، وأكثرهم ارتباطاً بالشعب المصرى، ويكفى أن هناك أكثر من خمسة ملايين مواطن سودانى فى قاهرة المعز، وهم جزء لا يتجزأ من البوتقة والنسيج المصرى.

فلذلك نتمنى أن يعبر الشعب السودانى الأصيل هذه المحنة الفارقة، وألا تشتعل الأمور أكثر من ذلك، لأن توقيت هذه التظاهرات رغم معاناة الشعب السودانى التى لا ينكرها أحد، يمنح الفرصة لبعض الدول والقوى الظلامية وأجهزة المعلومات المتربصة، لحرق هذا الوطن الغالى، من خلال دفعه إلى حرب أهلية وانقسامات عرقية، والخاسر الوحيد فى هذا الأمر هو الشعب السودانى الذى أراهن على حسه وذكائه السياسى أنه سيفوّت الفرصة وسيعبر بوطنه إلى الضفة الأخرى، حيث الاستقرار السياسى وتداول السلطة والاحتكام إلى العقل والمنطق والحكمة فى الحفاظ على الوطن آمناً سالماً بعيداً عن السقوط فى مستنقع الانقسامات.

فالسودان سيظل بشعبه الأبىّ وجيشه الوطنى إحدى ركائز الأمن القومى العربى والمصرى.

دعواتنا أن يعبر الشعب السودانى هذه اللحظة الفارقة من تاريخه..

اللهم بلّغت.. اللهم فاشهد.