النهار
الأحد 1 نوفمبر 2026 07:24 مـ 20 جمادى أول 1448 هـ
جريدة النهار المصرية رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحريرأسامة شرشر
اليمن.. معارك محتدمة على جبهات عدة وتقدم للقوات الحكومية في مواجهة الحوثيين بعد اتفاق المليار دولار.. وثائق البنك الدولي تكشف مسار إصلاح تعريفة الكهرباء والمياه في مصر محافظ القليوبية يستجيب لمطالب الأهالي.. بدء إعادة رصف طريق طوخ – شبين بعد إنتهاء المرافق أستاذ دراسات استراتيجية: القوة العسكرية الإيرانية تتجاوز حسابات واشنطن وتل أبيب مباريات الأهلي في شهر نوفمبر 2026.. 4 مواجهات في البطولات المحلية وكأس الكونفدرالية 10 مراكز تكنولوجية لخدمة أهالي طوخ.. محافظ القليوبية يفتتح ثالث مركز بالدير ربة منزل بدعوى طلاق للضرر بيمسح ايده في ستائر الصالون الكهرباء والمياه وتكافل وكرامة.. ملفات ضمن برنامج تمويل البنك الدولي لمصر ربة منزل بدعوى طلاق للضرر بياكل ويمسح في الستائر السفير الأمريكي لدى إسرائيل: الخلاف حول الأمن القومي يتراجع ومفاوضات تشكيل الحكومة قد تطول توجيهات رئاسية بتحديد جدول زمني لتنفيذ تكليفات منتدى مصر.. وسياسيون لـ«النهار»: الجداول وحدها لا تكفي.. والمواطن ينتظر نتائج لا وعودًا بمشاركة 800 لاعبًا ولاعبة.. انطلاق كأس العالم للأندية للكاراتيه التقليدي بالقاهرة

رئيس التحرير

أسامة شرشر يكتب: السودان إلى أين؟

نتابع ما يجرى فى السودان الشقيق، من أحداث ومجريات تدعو للقلق على أرض السودان الذى يمثل لمصر وللمنطقة العربية عمقاً على الجانب الإنسانى والجانب الأمنى، لأنه كان وسيظل مع مصر يشكلان وادى النيل بمفهومه الشامل نظراً للعلاقة العميقة والمتعمقة بين الشعبين المصرى والسوادنى.

ولكن الأحداث الأخيرة من تظاهرات ومواجهات بين الشعب والحكومة تزداد اشتعالاً وغضباً بين فئات أبناء السودان على كل المستويات الحزبية والسياسية والاجتماعية والإنسانية، لأن المواطن السودانى أصبح يدفع فاتورة الخلل الحكومى وتعويم الجنيه السودانى وعدم وجود العملة الصعبة؛ مما أدى إلى تفاقم الوضع بشكل مخيف؛ حتى داخل حزب المؤتمر الذى كان يرأسه الرئيس عمر البشير حتى إعلانه الاستقالة من رئاسة الحزب قبل أيام قليلة.

فالكتل الحزبية والشعبية والمهنية، ومظاهرات الشباب التى لا تنتمى إلى أى قوى سياسية- أصبحت مؤشراً يدعو إلى ضرورة احتواء هذه الموجات البشرية الغاضبة، لأن استخدام المواجهة الأمنية كحل وحيد لإخماد غضب الشباب، هو مجرد مسكنات تخلق مزيداً من التوتر، وترفع سقف مطالب الشعب السودانى.

ولعل كلمة الرئيس عمر البشير التى أعلن فيها تشكيل حكومة جديدة ودعا خلالها للحوار الوطنى بين كل فئات المجتمع السودانى خاصة الشباب، بل دعا إلى هذا الحوار من يحملون السلاح أيضاً.. لعل هذه الكلمة تخفف بعض التوتر، وتبدأ صفحة جديدة بين جميع الأطراف، مبنية على الحوار الذى يستمع فيه كل طرف إلى رأى و رؤية الأخر.

