النهار
الأربعاء 4 نوفمبر 2026 01:19 مـ 23 جمادى أول 1448 هـ
جريدة النهار المصرية رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحريرأسامة شرشر
شوبير وأبوريدة يحتفيان بأساطير الكرة المصرية في النسخة الثامنة من يوم الوفاء محافظ جنوب سيناء يكرّم أبطال السيول ومنقذي العالقين وفريق الإسعاف بحادث أتوبيس نويبع تقديرًا لمواقفهم البطولية فرص جديدة للصادرات المصرية عبر البحر الأدرياتيكي.. مباحثات مع ميناء كوبر السلوفيني وزير الخارجية الصيني: بكين مستعدة للعمل مع جميع الأطراف لخروج اجتماع القادة للأبيك بنتائج مثمرة ضبط 840 لتر بنزين 92 داخل جراكن بأسوان.. وواقعة جديدة تفتح ملف الرقابة على محطات الوقود ثنائي مصري ضمن قائمة المرشحين لجائزة أفضل لاعب داخل أفريقيا لعام 2026 وساطة في واقعة تزوير توكيل تنتهي بسجن موظف بمكتب سجل الوراق 3 سنوات بقضية رشوة «بحوث الصحراء» يدعم مزارعي شمال سيناء.. خصم 50% على معدات القمح وتوفير 300 ألف شتلة زيتون وزير الزراعة: التوسع في النباتات الطبية والعطرية يفتح أسواقا تصديرية جديدة ويوفر عوائد دولارية فوز الديمقراطي عبدول السيد بمقعد مجلس الشيوخ عن ميشيجان وليد عادل لـ«النهار»: ارتفاع النفط إلى 250 دولارًا قد يزيد فاتورة واردات مصر 3.9 مليار دولار خلال 3 أشهر مصر تنافس على جائزة أفضل منتخب في أفريقيا لعام 2026

اقتصاد

وليد عادل لـ«النهار»: ارتفاع النفط إلى 250 دولارًا قد يزيد فاتورة واردات مصر 3.9 مليار دولار خلال 3 أشهر

خبير اقتصادي: التقدير يفترض استيراد 250 ألف برميل يوميًا.. ويحذر من انتقال صدمة الأسعار إلى الوقود والنقل والسلع

قد تضيف قفزة افتراضية في أسعار النفط إلى 250 دولارًا للبرميل نحو 3.9 مليار دولار إلى تكلفة استيراد مصر من الخام خلال ثلاثة أشهر فقط، وفق تقديرات الخبير الاقتصادي وليد عادل، في سيناريو يفترض استمرار الأسعار عند هذا المستوى لمدة 90 يومًا، واستيراد 250 ألف برميل يوميًا، وسط مخاوف من تداعيات أي تصعيد إقليمي واسع على فاتورة الطاقة وأسعار الوقود والكهرباء والنقل والسلع الأساسية.

ولا يتعلق هذا السيناريو بقدرة مصر على تدبير شحنات إضافية من البترول والغاز فحسب، بل يمتد إلى حجم الموارد الدولارية المطلوبة لضمان انتظام الإمدادات، ومدى قدرة الحكومة على امتصاص ارتفاع التكلفة دون تحميل المواطنين أعباء إضافية، خاصة مع استمرار الضغوط على الموازنة العامة وارتفاع فاتورة الواردات البترولية.

ورغم أن وصول النفط إلى 250 دولارًا يظل احتمالًا افتراضيًا وليس سعرًا محققًا، فإن الحسابات تكشف حجم المخاطر التي قد تواجه الاقتصاد المصري إذا تزامنت قفزة الأسعار مع اضطراب حركة الشحن والإمدادات العالمية.

وتبدأ المشكلة من الفارق بين السعر الذي بُنيت عليه الموازنة العامة والتكلفة المحتملة للاستيراد، إذ أكد الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، خلال مشاركته في «منتدى مصر 2026» يوم 22 أكتوبر الماضي، أن الموازنة وضعت سعرًا قدره 75 دولارًا لبرميل البترول، بينما أشار إلى وصوله لنحو 110 دولارات وقت التصريح.

وبحساب الفارق بين السعر المفترض بالموازنة وسيناريو الـ250 دولارًا، ترتفع التكلفة النظرية بمقدار 175 دولارًا للبرميل، لكن هذا الرقم لا يعني بالضرورة تحمل الخزانة العامة زيادة مماثلة عن كل برميل مستورد، إذ تتوقف التكلفة الفعلية على حجم الواردات وأسعار التعاقدات وأدوات التحوط والكميات المتاحة من الإنتاج المحلي.

وتوضح بيانات البنك المركزي المصري حجم اعتماد الاقتصاد على استيراد الطاقة، بعدما ارتفعت قيمة الواردات البترولية إلى نحو 24.9 مليار دولار خلال السنة المالية 2025/2026، مقابل 19.5 مليار دولار في العام السابق، بزيادة تقارب 5.4 مليار دولار.

