النهار
الإثنين 2 نوفمبر 2026 09:09 مـ 21 جمادى أول 1448 هـ
جريدة النهار المصرية رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحريرأسامة شرشر
جامعة الإسكندرية تبحث التعاون مع شيكاغو الأمريكية..لقضاءعام دراسي كامل في أعرق جامعات العالم. السجن 33 عامًا على عامل قتل مزارع وشرع في قتل شقيقه بقنا بينهم طالبين ثانوية راجعين من الدرس.. إصابة 3 أشخاص إثر تصادم موتوسيكل مع ملاكي في قنا أول قرار من معتمد جمال بعد الخسارة من وادي دجلة رئيس جامعة بنها يشهد تخريج دفعة جديدة من كلية تمريض ويؤكد: فخورون بأبنائنا صراع عالمي على شحنات الغاز.. هل تدفع مصر ثمن ارتفاع الأسعار في آسيا؟ بينهم طالبان بالثانوية عائدان من الدرس.. إصابة 3 أشخاص في تصادم موتوسيكل وسيارة ملاكي بقنا إحالة أوراق «هوبا وبري» إلى المفتي لإبداء الرأي في إعدامهما بتهمة قتل صديقهما بأسيوط محافظ الفيوم يهنئ عبد الرحمن يونس لتتويجه بطلاً للعالم في رفع الأثقال «ضربوا ابني في مكان حساس».. ولية أمر تتهم زملاء نجلها بالاعتداء عليه داخل مدرسة بأكتوبر فضل شاكر يشوّق جمهوره لأغنية ”نام الليل” من ألبومه الجديد ”حلم جديد” وادي دجلة يفوز على الزمالك بهدف نظيف

عربي ودولي

زلزال سياسي في ألمانيا وقلق إسرائيلي محموم.. ماذا يعني صعود اليمين المتطرف لمركزية «الهولوكوست»؟

الأحزاب
الأحزاب

في تحول سياسي بالغ الخطورة يهدد بقلب المعادلات التاريخية في أوروبا، سجل حزب «البديل من أجل ألمانيا» المصنف ضمن أقصى اليمين- سابقة سياسية هي الأولى من نوعها منذ الحرب العالمية الثانية، إثر نجاحه في انتخابات برلمان ولاية «ساكسونيا-أنهالت». 

هذا الصعود المقلق لم يقف عند حدود الخريطة الحزبية الألمانية، بل تجاوزها ليطرق أبواب الدوائر السياسية والإسرائيلية بقوة، مثيرًا مخاوف وجودية بشأن مركزية الهولوكوست في الوعي الجمعي الألماني، بحسب تحليل مه علي، الباحثة والمترجمة في الشئون الإسرائيلية.

وفق مها علي، لا يكمن القلق الإسرائيلي فقط في المكاسب الانتخابية المتصاعدة لحزب «البديل»، بل في مشروعه الثقافي والتعليمي الذي طرحه في أغسطس الماضي، والذي يدعو إلى ضرورة تغيير طريقة عرض وتناول التاريخ الألماني في الذاكرة العامة والتعليم. 

يسعى الحزب إلى كسر طوق الاختزال الذي حصر تاريخ ألمانيا في الحقبة النازية والحربين العالميتين، وإعادة توجيه السردية نحو التاريخ الوطني الشامل؛ بدءاً من عهد «أوتو الكبير» والإمبراطورية الرومانية المقدسة، مروراً بالحرقة القومية في القرن التاسع عشر، وصولاً إلى وحدة ألمانيا عام 1990.

ويرى قادة الحزب أن «ثقافة الذاكرة» الحالية تركز بشكل مهين وحصري على أدنى مراحل التاريخ الألماني النازية والشيوعية، مما جعل ألمانيا رهينة لأسوأ صورة عن تاريخها. 

وفي المقابل، تدرك الدوائر الإسرائيلية خطورة هذا الطرح؛ إذ يهدد بخلع إسرائيل من موقع الضحية المحورية وبطل الرواية الذي استندت إليه ألمانيا طوال العقود الماضية لبناء سرديتها الرسمية القائمة على الاعتراف بمسؤولية جرائم النازية.

لم تقف المؤسسات الإسرائيلية وممثلو الجاليات اليهودية موقف المتفرج أمام هذه التطورات. ففي تصريحات لافتة، عبر السفير الإسرائيلي لدى ألمانيا، رون بروسور، عن مخاوف عميقة تساور كل يهودي في ألمانيا، مشيراً إلى وصف قادة الحزب لنصب المحرقة التذكاري بـ«نصب العار». ودعا بروسور إلى إنشاء ما وصفه بـ«جدار حماية ضد معاداة السامية» على جميع الجبهات، مقروناً بأفعال لا أقوال.

على السياق ذاته، حذر رئيس المجلس المركزي لليهود في ألمانيا، جوزيف شوستر، من التأثير المدمر المحتمل لسياسات الحزب على قطاع التعليم، واصفاً الضرر المتوقع بـ"المهول". ولم تقتصر المخاوف على البعد الرمزي أو التاريخي فحسب، بل امتدت لتشمل المصالح المادية المباشرة؛ إذ أبدى رئيس اتحاد الطلاب اليهود تخوفه من أن يؤدي تراجع حضور الماضي النازي في الخطاب الألماني إلى تقليص الدعم والتمويل المخصص لمؤسسات التعليم ومواقع الذاكرة.

تدرك إسرائيل جيداً أن شعور ألمانيا الدائم بالذنب واعترافها بالمسؤولية التاريخية كانا بمثابة الدجاجة التي تبيض ذهباً من حيث الدعم السياسي والمالي المستمر. واليوم، ومع محاولات اليمين المتطرف إعادة كتابة التاريخ الألماني بعيداً عن عقدة الماضي، ترى تل أبيب أن المعركة لم تعد على المقاعد السياسية فحسب، بل على برواز الذاكرة الذي تحاول التحكم في زواياه منذ ثمانين عاماً.