النهار
الجمعة 3 أبريل 2026 10:04 مـ 15 شوال 1447 هـ
جريدة النهار المصرية رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحريرأسامة شرشر
محافظ البحيرة توجه بتطبيق نظام العمل عن بُعد أيام الأحد طوال شهر إبريل تضارب حول ضحايا حادث حبشان.. تقارير تتحدث عن وفاة مهندس مصري وبيانات رسمية تنفي لليوم الثاني.. احتواء تسريب سولار بترعة الإسماعيلية بالقليوبية وغلق مصدر التلوث د. السيد رشاد : الجمعة القامة العاشر من ابريل موعدنا مع انتخابات مجلس ادارة نقابة كتاب مصر مسؤول إيراني كبير: نستطيع إبقاء مضيق هرمز مغلقا لفترة طويلة أمام سفن واشنطن وحلفائها اللواء .د/ طارق يكتيب... شعب إلا خمسة الحزب الاتحادي الديمقراطي : مصر تقود جهودا دبلوماسية مكثفة لخفض التصعيد فى الشرق الأوسط تقارير روسية تكشف خريطة العمليات ضد إيران: قواعد خليجية وتحركات عسكرية متعددة الجنسيات انهيار جهود الوساطة بين أمريكا وإيران.. لا لقاءات ولا اتفاق في الأفق “وجوه تتنفس الطبيعة”.. 19 لوحة تحوّل المشاعر الإنسانية إلى سيمفونية بصرية في الأوبرا “الأقصر تكتب فصلًا جديدًا في القوة الناعمة”.. رسالة جيهان زكي تُتوّج مهرجان السينما الأفريقية بدعوة للتقارب الإنساني أمير سعودي يرد على تصريحات ترامب: الخليج ليس بحاجة لمن يعلمه الدفاع عن نفسه

مقالات

ماهر مقلد يكتب: أسامة شرشر «أنا وياسر عرفات».. الكنز المخفى

ماهر مقلد
ماهر مقلد

تفاصيل كاشفة.. مفاجأة المناسبة، اهتمام الناس.. خصوصية الكتاب ربما تكون تلك بعض القراءات السريعة على حفل مناقشة كتاب «أنا.. وياسر عرفات» للكاتب الصحفي أسامة شرشر.. فى نقابة الصحفيين العريقة برمزية المكان وقيمته.. القاعة تحمل اسم أحد كبار أساطير مهنة الصحافة ليس عربيا ولكن على مستوى العالم محمد حسنين هيكل.. الحضور فى القاعة وعلى المنصة يضع الحيرة من يجلس هنا ومن يجلس هناك.

كان الموعد السادسة مساء .. لمسات جمالية فى القاعة تمنحها بصمات الابنة حبيبة ومعها حماس الابنة نور ودعوات هنا التى كانت فى مهمة دراسية خارج مصر. أشرفت حبيبة على وضع هذه اللمسات على شكل بطاقات جميلة عليها صورة الغلاف كانت أمام الحضور وعلى المنصة فى تقليد جديد مبهج، مع مفكرات عليها الغلاف، وصناديق الهدايا التى تضىء زاوية القاعة، فى الخلفية لافتة عريضة عليها الغلاف، أسرة جريدة النهار فى كل مكان تستقبل الحضور وتعتني بهم.

خلف منصة تقديم الاحتفال تطل مذيعة التلفزيون المصرى الراقية أمل نعمانى المذيعة فى قناة النيل للأخبار بحضور لافت وقبول كبير تتخلى فيه عن هيئة قارئة النشرة وتتفاعل مع الحضور برسائل تبث روح التفاؤل وكلمات رقيقة.

كنت شاهدا على جزء من ترتيبات الحفل، لم نكن نتوقع أن تمضي الليلة بهذه الروح والاهتمام، فى العادة يكون الوقت ضاغطا على الحضور، البعض يستعجل نهاية الحفل، غير أن فى كتاب «أنا وياسر عرفات» كانت الصورة بحجم قيمة عرفات ومكانة أسامة شرشر، وجرى استئذان المسئولين فى النقابة لتمديد الوقت.

عندما طلبت مقدمة الحفل من السيدة غادة زهران زوجة الكاتب أسامة شرشر أن تتكلم عن الكتاب وعن الزوج، حاولت الاعتذار عن عدم الكلام ليس عدم رغبة منها وإنما كونها تريد أن تفسح المجال أمام الحضور، وعندما وقفت وتحدثت عبرت بكلمات قليلة لكنها تختصر مساحات فى التعبير والدفء وهى تفتخر بالزوج والأب وعطائه وسيرته العطرة والتمنيات بالنجاح فى كل وقت.