كما ارتفع عجز الميزان التجاري البترولي إلى نحو 18.3 مليار دولار، مقابل 13.9 مليار دولار في العام السابق، مدفوعًا بزيادة واردات الطاقة، وعلى رأسها الغاز الطبيعي والبترول الخام.

وتزداد أهمية هذه الأرقام بالنظر إلى أن فاتورة الطاقة المصرية لا تقتصر على النفط الخام، بل تشمل الغاز الطبيعي والمنتجات البترولية، ولكل منها تعاقداته وأسعاره وظروف توفيره، ما يجعل تقدير التكلفة الإجمالية لأي أزمة اعتمادًا على سعر برميل النفط وحده حسابًا غير مكتمل.

وفي هذا السياق، قدّر الخبير الاقتصادي وليد عادل، في تصريحات خاصة لـ«النهار»، أن ارتفاع سعر برميل النفط إلى 250 دولارًا واستمراره ثلاثة أشهر قد يرفع تكلفة استيراد الخام وحده بنحو 3.9 مليار دولار، بافتراض استيراد 250 ألف برميل يوميًا لمدة 90 يومًا، واحتساب الزيادة مقارنة بسعر الموازنة البالغ 75 دولارًا.

وأوضح عادل أن هذه التكلفة الإضافية لا تشمل واردات الغاز الطبيعي أو المنتجات البترولية أو مصروفات الشحن والتأمين، مشيرًا إلى أن حجم التأثير الحقيقي يرتبط بالكميات المستوردة، وأسعار التعاقدات القائمة، ومستويات الإنتاج المحلي خلال فترة الأزمة.

ويظل الرقم المطروح تقديرًا حسابيًا مشروطًا، وليس قيمة مؤكدة لما ستتحمله مصر خلال الأشهر الثلاثة، في ظل عدم توافر بيانات تفصيلية تثبت أن جميع الكميات المفترضة ستُشترى بالسعر الفوري البالغ 250 دولارًا.

ولإيضاح حساسية فاتورة الاستيراد، فإن كل 100 ألف برميل يوميًا تُستورد بفارق سعري يبلغ 175 دولارًا تعني زيادة حسابية بنحو 1.575 مليار دولار خلال 90 يومًا، حال ثبات الكميات والأسعار، وهو ما يجعل تحديد حجم الواردات المعرضة فعليًا لتقلبات الأسواق العالمية عنصرًا حاسمًا في تقدير التكلفة النهائية.

وتضع هذه الاحتمالات الموازنة المصرية أمام تحديات إضافية، خاصة أن مخصصات دعم المواد البترولية للعام المالي 2026/2027 قُدرت بنحو 15.84 مليار جنيه، مقابل 75.03 مليار جنيه في موازنة العام السابق، فيما بلغت مخصصات دعم الكهرباء نحو 104.16 مليار جنيه.

ومع ذلك، فإن مخصصات الدعم لا تعكس إجمالي تكلفة استيراد الطاقة، كما أن أي زيادة محتملة في فاتورة الواردات لا تنتقل تلقائيًا بكامل قيمتها إلى عجز الموازنة، نظرًا لتداخل التزامات الهيئات الاقتصادية وإيراداتها وأعباء التمويل وأسعار البيع المحلية.

وفي مواجهة تقلبات الأسعار، تمتلك مصر بعض الأدوات التي قد تخفف حدة الصدمة، من بينها عقود التحوط التي تستهدف الحد من مخاطر الارتفاع المفاجئ للأسعار، إلى جانب اتفاقيات توريد الغاز طويلة الأجل.

وكان وزير المالية أحمد كجوك قد أوضح خلال «منتدى مصر 2026» أن الحكومة لجأت إلى التحوط من تقلبات أسعار خام برنت بنحو 50% من احتياجات العام المالي السابق، فيما أشار صندوق النقد الدولي إلى دور عقود التحوط واتفاقيات الغاز طويلة الأجل في تخفيف الضغوط الخارجية على الاقتصاد المصري.

غير أن نسبة التحوط المعلنة عن العام السابق لا تكفي لتحديد حجم الحماية المتاحة خلال السنة المالية الحالية 2026/2027، أو معرفة الكميات التي ستظل معرضة للأسعار العالمية إذا تحقق سيناريو وصول النفط إلى 250 دولارًا.

كما أشار صندوق النقد الدولي، في وثائق مراجعته للاقتصاد المصري خلال 2026، إلى تخصيص احتياطيات لمواجهة الطوارئ تعادل نحو 1.1% من الناتج المحلي الإجمالي، بهدف التعامل مع مخاطر مالية متعددة، من بينها ارتفاع أسعار النفط عن المستويات المقدرة بالموازنة، دون أن يعني ذلك تخصيص كامل هذه الاحتياطيات لأزمة الطاقة.

