النهار
الأربعاء 22 يوليو 2026 12:15 مـ 6 صفر 1448 هـ
جريدة النهار المصرية رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحريرأسامة شرشر
طرح محال تجارية ووحدات إدارية ومهنية للبيع بمدينتي دمياط الجديدة والعاشر من رمضان وليد عباس: ندرس منح مزايا للمعلنين الذين يستخدمون الطاقة المتجددة.. وأولوية في المفاضلة عند التزاحم على المواقع الإعلانية وزيرة الإسكان: بدء تفعيل إخطار الشركات والمستثمرين بقرارات التخصيص متضمنة التسعير النهائي إلكترونيًا الغرفة التجارية بالإسماعيلية تقرر إقامة معرض ”أهلاً مدارس 2026” بنادي المنتزه لمدة شهر كامل ريهام عياد تقاضي أصحاب 3 صفحات على مواقع التواصل بتهمة الإساءة والتشهير تحذير رسمي من هيئة قضايا الدولة: لا تنساقوا وراء الشائعات.. والمصادر المعتمدة فقط هي المرجع غدًا.. افتتاح البطولة الأفريقية للكرة الطائرة للناشئين والناشئات بالإسكندرية بمشاركة 14 منتخبًا نميرة نجم: المرصد الإفريقي للهجرة يعزز قدرات الدول الأفريقية في إدارة بيانات الهجرة نبيل فهمي يبحث مع وزير خارجية الجزائر تعزيز العمل العربي المشترك ودعم القضية الفلسطينية سفارة الهند بالقاهرة تحتفي بأميرة أحمد فهمي كأول مصرية تفوز بجائزة رئيس الوزراء الهندي لليوجا تعاون مصري عُماني بقيمة تتجاوز 6 مليارات دولار بتحالف بتروجت–إنبي بفوزة باتفاقية إطارية طويلة الأمد مع شركة تنمية نفط عُمان نبيل فهمي يؤكد دعمه للسعودية في مواجهة تهديدات ومغالطات ميلشيا الحوثي

مقالات

نظرة جانبية للتسريبات [2]

حمدى البطران
حمدى البطران


 

بقلم : حمدى البطران 


عندما قامت ثورة يناير 2011 , قضت علي فكرة مخالفة القانون لصالح الدولة , وكان أن قام شبابها بمهاجمة مقار أمن الدولة في معظم محافظات مصر , وظهرت وثائق عديدة تكشف عن قيام جهاز مباحث أمن الدولة بالتنصت علي الناس في بيوتهم , وفي أعمالهم ومكاتبهم , وأصبحت أسرارهم الشخصية مادة للضغط عليهم لإجبارهم علي مخالفة القانون , أو السير مع القطيع دون إثارة المتاعب للنظام . 
كنا نظن أن عصر التنصت قد انتهى منذ أن أعلن أنور الرئيس أنور السادات في 15 مايو 1971 القضاء على مراكز القوى ، والتي قيل وقتها أنها كانت مسئولة عن عمليات التجسس علي المصريين ، وهو النظام الذي ساد مصر في فترة الستينيات, وفي هذا اليوم أصدر الرئيس السادات قراره الشهير  بإحراق كثيرا من الملفات التي كانت تحتفظ بها أجهزة المخابرات ، والتي كانت تحتوي علي الأسرار الشخصية لبعض الفنانين ورجال السياسة المحيطين بالسادات . 
كان من المفترض أن تنتهي مسألة التنصت منذ أربعين عاما ، ولكن الأمر ربما زاد سوءا . فقد أدى التطور التكنولوجي في مجال أجهزة الاتصالات خلال الأربعين عاما الماضية , إلى تقدم كبير في عمليات  التنصت على الناس , دون أن يشعروا بذلك .
الشركات التي تسوق تلك الأجهزة ابتكرت أجيال جديدة من تلك الأجهزة , ذات إمكانيات عالية في التقاط الأصوات والصور عن بعد . وبدقة متناهية, وقد تنوعت أشكالها من نظارات تسجيل الأصوات , إلي  أجهزة التلسكوبات المتقدمة التي تقرب الأجسام وتصورها في ذات الوقت من مسافات طويلة. وهناك العشرات من المواقع الآن التي تعرض برامج وطرق للتجسس على التليفونات المحمولة  للآخرين. 
عندنا في مصر أجهزة رسمية يمكنها التنصت علي المصريين , دون أن يشعروا , وتلك الجهات هي أجهزة الشرطة والمخابرات والرقابة وشبكات الاتصالات الثلاثة ..
عندما أنشأت شركات المحمول في مصر , أصبح من حق كل شركة من تلك الشركات , أن تراقب مكالمات خطوطها التي تبيعها للعملاء , ولها فضلا عن ذلك إمكانية تسجيل تلك المكالمات , وبالطبع يمكن الحصول علي تفريغ صوتي كامل لتلك المكالمات .  
وقتها لم يسمح لتلك الشركات بالحصول علي رخصة المحمول, إلا بعد أن قامت بإعطاء جهاز مباحث أمن الدولة تقنية فنية , عبارة عن جهاز يمكنه متابعة أي خط محمول بعيدا عن رقابة الشركات الثلاث . 
وقد أعترف اللواء حبيب العادلي وزير الداخلية الأخير في نظام مبارك صراحة , بوجود رقابة علي التليفونات عندما سئل عنها في أحد البرامج وقال بالنص " اللي يخاف ميتكلمش " . ولم يكن هذا طبيعيا , وكان ينبغي مسائلته وقتها عن هذا صراحة . 
ومما شك فيه أن من حق أجهزة المخابرات متابعة ما يحدث أعداء الوطن في أي مكان وبأي صورة , ولكن ليس من حق أي جهة أخري أن تمتلك أجهزة يمكنها أن تتنصت علي الناس . 
وكل ما نخشاه أن تكون لهذا الجهاز الخطير نسخا أخري في أماكن لا نعلمها . 
أما الشركة المصرية للاتصالات فقد استحوذت علي عدد من الشركات التي تقوم بتوريد خدمات الانترنت للمشتركين, وبالتالي فإن في مقدورها متابعة ما يجري علي شبكاتها, والوقوف علي ما يحدث في مواقع التواصل الاجتماعي في أجهزة الكمبيوتر الخاصة بالمشتركين. 
نخلص من كل هذا إلي أن أي شخص من العاملين في الشركة المصرية للاتصالات وشركات المحمول يمكنه أن يتنصت علي مكالمات الناس . أو حتي سماعها , دون مسوغ قانوني لمجرد الفضول , أو حب الاستطلاع  . 
وأري أنه من الممكن  تجميع أجهزة التنصت كلها , من الجهات التي تمتلكها , وتوضع في مكان واحد , تحت الرقابة القانونية الصارمة بحيث لا يتمكن أى شخص من الاقتراب من تليفونات المصريين ومكالماتهم .
وأيضا تشديد العقوبة علي من يحاول التنصت في غير الأحوال القانونية .
حمدي البطران