النهار
الجمعة 30 أكتوبر 2026 05:07 مـ 18 جمادى أول 1448 هـ
جريدة النهار المصرية رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحريرأسامة شرشر
هشام الغزالي: «يوم التضامن من أجل السيدة المصرية» يعزز جهود دعم مريضات السرطان هشام الغزالي: مرضى السرطان في قلب اهتماماتنا.. ونعمل على تكثيف جهود الدعم والمساندة خلال احتفالها بيوم الخريجين.. الأكاديمية العربية تطلق بوابة الخريجين وتدشن بودكاست 2026 «ديربي ميلانو» و«الكلاسيكر» وقمة ليفربول وأرسنال.. أسبوع كروي ساخن في أوروبا رئيس لجنة السياحة بالكوميسا لـ«النهار»: مصر سوق سياحي مستقر ومتنامٍ.. والتوسع في الشقق الفندقية وتطوير التسويق ضرورة باستثمارات تتجاوز 50 مليون جنيه.. «بي نيشتي» تنفذ محطة طاقة شمسية بقدرة 1.2 ميجاوات لصالح «النصر للبترول» السيسي من المجر: نتطلع لتحويل الشراكة الاستراتيجية إلى مشروعات عملية مكتبة الإسكندرية تستضيف احتفالية الصالون البحري المصري بذكرى انتصارات أكتوبر بنك ANZ الأسترالي يرفع توقعات النفط إلى 105 دولارات بنهاية 2026.. ماذا يعني ذلك لمصر؟ استعدادًا للشتاء.. «مياه أسيوط» تكثف أعمال تطهير شبكات الصرف الصحي لمواجهة الأمطار أكاديمية الفنون بالإسكندرية تنظم عرضًا خاصًا للفيلم اللبناني «دو يو لاف مي» الأحد المقبل رئيس جامعة المنوفية يكرّم الطلاب المتميزين في الأنشطة الرياضية والفنية والعلمية

اقتصاد طاقة

رئيس «طاقة الشيوخ» لـ«النهار»: الغاز يُباع لمحطات الكهرباء بـ4 دولارات رغم وصول متوسط تكلفته إلى 13 دولارًا.. فمن يتحمل الفارق؟

رئيس «طاقة الشيوخ»
رئيس «طاقة الشيوخ»

أثارت تصريحات الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، بشأن السيناريوهات المحتملة للتعامل مع ارتفاع أسعار الطاقة، والتي تضمنت تحميل المواطنين جانبًا من الزيادة أو اللجوء إلى تخفيف أحمال الكهرباء، تساؤلات حول التكلفة الحقيقية لاستمرار توفير الطاقة، قبل أن يعود رئيس الوزراء ويؤكد أن هذه السيناريوهات افتراضية، وأن الدولة تتحمل فروق التكلفة حفاظًا على انتظام الإمدادات.

ورغم تأكيد الحكومة استمرار توفير الكهرباء وتحمل فروق أسعار الطاقة العالمية، يظل السؤال الأهم بالنسبة إلى المواطنين: من يتحمل التكلفة الحقيقية للغاز المستخدم في تشغيل محطات الكهرباء؟ وهل نجحت خطط زيادة الإنتاج المحلي والتوسع في الطاقة البديلة في تخفيف فاتورة الاستيراد، أم أن استمرار الخدمة بات يرتبط بأعباء مالية متزايدة على الموازنة العامة؟

وتكشف المستندات الرسمية جانبًا من هذه المعادلة؛ إذ حدد قرار رئيس مجلس الوزراء رقم 4176 لسنة 2024، المنشور بالجريدة الرسمية، سعر بيع الغاز الطبيعي المورد إلى محطات توليد الكهرباء عند 4 دولارات لكل مليون وحدة حرارية بريطانية، وهو ما يفتح باب التساؤل حول الفارق بين سعر التوريد والتكلفة الفعلية لتوفير الغاز، خاصة في ظل ارتفاع الاعتماد على الواردات.

من جانبه، قال المهندس أسامة كمال، وزير البترول الأسبق ورئيس لجنة الطاقة والبيئة والقوى العاملة بمجلس الشيوخ، إن متوسط تكلفة الغاز يصل، وفق تقديراته، إلى نحو 13 دولارًا لكل مليون وحدة حرارية بريطانية.

رئيس "طاقة الشيوخ" لـ "النهار": 

وأوضح كمال أن تكلفة الإنتاج المحلي تختلف عن أسعار الغاز المستورد، التي قد تصل في بعض الشحنات إلى 18 أو 20 دولارًا للمليون وحدة حرارية بريطانية، مشيرًا إلى أن توريد الغاز لمحطات الكهرباء بسعر يقل عن متوسط تكلفته يثير تساؤلات بشأن الجهة التي تتحمل هذا الفارق.

