النهار
الجمعة 18 سبتمبر 2026 06:13 مـ 5 ربيع آخر 1448 هـ
جريدة النهار المصرية رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحريرأسامة شرشر
مدير ادارة بني سويف التعليمية يتابع مخازن الكتب لتسليمها إلى المدارس في موعدها الأوبرا تحتفل بالعيد القومى لمحافظة البحيرة فى افتتاح موسم تنمية المواهب بدمنهور ”صحة البحيرة”: غلق 11 منشأة طبية خاصة مخالفة وإنذار 19 أخرى خلال حملات رقابية عاوزة أتجوز.. فتاة بورسعيدية تكسر قيود المجتمع وتعلن رغبتها في الزواج بسبب انفجار التكييف.. السيطرة على حريق شقة سكنية بالطابق السادس في قنا التحرر ليس شكلا نرتديه بقلم الدكتورة كالين فايز صالح الكاتبة والاديبة وسفيرة الريادة الانسانية الأهلي ينفي طرح فكرة تعيين مدير رياضي بالنادي «شو عرض» أم دبلوماسية؟.. رحلة 27 عاماً من مسرحيات نتنياهو على منبر الأمم المتحدة «علاء الدين» تشارك في ملتقى أولادنا لذوي القدرات الخاصة بالأوبرا برلماني: كلمة الرئيس في حفل تخرج الجهات القضائية حملت رسائل بالغة الأهمية تكساس محطة أولى وخطاب منتظرة بالأمم المتحدة.. كواليس الاستعدادات لزيارة نتنياهو إلى أمريكا أرق الاباء بقلم المفكر العروبي والاعلامي السوري بشار عيسى

عربي ودولي

«شو عرض» أم دبلوماسية؟.. رحلة 27 عاماً من مسرحيات نتنياهو على منبر الأمم المتحدة

نتنياهو
نتنياهو

كشفت نيفين أبو حمده، الباحثة المتخصصة في الشئون الإسرائيلية، عن تقرير إسرائيلي يستعرض الخطوط العريضة لخطابات نتنياهو في الفترة من 1998م-2025م، موضحة أنه أدرك الإمكانات الإعلامية للجمعية العامة للأمم المتحدة منذ ولايته الأولى وعلى مر الأعوام، حوّل منصة الأمم المتحدة إلى مسرحٍ استعراضي بخطاباتٍ مليئةٍ بالعاطفة مصحوبةٍ بحيلٍ بصرية وتصريحاتٍ جوفاء، وكانت وسائل الإعلام الإسرائيلية حاضرةً دائمًا لتُشيد به وتُصفق له عندما يقول: «إن إعلانًا عشوائيًا وأحادي الجانب بشأن دولة فلسطينية سيُشكل انتهاكًا صارخًا لاتفاقيات أوسلو، وسيؤدي إلى انهيار العملية برمتها، وأحث السلطة الفلسطينية على عدم سلوك هذا المسار».

وفق نيفين، أعلن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو عام 1998، في أول خطاب له من على منصة الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك: «ستؤدي هذه الإجراءات حتماً إلى ردود أحادية من جانبنا». ومرّت 27 عاماً، وها هو نتنياهو يُلقي خطاباً آخر في الأمم المتحدة ضد الاعتراف بدولة فلسطينية، وهذه المرة في ظلّ مذكرة توقيف دولية تُوجّه إليه بتهم ارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية، وإسرائيل تخوض أطول حرب في تاريخها وعدد قياسي من الدول يُعلن اعترافه بدولة فلسطينية.

   وبحسب الباحثة، يتعامل نتنياهو مع خطاباته في الأمم المتحدة كشو عرض إعلامي، بدءًا من اختيار شعارات جذابة تُستخدم كعناوين رئيسية في الصحف والافتتاحيات، وصولًا إلى الحيل والوسائل واللوحات التي يستخدمها لجذب الانتباه.

رحلة عبر السنوات من خطاب إلى آخر تكشف تطور شخصية نتنياهو، وما كان وما زال كامنًا فيها. الوعود الجوفاء بالسعي إلى حل سياسي للصراع، أو إعلان تطلعه إلى السلام، تتضاءل شيئًا فشيئًا، بالتناسب تقريبًا مع كمية الوسائل التقنية والإيماءات المسرحية التي يستخدمها نتنياهو.

يبدو أن كل هذا قد بلغ ذروته في هذا الخطاب الأخير، حيث ارتدى نتنياهو على طية سترته رمزًا رقميًا يُحيل إلى عرض فيديو لجرائم حماس في السابع من أكتوبر رافق الخطاب إعلانٌ من مكتب نتنياهو بأن الخطاب سيُبث عبر مكبرات الصوت (!) في قطاع غزة أما من ناحية الكلام المعسول فقد استُبدلت كلمة سلام بكلمة «مخطوفون».

وكانت وسائل الإعلام الإسرائيلية حاضرةً دائمًا، تُرافق نتنياهو وتُردد أجندته، واستمر الفلسطينيون وإيران، وغيرهم ممن زُعم أنهم أهدافٌ للخطابات، في مقالاتهم وبرامجهم، وقد تجلى مستوى أهمية وتأثير هذه الخطابات، رمزياً، في إلقاء نتنياهو خطابه الأخير أمام قاعةٍ شبه خالية.

