النهار
الإثنين 2 نوفمبر 2026 03:07 مـ 21 جمادى أول 1448 هـ
جريدة النهار المصرية رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحريرأسامة شرشر
رغم استمرار استيراد الغاز.. مصر تستعد للتصدير عبر إدكو وتفتح ملف العوائد برلمانية: الاستعانة بالأطباء المصريين بالخارج يعزز الانتماء للوطن ويدعم المنظومة الصحية الأكاديمية العربية تطلق أول معسكر دولي لصناعة الألعاب بـ Unreal Engine في القرية الذكية النواب يوافق على إعفاء المستشفيات الحكومية والجامعية من ضريبة الـ5 جنيهات لصالح صندوق تكريم الشهداء رئيس هيئة الرقابة المالية: رحلة قيد بنك القاهرة تعكس أعلى مستويات التنسيق والتكامل المؤسسي طلب إحاطة بشأن تعطل منظومة التأمينات: عشرات الطلبات البرلمانية وتعهدات حكومية لم تُنفذ الأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية تنظم فعاليات اليوم الوطني للدارسين الوافدين بدورات الأكاديمية القوات المسلحة تستقبل أبطالها الرياضيين المحققين للإنجازات الرياضية ببطولة أفريقيا للملاكمة بكينيا «الاسم المختبئ في القناع الذهبي».. أسرار مقبرة توت عنخ آمون في صالون ثقافي بقصر الأمير طاز نبيل فهمي: معالجة جذور الأزمات ضرورة لتعزيز الأمن والاستقرار بالمنطقة الاتحاد المصري للمستثمرين يكرّم هدى يسى خلال احتفالية نصر أكتوبر مدبولي يشهد بدء تداول أسهم بنك القاهرة في أضخم طرح بالبورصة المصرية

عربي ودولي

من مصادرة الأراضي إلى محو الوجود.. قراءة في تقرير «بتسيلم» عن الضفة الغربية

شيماء فرج
شيماء فرج

أثار تقرير نشرته المنظمة الحقوقية الإسرائيلية «بتسيلم» العديد من التساؤلات حول ما يحدث في الضفة الغربية خلال السنوات الأخيرة وخاصة منذ تشكيل حكومة بنيامين نتنياهو في نهاية عام ٢٠٢٢، وتصاعد هذه السياسات بصورة أكبر بعد حرب السابع من أكتوبر، وفق ترجمة شيماء فرج، الباحثة المتخصصة في الشئون الإسرائيلية.

يرى التقرير أن ما يحدث في الضفة الغربية لا يمكن التعامل معه باعتباره مجموعة من الممارسات المنفصلة، بل كسياسة مترابطة تستهدف إضعاف مقومات الوجود الفلسطيني على الأرض. وتتجسد هذه السياسة في توسيع المستوطنات ومصادرة الأراضي وهدم المنازل وتصاعد عنف المستوطنين، إلى جانب عمليات القتل والإغلاق والقيود المفروضة على حركة الفلسطينيين. ويربط التقرير بين هذه الممارسات وبين إضعاف قدرة الفلسطينيين على البقاء في مناطقهم والحفاظ على تماسك تجمعاتهم، بحسب ترجمة «شيماء».

ومن الناحية السياسية، يركز التقرير على تضييق الخناق أمام النشاط السياسي الفلسطيني، مشيرًا إلى القيود التي يتم فرضها على المؤسسات والأحزاب والأنشطة السياسية، إلى جانب الاعتقالات التى طالت ناشطين ومسؤولين وأكاديميين وطلابًا وصحفيين. فهذه الإجراءات إذا لا تستهدف الأفراد وإنما تستهدف إضعاف البنية السياسية الفلسطينية وتقليص قدرة المجتمع على التنظيم وإنتاج قيادة سياسية فاعلة.

ويشير التقرير وفق شيماء فرج، إلى أن هذا المسار من فرض القيود الواسعة على النشاط السياسي الفلسطيني واعتقال الناشطين وملاحقة التنظيمات والمؤسسات لم يبدأ بعد حرب السابع من أكتوبر، بل يعود إلى عام 1967. لذلك يعتبر التقرير أن هذه السياسة ليست جديدة، وإنما الذي تغير بعد السابع من أكتوبر هو اتساع نطاق هذه الإجراءات وتسارع وتيرة تطبيقها وزيادة حدتها.

أما على المستوى الاجتماعي، فيربط التقرير بين تقييد حركة الفلسطينيين وتقطيع أوصال مدن وقرى ومخيمات الضفة الغربية عبر الحواجز العسكرية وإضعاف المؤسسات والضغط الاقتصادي باعتبارهم عوامل لا يؤثر فقط في الحياة اليومية، بل تنعكس أيضًا على قدرة المجتمع الفلسطيني على الحفاظ على تماسكه وإضعاف الروابط الاجتماعية والمؤسسية بينه.

وتكمن أهمية هذا الطرح في أن التقرير لا يعتبر حرب السابع من أكتوبر نقطة بداية لهذه السياسات، وإنما فرصة تم استغلالها لتسريع مسار كان قائمًا بالفعل، خاصة مع زيادة نفوذ الجهات الحكومية المؤيدة للاستيطان والضم، وتوسيع الصلاحيات والميزانيات المرتبطة بهذه السياسات. وبالتالي، فإن ما يحدث وفق رؤية بتسيلم لا يمثل تحولًا كاملًا في السياسة الإسرائيلية تجاه الضفة الغربية، وإنما تسريعًا لمسار قائم بالفعل مع اتساع نطاقه وتصاعد حدته، بحسب الباحثة.

وبناءً على ذلك، تتمثل الدلالة الأهم لهذا المسار وفق شيماء فرج، في أنه لا يقتصر على توسيع السيطرة الإسرائيلية على الأرض، وإنما يمتد إلى إضعاف مقومات الحياة السياسية والاجتماعية الفلسطينية، بما قد يؤدي وفق رؤية التقرير إلى محو الوجود الفلسطيني تدريجيًا من الضفة الغربية، من خلال جعل البقاء فيها أكثر صعوبة وإضعاف قدرة المجتمع على التماسك والتنظيم والاستمرار.