وأكد أن تأمين الطاقة لا يقتصر على ضمان توافرها، وإنما يشمل أيضًا إتاحتها بأسعار يمكن للمواطن تحملها، لافتًا إلى أن تقدير متوسط التكلفة بنحو 13 دولارًا يحتاج إلى مطابقته بالحسابات الرسمية، في ظل عدم توافر بيانات تفصيلية منشورة توضح متوسط تكلفة الغاز المورد للكهرباء، موزعًا بين الإنتاج المحلي والواردات، أو إجمالي الفارق المالي الذي تتحمله الجهات المعنية.

وعلى مستوى الإنتاج المحلي، أظهر تقرير لوزارة التخطيط والتنمية الاقتصادية تراجع إنتاج الغاز الطبيعي إلى نحو 7.2 مليون طن خلال الربع الأخير من العام المالي 2025/2026، مقابل نحو 7.9 مليون طن خلال الفترة المناظرة من العام السابق.

وفي المقابل، أظهرت بيانات البنك المركزي المصري ارتفاع قيمة واردات الغاز الطبيعي بنحو 4.7 مليار دولار خلال العام المالي 2025/2026 مقارنة بالعام السابق، بما يعكس استمرار الحاجة إلى الاستيراد لسد الفجوة بين الإنتاج والاستهلاك.

وفي سبتمبر الماضي، أعلنت وزارة البترول نجاح الشركة المصرية القابضة للغازات الطبيعية «إيجاس» في تلبية 100% من احتياجات قطاع الكهرباء من الوقود خلال العام. غير أن هذا الإعلان يتعلق بتأمين الإمدادات، ولا يعني بالضرورة أن جميع الاحتياجات جرى توفيرها من الإنتاج المحلي وحده، وهو ما يبرز أهمية متابعة الجداول الزمنية لمشروعات زيادة الإنتاج، وفي مقدمتها المرحلة الثانية من مشروع معالجة الغاز في مليحة بالصحراء الغربية.

وكانت الوزارة قد أعلنت في سبتمبر استهداف إضافة نحو 80 مليون قدم مكعب يوميًا قبل نهاية الشهر، قبل أن تؤكد شركة «إيني» الإيطالية، في 20 أكتوبر، بدء أنشطة تشغيل المرحلة الثانية، بطاقة تصميمية تصل إلى 100 مليون قدم مكعب يوميًا.

ولا يكفي اختلاف المواعيد المعلنة لإثبات وقوع خسائر أو وجود تخبط في القرارات، لكنه يطرح تساؤلات بشأن أسباب تغير الجدول الزمني، وتاريخ بدء الضخ الفعلي، وما إذا كانت هناك واردات إضافية عوضت كميات كان مخططًا إنتاجها محليًا.

وفي سياق البحث عن بدائل لتقليل الاعتماد على الغاز، أكد أسامة كمال أن التحول الطاقي أصبح ضرورة اقتصادية في مواجهة ارتفاع تكلفة الوقود، معتبرًا عام 2028 محطة مهمة في ضوء المستهدفات المعلنة لوصول مساهمة الطاقة المتجددة إلى 45% من قدرات توليد الكهرباء.

وطالب كمال بتخفيف الضرائب والجمارك، وتوفير تمويل بفائدة صفرية لمشروعات الطاقة النظيفة، إلى جانب توسيع مشاركة القطاع الخاص، بما يسمح بخفض استهلاك الغاز في توليد الكهرباء تدريجيًا.

من جانبه، عرض وزير المالية أحمد كجوك تقديرات تشير إلى أن إضافة كل جيجاوات جديدة من الطاقة المتجددة يمكن أن توفر ما بين 200 و250 مليون دولار سنويًا من واردات الغاز. وتظل هذه الوفورات تقديرات محتملة تحتاج إلى قياس فعلي بعد دخول المشروعات الخدمة، ومقارنة كميات الغاز التي جرى الاستغناء عن استيرادها بالتكلفة الفعلية لتنفيذ مشروعات الطاقة المتجددة وتشغيلها.

وأعلنت وزارة الكهرباء تطبيق إجراءات لتحسين كفاءة استهلاك الوقود في محطات التوليد، غير أن تحديد حجم الوفر المالي المتحقق يتطلب مقارنة كميات الوقود المستهلكة قبل تطبيق هذه الإجراءات وبعدها، إلى جانب قياس أثرها على تكلفة إنتاج الكهرباء.

وبين سعر التوريد المحدد للغاز، وتكلفة الإنتاج المحلي والاستيراد، وخطط التوسع في الطاقة المتجددة، تظل معرفة حجم الفجوة المالية والجهة التي تتحملها شرطًا أساسيًا لفهم التكلفة الحقيقية لاستمرار توفير الكهرباء، ومدى قدرة السياسات الحالية على تقليل أعباء الطاقة على الموازنة العامة والمواطنين.

موضوعات متعلقة