النهار
الثلاثاء 13 أكتوبر 2026 07:12 مـ 1 جمادى أول 1448 هـ
جريدة النهار المصرية رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحريرأسامة شرشر
رئيس التأمين الصحي يحدد أولويات المرحلة المقبلة.. حسم نواقص الأدوية وتطوير العيادات وتسريع اعتماد المستشفيات تحت رعاية الرئيس عبد الفتاح السيسي لأول مرة في مصر.. أهرامات الجيزة تستعد لاستضافة جولة «لونجين العالمية لأبطال قفز الحواجز» في أكتوبر... أوبك تخفض نمو الطلب على النفط إلى 200 ألف برميل يوميًا للمرة السادسة برنت يهبط إلى 105.37 دولار مع توقعات زيادة إمدادات الديزل الروسي 200 مليون قدم غاز يوميًا في 2027.. تفاصيل تطوير «دينيس غرب» قبل قرار الاستثمار النهائي من 50% إلى 25%.. «أموك» تقترح تعديل قواعد انعقاد جمعيتها العامة «كلنا متدينين وبنصلي».. عارفة عبد الرسول تفتح النار على منتقدي «برشامة» دار الإفتاء المصرية و«فاهم» تبحثان دمج البعد النفسي في تقديم الفتوى مسلسل أزمات إبراهيم صلاح لا ينتهي.. من صدام شيكابالا إلى طرد «القمة 133» مع الزمالك جامعة بنها تبحث مع وفد كرواتي تنفيذ مشروعات بحثية مشتركة «200 دولار مقابل المقاطعة».. تفاصيل المنحة المليونية لطائفة «ساتمار» ضد انتخابات الكنيست «الشيكل الطاهر».. كيف تستخدم أموال الإمبراطورية الحسيدية لتعطيل الانتخابات الإسرائيلية؟

مقالات

صرخة «العقاد» وأهالى أسوان والنوبة

أسامة شرشر
أسامة شرشر

توقفت كثيرا عند زيارتى لمنزل الأديب عباس محمود العقاد، فعندما دخلت إلى غرفة مكتبه، شعرت شعورا غريبا، أن العقاد رغم رحيله عن دنيانا، ما زالت  كلماته  ترن  فى  أذنى  وفى  عقلى،  إلا  أنه  ولأننا  نعيش فى زمن الردة الثقافية واللامعقول، نجد أن منزل العقاد، هذا الميراث الثقافى والتنويرى والأدبى الهائل، يخضع لمزايدات وابتزازات منذ أكثر من عام كما أبلغنى ابن شقيقه (عبدالعزيز العقاد). 
فهل  ترميم  منزل  عباس  العقاد  يحتاج  إلى  تفكير؟  وهل  نهدر  ميراث وتاريخ  رموزنا  الأدبية  والثقافية  والتنويرية  التى  حلقت  بكلماتها  آفاق العالم؟ وهل يعقل أن يذهب وزير الثقافة إلى منزل العقاد منذ عام ويعلن بدء ترميم هذا المزار التنويرى والأدبى والثقافى ثم لا يحدث أى تقدم 
من  حينها؟  وهل  نحتاج  فى  هذا  الزمن  إلى  ترميم  عقول  وزارة  الثقافة والبيروقراطية التى تتسبب فى ضياع كثير من موروثاتنا وكنوزنا التى هى 
قوتنا الناعمة الوحيدة فى عالم اليوم؟ 

أنا لا أدافع عن العقاد، لأن كلماته أقوى من الرصاص، ولا أحد يحتكر الدفاع  عن  هذا  الرمز  الأدبى  الذى  كان  يستحق  جائزة  نوبل  فى  الآداب 
والعلوم  الإنسانية،  إلا  أن  ما  شاهدته  أثناء  تشرفى  بزيارة  المكان  الذى ولد فيه عباس محمود العقاد وكان حاضنا لكتاباته وأفكاره التى أسقطت 
حكومات وأزاحت ستار الجهل والتخلف وزلزلت الدولة العميقة، كان أكثر مما يحتمل الصمت، فعزائى لشعب أسوان هذا الشعب الذى يعيش فى 
أحضان النيل وما زالت كلمات كاتبنا العقاد تزلزل كيانه.
واقترحت  أثناء  الزيارة  أن  يكون  هذا  المنزل  مزارا  سياحيا،  وينضم لمنظومة التراث العالمى من خلال منظمة اليونسكو، لنحافظ على هذا 
المكان، الذى لا تكفى كنوز الدنيا لتعويضه. 

فالعقاد  هرم  رابع  من  أهرامات  مصر  فى  الأدب  والتنوير  بكل  صوره وأبعاده، ذلك أن عبقرية العقاد لا ترتبط بمكان أو زمان فحسب، بل تمتد 
لآفاق عالمية. 
فإما سرعة ترميم هذا المنزل العظيم أو سرعة رحيل القائمين على الترميم، وهذا أسرع ترميم، لأننا نريد ترميم العقول والنفوس. 
وإذا  كنا  ننتفض  وندافع  عن  آثار  النوبة  الفرعونية  التى  تمثل  أسرات عظيمة  من  رمسيس  الثانى  وحتى  تحتمس  الثالث،  فيجب  أن  نهتم  بأثر 
العقاد الذى يعتبر امتدادا لمصر الفرعونية وجنوب الصعيد الذى خرج منه رموز التنوير والتفكير فى زمن اللاتفكير.