أكاديمي فلسطيني لـ«النهار»: بن غفير وسموتريتش في قلب السلطة يضعان إسرائيل أمام مأزق دولي
قال الأكاديمي الفلسطيني والباحث السياسي الدكتور أسعد العويوي، إن صورة إسرائيل على الساحة الدولية لم تعد تتأثر فقط بما يقوله خصومها أو الحملات الإعلامية المناهضة لها، وإنما باتت سياسات حكومتها وبعض وزرائها أنفسهم عاملًا رئيسيًا في تكريس عزلتها السياسية والدبلوماسية، مشيرًا إلى أن انتقال الخطاب اليميني المتشدد من هامش المشهد السياسي الإسرائيلي إلى مركز صناعة القرار جعل من الصعب على الحكومة الإسرائيلية إقناع العالم بأن هذه المواقف لا تمثل سياستها الرسمية.
وأوضح العويوي، في تصريحات لـ«النهار»، أن انتقادات الإعلامي البريطاني بيرس مورغان للحكومة الإسرائيلية، ولا سيما اعتراضه على وجود إيتمار بن غفير وبتسلئيل سموتريتش في قلب السلطة، تعكس تحولًا يتجاوز موقف مورغان الشخصي، إذ لم يعد النقد الموجه إلى إسرائيل محصورًا في خصومها التقليديين، بل بات يصدر أيضًا عن أصوات غربية ويهودية كانت أقرب في مراحل سابقة إلى الدفاع عنها.
اليمين في مركز القرار
وأشار العويوي إلى أن بن غفير وسموتريتش لم يعودا مجرد صوتين ينتميان إلى أقصى اليمين الإسرائيلي، موضحًا أن الأول يشغل منصب وزير الأمن القومي، فيما يتولى الثاني وزارة المالية ويتمتع بنفوذ واسع في ملف الاستيطان والإدارة المدنية في الضفة الغربية.
وبيّن أن انتقال هذا الخطاب من الهامش إلى مركز السلطة يطرح مشكلة سياسية بالنسبة إلى إسرائيل، لأن مواقف الوزراء وسياساتهم لا تعود تُقرأ في الخارج باعتبارها آراء فردية أو انتخابية، وإنما باعتبارها جزءًا من توجهات الحكومة التي ينتمون إليها ويشاركون في صناعة قراراتها.
وأضاف أن ما يقوله الوزير وما يفعله على الأرض يصبح، في نظر المجتمع الدولي، جزءًا من صورة الدولة وسياساتها، وهو ما يجعل محاولة الفصل بين الحكومة الإسرائيلية ووزرائها المتشددين أكثر صعوبة.
سياسة تنتج العزلة
ورأى العويوي أن إسرائيل تستطيع مواجهة حملة إعلامية موجهة ضدها، لكنها تجد صعوبة أكبر في التعامل مع صورة تنتجها سياساتها وممارساتها نفسها، مشيرًا إلى أن الاستيطان والتوسع في الضفة الغربية والتصريحات الحادة لبعض الوزراء أصبحت عناصر أساسية في النقاش الدولي حول مستقبل الصراع الفلسطيني الإسرائيلي.
ولفت إلى أن رونالد لاودر، رئيس المؤتمر اليهودي العالمي، حذر في مايو 2025 من أن تصريحات سموتريتش بشأن غزة تضر بسمعة إسرائيل، متسائلًا عن أسباب عدم تدخل رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو لوقفه. واعتبر العويوي أن هذه المواقف تكشف مفارقة سياسية تتمثل في أن الحكومة التي يحتاجها نتنياهو للحفاظ على تماسك ائتلافه قد تكون نفسها مصدرًا لارتفاع الكلفة السياسية والدبلوماسية التي تتحملها إسرائيل.
وأكد أن المشكلة بالنسبة إلى نتنياهو لا تتعلق فقط بمواقف وزرائه، وإنما بعلاقته السياسية بهم، فهو يحتاج إلى استمرار ائتلافه، لكنه يواجه في الوقت ذاته تداعيات دولية متزايدة عندما تتحول مواقف هؤلاء الوزراء إلى جزء من الصورة الرسمية لإسرائيل.
الضفة ترسم المستقبل
واعتبر العويوي أن قطاع غزة يصنع العناوين اليومية، لكن الضفة الغربية تمثل المعركة الأطول والأكثر ارتباطًا بتحديد شكل المستقبل السياسي، لأن كل توسع استيطاني وكل تغيير في إدارة الأرض والسيطرة عليها يفتح سؤالًا يتجاوز عمر الحكومة الحالية، ويتعلق بطبيعة الواقع السياسي والجغرافي الذي يجري بناؤه على الأرض.
وأوضح أن حساسية دور سموتريتش تنبع تحديدًا من ارتباط موقعه الحكومي بسياسات تؤثر في الجغرافيا ومستقبل التسوية، بحيث لم تعد القضية مجرد تصريحات انتخابية أو مواقف أيديولوجية، وإنما أصبحت مرتبطة بإجراءات يمكن أن تترك آثارًا طويلة المدى على مستقبل الصراع.
أما بن غفير، فأصبح، وفق العويوي، أحد أبرز الوجوه التي تختزل أمام الجمهور الدولي خطاب اليمين الإسرائيلي الأكثر تشددًا، وهو ما يؤدي إلى تحول الشخصيات السياسية إلى رموز، ثم تتحول الرموز بدورها إلى جزء من صورة الدولة نفسها.
نتنياهو أمام مأزق
وأكد العويوي أن نتنياهو يواجه معادلة سياسية معقدة، تتمثل في حاجته إلى الحفاظ على ائتلافه من جهة، ومواجهة الكلفة الدولية المتزايدة الناتجة عن سياسات ومواقف بعض أعضائه من جهة أخرى.
وطرح الباحث السياسي تساؤلًا حول قدرة الحكومة الإسرائيلية على الفصل بين صورتها الدولية وسياسات وزرائها، في وقت يشغل هؤلاء مواقع مركزية في عملية صنع القرار، معتبرًا أن هذه المسألة أصبحت تحديًا سياسيًا لا يمكن للحكومة تجاهله.
وبحسب العويوي، فإن استمرار هذا الوضع يعني أن الحكومة الإسرائيلية ستجد نفسها أمام معضلة متزايدة؛ فالحفاظ على التوازن الداخلي للائتلاف قد يتطلب الإبقاء على شخصيات ومواقف ترفع الكلفة الخارجية لإسرائيل، بينما قد تهدد محاولة الحد من هذه المواقف التوازنات السياسية التي يعتمد عليها نتنياهو للبقاء في السلطة.
فرصة فلسطينية مشروطة
وأشار العويوي إلى أن تراجع صورة إسرائيل دوليًا لا ينبغي أن يتحول فلسطينيًا إلى مجرد مناسبة للشماتة، معتبرًا أن أي تحول في اتجاهات الرأي العام الدولي يحتاج إلى سياسة فلسطينية أكثر وضوحًا ووحدة وقدرة على تقديم بديل سياسي، بدلًا من ا


.jpg)

.png)












.jpg)


.jpg)