السؤال لماذا كتاب عن ياسر عرفات فى هذا التوقيت؟

الإجابة عن هذا السؤال بعهدة الكاتب لكن قطعا نحمل جميعا فى داخلنا أفكارًا تكون مؤجلة تنتظر اللحظة أو القدر، ومن هنا لم يفكر الكاتب كثيرا أمام السؤال ولم يبحث عن أسباب أو توقيت، غير ان الصدفة تأتي لمن يستحقها، عرفات اسم قد يتوارى بفعل طبيعة الحياة، قد تسبقه فى القائمة أحداث وأسماء لكنه سيبقى كما الكنز الذى عند العثور عليه يكون هو الكنز. لا نحتاج هنا إلى تكرار الدافع عن مبررات كتاب عن ياسر عرفات او عن القضية الفلسطينية فهى تشغل العقل والقلب تمنح الفرح ونصبغ الحزن، ارتباط موروث وقناعة لا تتزحزح مهما تعددت حماقات القلة أو تكررت دعاوى البعض بغير ذلك.

وعن هذا السؤال أجاب قائلا: كتابى عن رمز تاريخي مثل ياسر عرفات، خاصة أن مصر احتضنته في طفولته وشبابه، وفي نضاله وكفاحه، واعتبره عبد الناصر الأب الشرعي للمقاومة الفلسطينية واصطحبه إلى روسيا بجواز سفر مصري باسم (محسن أمين) ليكون أول لقاء بين عرفات والجانب الروسي في الكرملين في زيارة مهدت لعلاقة استراتيجية في هذا التوقيت بين عرفات والحكومة الروسية.

والذي دفعنا لإصدار هذا الكتاب، في هذا التوقيت المهم والخطير، هو أن ياسر عرفات أحد الرموز التاريخية التى أحيت القضية الفلسطينية والمقاومة، وأنشأ منظمة فتح التى كان ميلادها في الكويت سنة 1964 وفرعها الآخر بقيادة الرئيس الحالي محمود عباس أبو مازن في الدوحة وكانت بتمويل من الرئيس هواري بومدين هذا الرجل العروبي الذي ساهم في دعم كل حركات التحرر.

وكان الاحتضان الأكبر والقبلة السياسية هي مصر التى تعاملت مع كل الكيانات الفلسطينية باحتواء واحتضان رغم اختلافها أيديولوجيًا أحيانًا مع بعض الفصائل، ولكن قدرها أنها هي الراعي الأكبر للحفاظ على القضية وعدم تصفيتها على مر الأيام والرؤساء بداية من عبد الناصر مرورًا بالسادات ومبارك وحتى الرئيس السيسي الذي قال «لا للتهجير ولا لتصفية القضية الفلسطينية».

ودعونا نفتخر بياسر عرفات عندما أعلن عام 1974 أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة أنه جاء يحمل في يده غصن زيتون وفي اليد الأخرى بندقية.

فكان كتابي (أنا وياسر عرفات) جرس إنذار للأجيال الجديدة من الشباب الفلسطيني والشباب المصري والشباب العربي أنه لا يعرف قيمة رمز تاريخي في حجم وقيمة ياسر عرفات الذي يوازي مثلًا زعيمًا بحجم نيلسون مانديلا صاحب قضية مكافحة التمييز العنصري في جنوب أفريقيا فكان الرمزان العربي والأفريقي هما نتاج قصص نضال وكفاح أسطورية.

فلذلك جاء كتابي (أنا وياسر عرفات) رسالة للأجيال الجديدة أن تعرف هذا الرمز النضالي الذي استُشهد في سبيل وطنه وما سعى إلى سلطة أو منصب في أي لحظة في حياته.

كانت المفاجأة على المنصة وجود السفير عاطف سالم، سفير مصر لدى إسرائيل، وهو دبلوماسى متميز تحدث عن الكاتب والكتاب بما يعرف من أسرار ومواقف وقال إنه سعيد بتعرّفه بشكل أعمق على فكر الزعيم الفلسطيني الراحل ياسر عرفات من خلال كتاب "أنا وياسر عرفات" للكاتب الصحفي أسامة شرشر، معربًا عن سعادته بحضور حفل توقيع الكتاب، مقدمًا التهنئة للمؤلف على صدوره.

وتحدث الدكتور مدحت الشريف، خبير الاقتصاد السياسي ووكيل اللجنة الاقتصادية بمجلس النواب الأسبق، ووصفه بأنه عمل مهم لأنه يسلّط الضوء على فترة فارقة وحساسة يعيشها الوطن العربي في ظل التحولات الإقليمية والدولية الراهنة.

وفى السياق جاءت شهادة الكاتب الصحفي مجدي الجلاد وتوقف عند أحد أبرز الأسئلة التي طرحها الكاتب أسامة شرشر في كتابه، وهو: "هل المجتمع الدولي عنصر فاعل في القضية الفلسطينية؟"، مشيرًا إلى أن إجابة شرشر كانت بالنفي، وهو ما يتفق معه تمامًا. وأضاف أن الاختلاف أو الاتفاق مع ياسر عرفات لا ينفي حقيقة كونه رجلًا عاش عمره كله مناضلًا ودفع ثمنًا كبيرًا لقضيته، مؤكدًا أن الخطأ في بعض القرارات أمر طبيعي في مسيرة أي قائد نضالي.

ثم تحدث الدكتور على عبد الحميد بعمق عن الكتاب واختتم مداخلات المنصة الدكتور السيد رشاد الذى أعد ورقة بحثية عن الكتاب جمع فيها خبرة المهنة والتميز الأكاديمي ما منح الكتاب والمؤلف جمالية النقد وموسوعية القراءة.