بعد نتائج «لوركان-6».. مصر تعيد فتح ملف التعاون الكوري في تخزين الوقود وزيادة الإنتاج
أعادت المباحثات المصرية الكورية على هامش مؤتمر «أديبك 2026» بأبوظبي ملف التعاون في تخزين وتداول المنتجات البترولية إلى الواجهة، بالتزامن مع إعلان نتائج اختبار بئر «لوركان-6» بالصحراء الشرقية، في تطور يربط بين الاستثمارات الكورية القائمة في إنتاج البترول والغاز، وخطط مستقبلية لتعزيز قدرات مصر في تأمين إمدادات الوقود.
وتكشف مراجعة البيانات الرسمية أن التعاون في مشروعات التخزين ليس مقترحًا جديدًا، إذ سبق أن ناقشت وزارة البترول ومؤسسة البترول الوطنية الكورية في مارس 2025 فرص استغلال الطاقات المتاحة في المستودعات المصرية، والتعاون في تجارة وتداول الخام والغاز، قبل أن تعود المباحثات الأخيرة إلى دراسة مشروعات مشتركة لتخزين المنتجات البترولية وتداولها.
وفي أحدث اللقاءات، بحث المهندس كريم بدوي، وزير البترول والثروة المعدنية، مع سون جو سوك، رئيس مؤسسة البترول الوطنية الكورية، زيادة استثمارات المؤسسة في أنشطة البحث والاستكشاف والإنتاج، إلى جانب الاستفادة من الخبرات الكورية في إدارة المخزونات الاستراتيجية من البترول.
وتناول اللقاء فرص إقامة مشروعات مشتركة في التخزين والتداول، بهدف تعزيز أمن الإمدادات والاستفادة من البنية التحتية المصرية، دون الإعلان عن توقيع اتفاق تنفيذي جديد أو تحديد طاقات تخزينية مستهدفة.
وتأتي هذه المباحثات بعد أيام من إعلان وزارة البترول نتائج إيجابية لاختبارات البئر الاستكشافية «لوركان-6» بمنطقة شمال خليج الزيت في جبل الزيت بالصحراء الشرقية، ضمن استثمارات شركة دانة بتروليوم ومؤسسة البترول الوطنية الكورية.
وبحسب البيان الرسمي الصادر في 30 أكتوبر، سجلت اختبارات البئر معدلات بلغت 1500 برميل من الزيت الخام و8 ملايين قدم مكعبة من الغاز المصاحب يوميًا، على أن يجري ربطها بالإنتاج بعد استكمال الاختبارات والإجراءات الفنية اللازمة.
ولا تعني هذه النتائج دخول الكميات المعلنة إلى الإنتاج التجاري بالفعل، إذ يتوقف ذلك على انتهاء أعمال التجهيز والربط وتقييم قدرة البئر على الحفاظ على معدلات إنتاج مستقرة.
وتوضح البيانات المنشورة لشركة دانة بتروليوم أن نشاطها في مصر يشمل أربع مناطق امتياز في خليج السويس والصحراء الغربية ومناطق الصحراء الشرقية، وتتولى تشغيل ثلاث منها من خلال شركة بترونفرتيتي، ما يعكس وجود استثمارات تشغيلية قائمة للمؤسسة الكورية في قطاع البترول المصري.
وكانت مباحثات سابقة في نوفمبر 2025 قد تناولت تكثيف أنشطة الحفر في مناطق جنوب أكتوبر وشمال خليج الزيت وجنوب وادي دارا، بهدف تحقيق زيادات إنتاجية جديدة والاستفادة من فرص الاستكشاف القريبة من مناطق الإنتاج الحالية.
وفي اللقاء الأخير، دعا وزير البترول المؤسسة الكورية وشركة دانة إلى دراسة الفرص المطروحة ضمن المزايدة العالمية لعام 2026، مع التركيز على المناطق القريبة من البنية التحتية القائمة، بما قد يساعد على تقليل تكاليف تنمية الاكتشافات الجديدة.
وعلى جانب التخزين، تبرز أهمية الاستفادة من الخبرة الكورية في إدارة المخزونات الاستراتيجية، خاصة في ظل التوترات الجيوسياسية التي تؤثر على أسعار الطاقة وحركة الشحن، وحاجة مصر إلى الحفاظ على انتظام إمدادات البنزين والسولار وغيرها من المنتجات البترولية.
غير أن زيادة الطاقة التخزينية، حال الاتفاق على تنفيذ مشروعات جديدة، لا تعني بالضرورة زيادة كميات الوقود المتاحة، إذ يتطلب تعزيز المخزون توفير المنتجات نفسها من الإنتاج المحلي أو الاستيراد، إلى جانب البنية التحتية اللازمة لتخزينها وتداولها.
ولم يكشف البيان الأخير عن حجم الاستثمارات المحتملة في التخزين، أو مواقع المشروعات المقترحة، أو نوع المنتجات المستهدفة، كما لم يحدد موعدًا لبدء تنفيذ أي مشروع جديد.
كما اتفق الجانبان على عقد اجتماع فني بمشاركة الهيئة المصرية العامة للبترول وشركتي دانة بتروليوم وبترونفرتيتي، لبحث خطط زيادة الإنتاج وتفعيل برامج التدريب وبناء القدرات خلال عام 2027.
وتبقى نتائج الاجتماع الفني، ومواعيد ربط الآبار الجديدة بالإنتاج، ومدى انتقال مشروعات التخزين من الدراسة إلى التعاقد والتنفيذ، مؤشرات أساسية لتقييم العائد الاقتصادي الفعلي من توسيع التعاون المصري الكوري.
وبين نتائج «لوركان-6» وخطط المخزون الاستراتيجي، تبرز أهمية التمييز بين استثمارات أنتجت نتائج اختبارية ملموسة، ومشروعات أخرى لا تزال في مرحلة البحث، في وقت تسعى فيه مصر إلى زيادة الإنتاج المحلي وتأمين احتياجاتها من الوقود.


.jpg)

.png)












.jpg)
.jpeg)

.jpg)






