النهار
الإثنين 29 يونيو 2026 12:35 صـ 12 محرّم 1448 هـ
جريدة النهار المصرية رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحريرأسامة شرشر
مدير مزارع مكادي للاستثمار الزراعي : التجربة الهولندية خريطة طريق لمضاعفة الصادرات وتحقيق الأمن الغذائي في مصر تطوير الخدمات وتعظيم الموارد.. صندوق تكافل الصحفيين يعلن حصاد عامي 2024 و2025 غداُ أمسية ثقافية فى مبنى قنصلية للأديبة تيسير النجار تعليق المحادثات الأميركية الإيرانية في سويسرا يثير تساؤلات حول مستقبل التفاهمات بين الجانبين وزارة التخطيط تقود المنظومة الإلكترونية لانتخابات نادي مستشاري النيابة الإدارية ضربة غير مسبوقة للفساد في العراق.. هل بدأت معركة استرداد الدولة؟ اعتقالات تطال قيادات سياسية بارزة في العراق.. حملة واسعة تضع ملفات الفساد تحت المجهر شراكة استراتيجية بين ڤودافون بيزنس وبنك مصر لدعم وتمكين الشركات الصغيرة والمتوسطة عبر منصة ”انجز من ڤودافون بيزنس” الرقمية المتكاملة شركات البترول في البورصة المصرية.. حنان رمسيس: الطرح يعزز الشفافية ويزيد جاذبية الاستثمار مصرع ربة منزل حامل وإصابة اثنين في تصادم سيارة أجرة وتوك توك بالفيوم المصرية للاتصالات تحتفي بطلاب مدارس WE للتكنولوجيا التطبيقية وتكرم أصحاب المشروعات المتميزة محافظة الإسكندرية تطرح بعض شواطيء غرب الإسكندرية فى مزايدات علنية

مقالات

صرخة «العقاد» وأهالى أسوان والنوبة

أسامة شرشر
أسامة شرشر

توقفت كثيرا عند زيارتى لمنزل الأديب عباس محمود العقاد، فعندما دخلت إلى غرفة مكتبه، شعرت شعورا غريبا، أن العقاد رغم رحيله عن دنيانا، ما زالت  كلماته  ترن  فى  أذنى  وفى  عقلى،  إلا  أنه  ولأننا  نعيش فى زمن الردة الثقافية واللامعقول، نجد أن منزل العقاد، هذا الميراث الثقافى والتنويرى والأدبى الهائل، يخضع لمزايدات وابتزازات منذ أكثر من عام كما أبلغنى ابن شقيقه (عبدالعزيز العقاد). 
فهل  ترميم  منزل  عباس  العقاد  يحتاج  إلى  تفكير؟  وهل  نهدر  ميراث وتاريخ  رموزنا  الأدبية  والثقافية  والتنويرية  التى  حلقت  بكلماتها  آفاق العالم؟ وهل يعقل أن يذهب وزير الثقافة إلى منزل العقاد منذ عام ويعلن بدء ترميم هذا المزار التنويرى والأدبى والثقافى ثم لا يحدث أى تقدم 
من  حينها؟  وهل  نحتاج  فى  هذا  الزمن  إلى  ترميم  عقول  وزارة  الثقافة والبيروقراطية التى تتسبب فى ضياع كثير من موروثاتنا وكنوزنا التى هى 
قوتنا الناعمة الوحيدة فى عالم اليوم؟ 

أنا لا أدافع عن العقاد، لأن كلماته أقوى من الرصاص، ولا أحد يحتكر الدفاع  عن  هذا  الرمز  الأدبى  الذى  كان  يستحق  جائزة  نوبل  فى  الآداب 
والعلوم  الإنسانية،  إلا  أن  ما  شاهدته  أثناء  تشرفى  بزيارة  المكان  الذى ولد فيه عباس محمود العقاد وكان حاضنا لكتاباته وأفكاره التى أسقطت 
حكومات وأزاحت ستار الجهل والتخلف وزلزلت الدولة العميقة، كان أكثر مما يحتمل الصمت، فعزائى لشعب أسوان هذا الشعب الذى يعيش فى 
أحضان النيل وما زالت كلمات كاتبنا العقاد تزلزل كيانه.
واقترحت  أثناء  الزيارة  أن  يكون  هذا  المنزل  مزارا  سياحيا،  وينضم لمنظومة التراث العالمى من خلال منظمة اليونسكو، لنحافظ على هذا 
المكان، الذى لا تكفى كنوز الدنيا لتعويضه. 

فالعقاد  هرم  رابع  من  أهرامات  مصر  فى  الأدب  والتنوير  بكل  صوره وأبعاده، ذلك أن عبقرية العقاد لا ترتبط بمكان أو زمان فحسب، بل تمتد 
لآفاق عالمية. 
فإما سرعة ترميم هذا المنزل العظيم أو سرعة رحيل القائمين على الترميم، وهذا أسرع ترميم، لأننا نريد ترميم العقول والنفوس. 
وإذا  كنا  ننتفض  وندافع  عن  آثار  النوبة  الفرعونية  التى  تمثل  أسرات عظيمة  من  رمسيس  الثانى  وحتى  تحتمس  الثالث،  فيجب  أن  نهتم  بأثر 
العقاد الذى يعتبر امتدادا لمصر الفرعونية وجنوب الصعيد الذى خرج منه رموز التنوير والتفكير فى زمن اللاتفكير.