لكن جمهور نتنياهو الحقيقي كان دائمًا هو قاعدته الشعبية في إسرائيل، وكان خبير الدعاية يعلم دائمًا أنه سيجد حلفاءً مخلصين بين المحررين والمراسلين في وسائل الإعلام الإسرائيلية، الذين سيُبرزون عروضه في نيويورك، ويُصدقون عباراته الرنانة، ويُعجبون بالدعائم واللوحات الكرتونية التي ستُرفع فوق المنصة.

قبل سبعة وعشرين عامًا، كما هو الحال في المرة الأخيرة، وصل نتنياهو إلى الجمعية العامة للأمم المتحدة لمنع انزلاقٍ سياسي يُجبر إسرائيل على الاختيار، كان الهدف آنذاك هو عرقلة نية رئيس السلطة الفلسطينية «ياسر عرفات» إعلان قيام دولة فلسطينية في الجمعية العامة للأمم المتحدة.

    وبصفته سفير إسرائيل السابق لدى الأمم المتحدة، كان نتنياهو مُلمًا بمواقف المتحدثين في الجمعية، لكن المختلف في ذلك العام، أن هذا كان خطابه الأول كرئيس لوزراء إسرائيل، ثم دُعي نتنياهو بعد الخطاب إلى اجتماع مع عرفات في البيت الأبيض، في إطار محاولة أخرى من الرئيس الأمريكي بيل كلينتون لإعادة إطلاق عملية السلام بين إسرائيل والسلطة الفلسطينية، الأمر الذي أثار استياء نتنياهو.

     وكان العنوان الذي اختارته صحيفة «معاريف» هو: «تحذير لعرفات»، بينما فضّلت «يديعوت أحرونوت» التركيز على الرسالة التصالحية في خطاب نتنياهو وركزت على نقل قوله: «كثيراً ما أُتَّهم بعدم الرغبة في السلام، وهذا أبعد ما يكون عن الحقيقة».

 حضر بعد ثلاثة أيام نتنياهو وعرفات في البيت الأبيض للقاء الرئيس كلينتون، وتم الإعلان عن قمة على غرار كامب ديفيد في 15 أكتوبر، ورغم إعلان نتنياهو الحماسي عن رغبته الشديدة في السلام، إلا أن العملية رُسمت ثم طُمست.

ثم انتهت ولاية نتنياهو الأولى كرئيس للوزراء قبل الموعد المتوقع، على الأقل بالنسبة له، ولم يُلقِ خطابه التالي كرئيس للوزراء من المنصة نفسها إلا بعد 11 عامًا.

وبعد عودته إلى السلطة، ألقى نتنياهو خطابه الثاني كرئيس للوزراء أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة، وصعد إلى المنصة بعد يوم من خطاب الرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد، المعادي للسامية والمنكر للمحرقة بالنسبة لنتنياهو، وكانت هذه فرصة ذهبية؛ فبدلاً من الانغماس في الصراع مع الفلسطينيين وجد عدوًا بعيدًا مجهولًا، واعتبره منجمًا سياسيًا ثمينًا.

ووصل إلى الجمعية العامة للأمم المتحدة وكأنه يحضر عرضًا سمعيًا بصريًا في مدرسة ثانوية، مزودًا بأدوات تثبت حقيقة وقوع المحرقة، مثل خرائط معسكر أوشفيتز للإبادة ووثائق أخرى، وقال: «هل هذه المخطوطات لمعسكر أوشفيتز-بيركيناو، حيث قُتل مليون يهودي، كذبة؟ بعد ستة عقود من وقوع المحرقة من يمنح شرعية لشخص ينكرها. يا له من عار».

 لم يقتنعوا في إيران، لكن وسائل الإعلام أول وأقدم عدو دائم لنتنياهو، قبل إيران بزمن طويل، انبهرت بهذا الخطاب، وفي صحيفة "يديعوت أحرونوت" التي كانت آنذاك أقوى منصة إخبارية في إسرائيل، نقلت عن نتنياهو قوله: "لقد كنت أنتظر هذا الخطاب طوال حياتي"، وكتب ناحوم برنيع مقالاً حول الخطاب بعنوان "في أبهى صوره".

   وعندما صل نتنياهو لإلقاء خطابه الثالث (2011) أمام ذات التجمع، دخل في مشادة كلامية مع رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس، الذي حضر مطالباً بالاعتراف بدولة فلسطينية.

وغطى ناحوم برنيع فعاليات الجمعية من نيويورك، وقد أصبح أقل سذاجة مما كان عليه قبل عامين، وتنبأ قائلاً:

 "الاستنتاج الواضح من الخطابات هو أن ملف ما يسمى بعملية السلام يمكن إغلاقه، لن تكون هناك دولة فلسطينية، ولن تكون هناك أيضاً دولة يهودية ديمقراطية، لكن ستكون هناك خطابات نارية، وحرب لا تنتهي".

وخلال خطابه الرابع أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة2012، استخدم نتنياهو رسماً كاريكاتورياً لقنبلة مألوفة ببالنسبة لنا من أفلام الرسوم المتحركة لتوضيح وضع البرنامج النووي الإيراني، وهدد قائلاً: "بحلول الربيع المقبل أو الصيف على أقصى تقدير، سيكون الإيرانيون قد انتهوا من تخصيب اليورانيوم، ومن ثم سيكونون على بعد أشهر أو أسابيع من صنع قنبلة".