سكر مصر بين الاكتفاء الذاتي وخسائر المصانع
روشتة إنقاذ الصناعة الوطنية: رسوم إغراق.. بورصة سلعية.. وحوافز ضريبية عاجلة
أكد خبراء أن صناعة السكر تمثل إحدى الركائز الأساسية للأمن الغذائي المصري، وأن الحفاظ على استدامتها يتطلب تحقيق معادلة دقيقة بين حماية المنتج المحلي وضبط الأسواق، بما يضمن استقرار الأسعار دون تحميل المستهلك أعباء إضافية.
ووفقًا لتقديرات حديثة، اقتربت مصر من تحقيق الاكتفاء الذاتي من السكر بنسبة 92%، مدفوعة بطفرة إنتاجية تجاوزت 3.2 مليون طن سنويًا، مقابل استهلاك محلي يتراوح بين 3.3 و3.5 مليون طن، مع توقعات بالوصول إلى الاكتفاء الكامل بنهاية العام الجاري.
غير أن هذه المؤشرات الإيجابية لم تمنع استمرار معاناة مصانع السكر الوطنية، التي تواجه خسائر فادحة نتيجة استيراد السكر الخام وإعادة تكريره محليًا وطرحه في الأسواق بأسعار تقل عن تكلفة الإنتاج المحلي.
وقال أشرف عبد الغني، مؤسس جمعية خبراء الضرائب المصرية، إن المصانع المحلية تعاني تحديات مركبة، في مقدمتها المنافسة السعرية غير المتكافئة مع السكر الخام المستورد، فضلًا عن ارتفاع تكاليف الإنتاج بسبب زيادة أسعار الأسمدة ومستلزمات الزراعة.
اضاف، كما أن المصانع تواجه أيضًا تراكم مخزون يقدر بنحو 1.3 مليون طن، ما تسبب في نقص السيولة وصعوبات في سداد الالتزامات البنكية، إلى جانب القيود السعرية المفروضة لضبط الأسواق، والتي تحد من هوامش الربح وتضغط على المراكز المالية للشركات.
ويضم القطاع 18 مصنعًا رئيسيًا، من بينها 14 مصنعًا تابعًا للقطاع العام، ما يجعل أي اختلال في الصناعة ذا تأثير مباشر على الأمن الغذائي وسوق العمل والاستثمار.
بحسب بيانات مركز معلومات مجلس الوزراء، يبلغ الإنتاج المتوقع نحو 2.6 مليون طن في 2025 مع توقعات بالارتفاع إلى 2.9 مليون طن في 2026، مقابل استهلاك محلي يتراوح بين 3.3 و3.5 مليون طن سنويًا.
ويبلغ متوسط استهلاك المواطن المصري 30.8 كجم سنويًا، وهو أعلى بنسبة 42% من المتوسط العالمي البالغ 21.7 كجم سنويًا، وفق بيانات منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة ومنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية للفترة (2020–2022)، ما يعكس طبيعة الطلب المرتفع في السوق المحلي.
وقال النائب أشرف عبد الغني، أمين سر اللجنة الاقتصادية بمجلس الشيو، إنه في شهر رمضان المبارك من كل عام كانت تحدث أزمة في السكر نتيجة زيادة الاستهلاك بنسبة من 25 إلى 30% على الرغم من أن معدل استهلاك الفرد في مصر سنويًا 51.4 كيلو جرام وهو ما يقرب من ضعف المتوسط العالمي لاستهلاك الفرد.
أكد "عبد الغني"، أنه لم تحدث أزمة في السكر هذا العام بعد الخطة التي وضعتها الحكومة لزيادة الإنتاج بالاعتماد على أربعة محاور رئيسية هي: تطوير مصانع السكر وإنشاء أكبر مصنع للسكر في العالم في محافظة المنيا بطاقة إنتاجية 900 ألف طن سنويًا تلبي 20% من احتياجات السوق المحلي مع تصدير منتجات بقيمة 80 مليون دولار سنويًا، وزيادة مساحات زراعة بنجر السكر إلى نحو 750 ألف فدان وقصب السكر إلى 370 ألف فدان، وزيادة إنتاجية الفدان عن طريق استخدام شتلات محسنة، ورفع أسعار توريد قصب السكر وبنجر السكر لتشجيع المزارعين على زراعتهما.
وفي خطوة تعكس استقرار منظومة السلع الاستراتيجية، أعادت الحكومة فتح باب تصدير السكر بعد توقف دام ثلاث سنوات، وذلك عقب مد حظر التصدير لمدة ستة أشهر إضافية في أكتوبر الماضي بموجب قرار رسمي، مع السماح فقط بتصدير الكميات التي تفوق احتياجات السوق المحلية.
ويرى خبراء أن هذه الخطوة تستهدف امتصاص الفائض المتراكم وإعادة التوازن السعري، وهو ما ساهم بالفعل في استقرار الأسعار خلال شهر فبراير الجاري.
واقترح الخبراء حزمة من الإجراءات العاجلة لتصحيح أوضاع الصناعة، تضمنت أربع ركائز أساسية:،فرض رسوم إغراق على السكر الخام المستورد لحماية الصناعة الوطنية من المنافسة غير العادلة، وطرح السكر في البورصة السلعية لتعزيز الشفافية وتنظيم التداول وضبط الأسعار وفق آليات السوق، ووضع آلية تسعير عادلة لتوريد قصب وبنجر السكر تضمن هامش ربح مناسب للمزارعين وتشجع التوسع في الزراعة بجانب منح حوافز ضريبية ومالية للقطاع الخاص لتحفيز ضخ استثمارات جديدة في هذا القطاع الاستراتيجي.
ويؤكد الخبراء أن إنقاذ مصانع السكر الوطنية لا يعني رفع الأسعار على المستهلك، بل يستهدف إعادة هيكلة السوق وتحقيق توازن عادل بين المنتج والمزارع والمستهلك، بما يضمن استدامة واحدة من أهم الصناعات الغذائية في مصر.


.jpg)












.jpeg)





.jpg)