ورغم الخطوات التى أعلنها الرئيس البشير فى كلمته يوم الجمعة الماضى بوقف تعديل الدستور السودانى وتخليه عن رئاسة حزب المؤتمر الحاكم، وحل الحكومة المركزية، وإقالة محافظى الولايات وإعلان حالة الطوارئ لمدة عام، إلا أنه قال تعبيراً يجب أن يتوقف أمامه أبناء الشعب السودانى وهو «لا منتصر ولا خاسر فى هذه الأزمة إلا الشعب السودانى».. وهو ما جعل الدعوة التى وجهها للجميع من أجل بدء حوار وطنى، بلا شروط، بل دعا إليها الشباب وحاملى السلاح، وأعتقد أنه سيتم الاستماع إلى مطالب الشباب ووضعها فى حيز التنفيذ.. أعتقد أن هذا هو المخرج الوحيد من الأزمة السودانية؛ لأن هناك قوى دينية فاشية فى الداخل والخارج تريد أن تشعل الفتنة والموقف فى السودان، الذى يمثل لمصر أهم شريك فى قضية نهر النيل وسد النهضة، ويعتبر البوابة الجنوبية للأمن القومى المصرى، خاصة بعد العلاقة المتميزة بيننا التى عادت أقوى وأعمق مما كانت عليه وعلى كل المستويات الحكومية والشعبية.

فنحن فى مصر ندعو أن يتم احتواء هذه الأزمة الخطيرة ليعبر السودان هذا المستنقع الذى يهدد الجميع وله تداعيات خطيرة على الجميع وعلى رأسهم مصر، لأن السودان بشعبه الأبىّ ركن من أركان الأمن القومى العربى والمصرى، بما له من دور محورى فى إفريقيا، خاصة فيما يتعلق بوقف موجات الهجرة غير الشرعية بالتنسيق مع أجهزة الأمن المصرية.

فاستقرار السودان جزء لا يتجزأ من استقرار مصر، واستمرار المظاهرات والفوضى يحول السودان والدول المجاورة إلى بؤرة من نار لا يعرف أحد إلا الله مداها.. لأن السودان لاعب وشريك رئيسى مع مصر فى القضايا القومية والتنموية والثقافية والاجتماعية، والشعب السودانى له مكانة خاصة عند الشعب المصرى، لأن الأشقاء السودانيين من أنقى وأطهر الشعوب العربية، وأكثرهم ارتباطاً بالشعب المصرى، ويكفى أن هناك أكثر من خمسة ملايين مواطن سودانى فى قاهرة المعز، وهم جزء لا يتجزأ من البوتقة والنسيج المصرى.

فلذلك نتمنى أن يعبر الشعب السودانى الأصيل هذه المحنة الفارقة، وألا تشتعل الأمور أكثر من ذلك، لأن توقيت هذه التظاهرات رغم معاناة الشعب السودانى التى لا ينكرها أحد، يمنح الفرصة لبعض الدول والقوى الظلامية وأجهزة المعلومات المتربصة، لحرق هذا الوطن الغالى، من خلال دفعه إلى حرب أهلية وانقسامات عرقية، والخاسر الوحيد فى هذا الأمر هو الشعب السودانى الذى أراهن على حسه وذكائه السياسى أنه سيفوّت الفرصة وسيعبر بوطنه إلى الضفة الأخرى، حيث الاستقرار السياسى وتداول السلطة والاحتكام إلى العقل والمنطق والحكمة فى الحفاظ على الوطن آمناً سالماً بعيداً عن السقوط فى مستنقع الانقسامات.

فالسودان سيظل بشعبه الأبىّ وجيشه الوطنى إحدى ركائز الأمن القومى العربى والمصرى.

دعواتنا أن يعبر الشعب السودانى هذه اللحظة الفارقة من تاريخه..

اللهم بلّغت.. اللهم فاشهد.