وسبق لرئيس الوزراء أن عرض البدائل الصعبة للتعامل مع ارتفاع تكلفة الطاقة، والتي تشمل تحميل المواطنين فروق الأسعار، أو تحمل الحكومة الزيادة وما يستتبعه ذلك من ضغوط مالية واحتمالات الاقتراض، أو الالتزام بالمخصصات المتاحة بما قد يفرض تقليص الكميات المستوردة والتأثير في الإمدادات.

وجاء عرض هذه البدائل في سياق شرح التحديات الاقتصادية، وليس إعلانًا عن اتخاذ قرار بخفض إمدادات الوقود أو تخفيف الأحمال الكهربائية، فيما أوضحت الحكومة لاحقًا أنها اختارت تحمل الزيادة بدلًا من نقلها مباشرة إلى المواطنين.

وفي تطور مرتبط بإدارة الضغوط الاقتصادية، ناقشت الحكومة يوم 2 نوفمبر الجاري تصورًا لترشيد الإنفاق العام واستهلاك الوقود والكهرباء داخل الجهات الحكومية، مع تقليص بعض المصروفات غير الضرورية، والحفاظ على الموارد المخصصة لتوفير السلع الأساسية واحتياجات قطاعي البترول والكهرباء.

وأكد المتحدث باسم مجلس الوزراء أن إجراءات ترشيد استهلاك الوقود والطاقة تستهدف المقار الحكومية، ولا تعني تخفيف الأحمال الكهربائية عن المنازل.

وتتوافق هذه التحركات مع ما يطرحه وليد عادل، الذي يرى أن امتصاص صدمة نفطية بهذا الحجم دون تحريك أسعار الوقود سيكون أمرًا صعبًا، محذرًا في الوقت نفسه من تحميل المواطنين كامل الزيادة، نظرًا لما قد يترتب على ارتفاع أسعار البنزين والسولار من زيادة في أجور النقل وتكاليف الإنتاج وأسعار السلع والخدمات.

وأوضح أن التعامل مع الأزمة يتطلب توزيع أعبائها بصورة تحقق التوازن بين الحفاظ على قدرة الحكومة المالية وحماية الفئات الأكثر احتياجًا من موجة تضخمية جديدة.

واقترح عادل إجراءين يمكن البدء فيهما سريعًا، يتمثل أولهما في إعداد خطة عاجلة لخفض استهلاك الوقود والطاقة داخل الجهات الحكومية والقطاعات كثيفة الاستهلاك، مع مراجعة المصروفات التي يمكن تأجيلها دون التأثير على الخدمات الأساسية أو النشاط الإنتاجي.

أما الإجراء الثاني فيقوم على إعادة ترتيب أولويات الإنفاق والدعم، بما يضمن وصول المساندة إلى الفئات الأكثر تضررًا، بالتوازي مع تأمين احتياجات الطاقة من خلال تعاقدات تقلل التعرض المباشر لتقلبات الأسعار العالمية.

وأكد أن تحديد حجم الوفر المتوقع من هذه الإجراءات يحتاج إلى بيانات تفصيلية بشأن الاستهلاك الحكومي والكميات المستهدفة بالخفض وتكلفة التعاقدات، مشيرًا إلى أنه لا يمكن تقديم تقدير مالي دقيق قبل تحديد هذه العناصر.

ورغم أن التوسع في إنتاج البترول والغاز والطاقة المتجددة يمثل أحد المسارات الأساسية لتقليل الاعتماد على الواردات، فإن نتائج هذه المشروعات تحتاج إلى وقت، ولا يمكن التعامل معها باعتبارها حلًا فوريًا لصدمة قد تستمر ثلاثة أشهر فقط.

ويبقى التحدي أمام الحكومة في تحديد حجم الزيادة التي يمكن استيعابها، والفترة التي تستطيع خلالها الحفاظ على استقرار أسعار الوقود والخدمات الأساسية، والبدائل المتاحة إذا استمرت الأزمة لفترة أطول من المتوقع.

وتتوقف دقة الإجابة عن سؤال وصول النفط إلى 250 دولارًا على الكشف عن ثلاثة أرقام رئيسية، هي حجم واردات الطاقة المعرضة للأسعار الفورية، ونسبة المشتريات المحمية بعقود التحوط أو الاتفاقيات طويلة الأجل خلال العام المالي الحالي، وقيمة الموارد التي يمكن تعبئتها لمواجهة الصدمة.

ومن دون هذه البيانات، ستظل تقديرات التكلفة المحتملة حسابات مشروطة لا تعكس بالضرورة الفاتورة الفعلية، بينما يبقى السؤال الأكثر ارتباطًا بالحياة اليومية للمواطنين هو مدى قدرة الحكومة على تحمل ارتفاع أسعار الطاقة دون انتقال أعبائه إلى أسعار الوقود والنقل والسلع الأساسية.

موضوعات متعلقة