النهار
السبت 29 أغسطس 2026 12:45 صـ 14 ربيع أول 1448 هـ
جريدة النهار المصرية رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحريرأسامة شرشر
بوتين يعقد اجتماعا مع الرئيس الصيني شي جين بينج يوم الاثنين المقبل المرشد الإيراني مجتبى خامنئي : ارتكاب أي عمل يضر بالتماسك الاجتماعي ممنوع سفيرة الريادة الانسانية الدكتورة كالين صالح تحتفي بعيد ثورة يوليو بقصيدة مهد الحضارة خاص| تسليع الثقافة والإبداع النمطي.. الدكتور عبد الكريم الحجراوي: الورش الأدبية ”عملية تجارية” والجامعات هي البديل الحقيقي وزير الرياضة يشهد مراسم إجراء قرعة بطولة العالم للريشة الطائرة للشباب بالعلمين الجديدة رونالدو يقود هجوم النصر أمام التعاون في الدوري السعودي خاص| فوضى الورش الأدبية.. الدكتورة علا عبد المنعم: لا تصنع كاتبًا من العدم وبعض المدربين مجرد ”ظاهرة صوتية” بن شرقي يسجل الهدف الأول للأهلى أمام زد في الدوري المصري خاص| محمد عبدالعال: لا تسألوا كم جائزة حصل عليها المدرب.. اسألوا ماذا يعرف وماذا يستطيع أن يعلّم تقديرا لبصمته الفنية.. بيومي فؤاد ضيف معرض بغداد الدولي للكتاب في دورته ال27 رئيس الترفيه السعودي يعلن انتهاء تصوير مسلسل الأمير.. ويعلق : الوعد على الشاشة قريبًا تامر حسني يشارك الجمهور بلقطات من حفله بهاسيندا الساحل الشمالي .. صور

مقالات

صرخة «العقاد» وأهالى أسوان والنوبة

أسامة شرشر
أسامة شرشر

توقفت كثيرا عند زيارتى لمنزل الأديب عباس محمود العقاد، فعندما دخلت إلى غرفة مكتبه، شعرت شعورا غريبا، أن العقاد رغم رحيله عن دنيانا، ما زالت  كلماته  ترن  فى  أذنى  وفى  عقلى،  إلا  أنه  ولأننا  نعيش فى زمن الردة الثقافية واللامعقول، نجد أن منزل العقاد، هذا الميراث الثقافى والتنويرى والأدبى الهائل، يخضع لمزايدات وابتزازات منذ أكثر من عام كما أبلغنى ابن شقيقه (عبدالعزيز العقاد). 
فهل  ترميم  منزل  عباس  العقاد  يحتاج  إلى  تفكير؟  وهل  نهدر  ميراث وتاريخ  رموزنا  الأدبية  والثقافية  والتنويرية  التى  حلقت  بكلماتها  آفاق العالم؟ وهل يعقل أن يذهب وزير الثقافة إلى منزل العقاد منذ عام ويعلن بدء ترميم هذا المزار التنويرى والأدبى والثقافى ثم لا يحدث أى تقدم 
من  حينها؟  وهل  نحتاج  فى  هذا  الزمن  إلى  ترميم  عقول  وزارة  الثقافة والبيروقراطية التى تتسبب فى ضياع كثير من موروثاتنا وكنوزنا التى هى 
قوتنا الناعمة الوحيدة فى عالم اليوم؟ 

أنا لا أدافع عن العقاد، لأن كلماته أقوى من الرصاص، ولا أحد يحتكر الدفاع  عن  هذا  الرمز  الأدبى  الذى  كان  يستحق  جائزة  نوبل  فى  الآداب 
والعلوم  الإنسانية،  إلا  أن  ما  شاهدته  أثناء  تشرفى  بزيارة  المكان  الذى ولد فيه عباس محمود العقاد وكان حاضنا لكتاباته وأفكاره التى أسقطت 
حكومات وأزاحت ستار الجهل والتخلف وزلزلت الدولة العميقة، كان أكثر مما يحتمل الصمت، فعزائى لشعب أسوان هذا الشعب الذى يعيش فى 
أحضان النيل وما زالت كلمات كاتبنا العقاد تزلزل كيانه.
واقترحت  أثناء  الزيارة  أن  يكون  هذا  المنزل  مزارا  سياحيا،  وينضم لمنظومة التراث العالمى من خلال منظمة اليونسكو، لنحافظ على هذا 
المكان، الذى لا تكفى كنوز الدنيا لتعويضه. 

فالعقاد  هرم  رابع  من  أهرامات  مصر  فى  الأدب  والتنوير  بكل  صوره وأبعاده، ذلك أن عبقرية العقاد لا ترتبط بمكان أو زمان فحسب، بل تمتد 
لآفاق عالمية. 
فإما سرعة ترميم هذا المنزل العظيم أو سرعة رحيل القائمين على الترميم، وهذا أسرع ترميم، لأننا نريد ترميم العقول والنفوس. 
وإذا  كنا  ننتفض  وندافع  عن  آثار  النوبة  الفرعونية  التى  تمثل  أسرات عظيمة  من  رمسيس  الثانى  وحتى  تحتمس  الثالث،  فيجب  أن  نهتم  بأثر 
العقاد الذى يعتبر امتدادا لمصر الفرعونية وجنوب الصعيد الذى خرج منه رموز التنوير والتفكير فى زمن اللاتفكير.