روشتة تعظيم القيمة المضافة للتمور المصرية.. خبراء: التوسع في زراعة «المجدول» الحصان الرابح للصادرات
تراهن صناعة التمور المصرية على صنف المجدول والتوسع في التصنيع الغذائي لزيادة العائد التصديري، في وقت لا تزال فيه الصادرات دون الإمكانات الإنتاجية التي تمتلكها مصر، رغم استحواذها على نحو 20% من الإنتاج العالمي. وبين التوسع في زراعة الأصناف الأعلى قيمة، والاستثمار في مشتقات التمور والمشروبات، وتطوير منظومة الجودة والتعبئة والتخزين، تتشكل روشتة الخبراء لتحويل وفرة الإنتاج إلى صادرات أعلى قيمة وفرص استثمارية أوسع.
وخلال جلسات المهرجان الدولي التاسع للتمور المصرية 2026 بواحة سيوة -محافظة مطروح، طرح الخبراء مجموعة من المسارات تمثل روشتة تعظيم القيمة المضافة للتمور المصرية، شملت زيادة أعداد النخيل من أصناف المجدول والبرحي، والتوسع في تصنيع مشتقات التمور مثل دبس التمر والمشروبات والمحليات الطبيعية، إلى جانب تطوير سلسلة القيمة وفتح أسواق تصديرية جديدة.
«المجدول» يقود نمو الصادرات
وقال الدكتور تميم الضو، نائب المدير التنفيذي للمجلس التصديري للصناعات الغذائية ومدير إدارة معلومات التصدير، إن مصر تتمتع بميزة تنافسية قوية في تمر المجدول، مشيرًا إلى أن قيمة صادرات التمور ارتفعت من 47 مليون دولار إلى نحو 147 مليون دولار خلال السنوات الأربع الماضية، مدفوعة بدخول المجدول إلى منظومة التصدير.
وأوضح أن الطلب العالمي على التمور يتزايد، إذ ارتفعت قيمة السوق العالمية من نحو 1.5 مليار دولار عام 2006 إلى 2.72 مليار دولار حاليًا، بإجمالي واردات يبلغ نحو 1.99 مليون طن، بما يتيح فرصًا أمام مصر لزيادة حصتها من الأسواق الدولية.
وأضاف أن مصر تُعد من أكبر منتجي التمور عالميًا، بإنتاج سنوي يقدر بنحو 1.8 مليون طن، يمثل قرابة 20% من الإنتاج العالمي، كما تحتل المركز السادس عالميًا في التصدير، بمعدل نمو بلغ 27%، وحصة تصل إلى 5.6% من إجمالي الصادرات العالمية.
وفيما يتعلق بالأسواق المستقبلة للتمور المصرية، أوضح الضو أن المغرب تستحوذ على 47% من الصادرات، تليها تركيا بنسبة 31%، ثم إندونيسيا بنحو 14%، بينما تتوزع النسبة المتبقية على أسواق أخرى، ما يبرز أهمية تنويع الوجهات التصديرية وتقليل الاعتماد على عدد محدود من الأسواق.
التصنيع يرفع العائد من المحصول
وأكد الضو أن تعظيم القيمة المضافة يتطلب تطوير عمليات الفرز والتدريج والتعبئة والتغليف، والتوسع في المنتجات المصنعة ومشتقات التمور، بما يسهم في رفع متوسط سعر الطن وزيادة العائد التصديري بدلًا من الاعتماد على تصدير التمور في صورتها الأولية.
وأشار إلى أهمية ربط البحث العلمي باحتياجات المصانع، والتوسع في إنتاج دبس التمر وبودرة التمر والمحليات الطبيعية والمشروبات، لافتًا إلى وجود فرص واعدة لتصنيع أصناف السيوي والصعيدي والاستفادة منها في إنتاج منتجات غذائية متنوعة.
وكشف عن توجه إحدى كبرى شركات تصنيع المشروبات إلى إقامة مصنع لإنتاج مشروبات تعتمد على مشتقات التمور، في مؤشر على فرص استثمارية جديدة يمكن أن تربط الإنتاج الزراعي بالصناعات الغذائية وترفع القيمة الاقتصادية للمحصول.
3 ملايين نخلة مجدول مستهدفة في 2028
من جانبه، أوضح المهندس خالد الهجان، رئيس لجنة التمور بالمجلس التصديري للحاصلات الزراعية، خلال جلسة «سلاسل قيمة التمور وتعزيز التنافسية»، أن عدد نخيل المجدول في مصر يبلغ نحو مليوني نخلة، بإنتاج يقدر بنحو 24 ألف طن، مع توقعات بارتفاع العدد إلى 3 ملايين نخلة بحلول 2028.
