النهار
الخميس 15 يناير 2026 08:02 مـ 26 رجب 1447 هـ
جريدة النهار المصرية رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحريرأسامة شرشر
”محافظ القليوبية ومدير الأمن” يشاركان في احتفالية كبرى لذكرى الإسراء والمعراج ببنها بسبب تسرب غاز .. إصابة شخص في حريق بمنزل بأسيوط هيئة الرقابة المالية تكرّم البنك التجاري الدولي-مصر (CIB) لتصدره تقييم تقارير الإفصاح عن الاستدامة والمناخ شراكة إستراتيجية بين RAKICT و AI CERTs لتعزيز مهارات الذكاء الاصطناعي في مصر والشرق الأوسط وأفريقيا غلق وتشميع 14 محلًا مخالفًا خلال حملة بمدينة أسيوط الجديدة رئيس قطاع المعاهد الأزهرية يتفقد كنترول الشهادة الإعدادية بمنطقة القاهرة وزير التعليم: معاهد الكوزن نقلة نوعية في تطوير التعليم التكنولوجي نقيب المحامين يترأس اجتماعًا تحضيريًا للانتخابات كيف يكون إحياء ليلة الإسراء والمعراج؟.. أمين الفتوى يجيب «الكنوز البهيّة»… كنز نحوي جديد في معرض الكتاب الرئيس السيسي يعقد لقاء رسميًا مع وزير التعليم والثقافة والرياضة والعلوم والتكنولوجيا الياباني المستشار هشام بدوي يبعث برقية تهنئة للرئيس السيسي بمناسبة ذكرى الإسراء والمعراج

مقالات

نظرة جانبية للتسريبات [2]

حمدى البطران
حمدى البطران


 

بقلم : حمدى البطران 


عندما قامت ثورة يناير 2011 , قضت علي فكرة مخالفة القانون لصالح الدولة , وكان أن قام شبابها بمهاجمة مقار أمن الدولة في معظم محافظات مصر , وظهرت وثائق عديدة تكشف عن قيام جهاز مباحث أمن الدولة بالتنصت علي الناس في بيوتهم , وفي أعمالهم ومكاتبهم , وأصبحت أسرارهم الشخصية مادة للضغط عليهم لإجبارهم علي مخالفة القانون , أو السير مع القطيع دون إثارة المتاعب للنظام . 
كنا نظن أن عصر التنصت قد انتهى منذ أن أعلن أنور الرئيس أنور السادات في 15 مايو 1971 القضاء على مراكز القوى ، والتي قيل وقتها أنها كانت مسئولة عن عمليات التجسس علي المصريين ، وهو النظام الذي ساد مصر في فترة الستينيات, وفي هذا اليوم أصدر الرئيس السادات قراره الشهير  بإحراق كثيرا من الملفات التي كانت تحتفظ بها أجهزة المخابرات ، والتي كانت تحتوي علي الأسرار الشخصية لبعض الفنانين ورجال السياسة المحيطين بالسادات . 
كان من المفترض أن تنتهي مسألة التنصت منذ أربعين عاما ، ولكن الأمر ربما زاد سوءا . فقد أدى التطور التكنولوجي في مجال أجهزة الاتصالات خلال الأربعين عاما الماضية , إلى تقدم كبير في عمليات  التنصت على الناس , دون أن يشعروا بذلك .
الشركات التي تسوق تلك الأجهزة ابتكرت أجيال جديدة من تلك الأجهزة , ذات إمكانيات عالية في التقاط الأصوات والصور عن بعد . وبدقة متناهية, وقد تنوعت أشكالها من نظارات تسجيل الأصوات , إلي  أجهزة التلسكوبات المتقدمة التي تقرب الأجسام وتصورها في ذات الوقت من مسافات طويلة. وهناك العشرات من المواقع الآن التي تعرض برامج وطرق للتجسس على التليفونات المحمولة  للآخرين. 
عندنا في مصر أجهزة رسمية يمكنها التنصت علي المصريين , دون أن يشعروا , وتلك الجهات هي أجهزة الشرطة والمخابرات والرقابة وشبكات الاتصالات الثلاثة ..
عندما أنشأت شركات المحمول في مصر , أصبح من حق كل شركة من تلك الشركات , أن تراقب مكالمات خطوطها التي تبيعها للعملاء , ولها فضلا عن ذلك إمكانية تسجيل تلك المكالمات , وبالطبع يمكن الحصول علي تفريغ صوتي كامل لتلك المكالمات .  
وقتها لم يسمح لتلك الشركات بالحصول علي رخصة المحمول, إلا بعد أن قامت بإعطاء جهاز مباحث أمن الدولة تقنية فنية , عبارة عن جهاز يمكنه متابعة أي خط محمول بعيدا عن رقابة الشركات الثلاث . 
وقد أعترف اللواء حبيب العادلي وزير الداخلية الأخير في نظام مبارك صراحة , بوجود رقابة علي التليفونات عندما سئل عنها في أحد البرامج وقال بالنص " اللي يخاف ميتكلمش " . ولم يكن هذا طبيعيا , وكان ينبغي مسائلته وقتها عن هذا صراحة . 
ومما شك فيه أن من حق أجهزة المخابرات متابعة ما يحدث أعداء الوطن في أي مكان وبأي صورة , ولكن ليس من حق أي جهة أخري أن تمتلك أجهزة يمكنها أن تتنصت علي الناس . 
وكل ما نخشاه أن تكون لهذا الجهاز الخطير نسخا أخري في أماكن لا نعلمها . 
أما الشركة المصرية للاتصالات فقد استحوذت علي عدد من الشركات التي تقوم بتوريد خدمات الانترنت للمشتركين, وبالتالي فإن في مقدورها متابعة ما يجري علي شبكاتها, والوقوف علي ما يحدث في مواقع التواصل الاجتماعي في أجهزة الكمبيوتر الخاصة بالمشتركين. 
نخلص من كل هذا إلي أن أي شخص من العاملين في الشركة المصرية للاتصالات وشركات المحمول يمكنه أن يتنصت علي مكالمات الناس . أو حتي سماعها , دون مسوغ قانوني لمجرد الفضول , أو حب الاستطلاع  . 
وأري أنه من الممكن  تجميع أجهزة التنصت كلها , من الجهات التي تمتلكها , وتوضع في مكان واحد , تحت الرقابة القانونية الصارمة بحيث لا يتمكن أى شخص من الاقتراب من تليفونات المصريين ومكالماتهم .
وأيضا تشديد العقوبة علي من يحاول التنصت في غير الأحوال القانونية .
حمدي البطران