ووفقًا للتقديرات التي عرضها الهجان، يُتوقع أن يصل إنتاج المجدول إلى نحو 140 ألف طن في 2028، ثم يرتفع إلى 240 ألف طن بحلول 2035، بما يعكس الرهان على التوسع في الأصناف ذات القيمة التصديرية المرتفعة.
وفيما يتعلق بصنف البرحي، أشار إلى أن عدد نخيله يبلغ نحو 1.1 مليون نخلة، مع توقعات بارتفاع العدد إلى مليوني نخلة وإنتاجية تصل إلى 220 ألف طن في 2028، ونحو 400 ألف طن في 2035.
أما أصناف السيوي والصعيدي، فتضم نحو 13.37 مليون نخلة بإنتاج يقدر بنحو 1.3 مليون طن، مع توقعات بارتفاع العدد إلى 15 مليون نخلة وإنتاجها إلى 1.8 مليون طن بحلول 2035.
وتعكس هذه المستهدفات اتساع القاعدة الإنتاجية للتمور المصرية، لكنها تضع في الوقت نفسه تحديًا أمام الصناعة يتمثل في تطوير قدرات التصنيع والتخزين والتسويق بما يتناسب مع الزيادة المرتقبة في الإنتاج، لتجنب اقتصار النمو على زيادة الكميات دون تحقيق زيادة مماثلة في القيمة التصديرية.
200 مليون دولار صادرات مستهدفة بنهاية 2026
وفي الجلسة النقاشية الثالثة للمهرجان، بعنوان «تكامل الجهات والمؤسسات الداعمة في تطوير قطاع التمور»، أكد الدكتور رضا عبد الجليل، مدير عام الشؤون الفنية بغرفة الصناعات الغذائية، أن مصر تمتلك فرصًا واعدة للتوسع في التصنيع الغذائي وتنويع المنتجات، بما يدعم نمو الصادرات ويعظم العائد الاقتصادي من المحصول.
وأوضح أن الصادرات لا تزال دون الإمكانات الإنتاجية الكبيرة التي تمتلكها مصر، متوقعًا ارتفاع قيمتها إلى 200 مليون دولار بنهاية 2026. وأشار إلى أن مصر تسهم بنحو 20% من الإنتاج العالمي للتمور و25% من الإنتاج العربي، ما يعكس حجم الفرص المتاحة أمام القطاع مع التوسع في زراعة النخيل وتطوير قدرات التصنيع والتعبئة والتخزين.
وأكد عبد الجليل أهمية تطوير سلسلة القيمة لصناعة التمور، بدءًا من تطبيق الممارسات الزراعية السليمة وعمليات ما بعد الحصاد، مرورًا بالفرز والتدريج والتعبئة والتخزين، وصولًا إلى التصنيع والتسويق والتصدير، بما يضمن تحسين الجودة وتعزيز تنافسية المنتج المصري.
وشدد على ضرورة الالتزام بالمواصفات القياسية المصرية واشتراطات الهيئة القومية لسلامة الغذاء، بما يدعم توافق المنتجات مع متطلبات الأسواق الدولية، ويعزز ثقة المستوردين في التمور المصرية.
ولفت إلى العمل على إصدار مواصفة قياسية مصرية للتمر السيوي، ضمن سلسلة من المواصفات الخاصة بالأصناف المصرية، موضحًا أن المواصفات لا تقتصر على الحفاظ على الجودة، بل تؤدي أيضًا دورًا استرشاديًا وتعليميًا للمصنعين والمنتجين.
التخزين والجودة وفتح الأسواق.. تحديات المرحلة
ودعا عبد الجليل إلى تعزيز التكامل بين المزارعين والمصنعين والمصدرين والجهات البحثية والحكومية، مع إعطاء الأولوية لتطوير قدرات التخزين المبرد، وتحديث خطوط الإنتاج، وتطبيق نظم الجودة وسلامة الغذاء، خاصة في المنشآت الصغيرة والمتوسطة، لتمكينها من تلبية متطلبات الأسواق المستهدفة.
كما أكد أهمية الاستفادة من نتائج البحوث والتكنولوجيات الحديثة، وتطوير منظومة التسويق والترويج الدولي، وزيادة المشاركة في المعارض الخارجية لفتح أسواق جديدة أمام التمور المصرية.
وتشير توصيات الخبراء إلى أن زيادة صادرات التمور لن تعتمد على التوسع الزراعي وحده، بل تتطلب استثمارات موازية في التصنيع والتخزين والجودة والتسويق، بما يسمح باستيعاب الزيادات المتوقعة في الإنتاج وتحويلها إلى منتجات أعلى قيمة. وبين الرهان على المجدول والبرحي، وفرص تصنيع الدبس والمشروبات، يظل نجاح القطاع مرهونًا بقدرته على الانتقال من تصدير المحصول إلى بناء صناعة غذائية متكاملة قادرة على المنافسة عالميًا.


















.jpg)

.png)












.jpg)


.jpg)






