ترامب يشن حملة واسعة على ”سياحة الولادة”.. عقوبات تطال الوسطاء وشبكات التأشيرات
لم تقتصر الإجراءات الجديدة التي أقرها الرئيس الأميركي دونالد ترامب على الحد من سفر النساء الحوامل إلى الولايات المتحدة بغرض الولادة، بل امتدت لتشمل شبكة واسعة من الوسطاء والشركات التي تنظم ما يعرف بـ"سياحة الولادة"، سواء داخل الولايات المتحدة أو خارجها.
وبموجب أمر تنفيذي وقعه ترامب في 6 أغسطس، حصل وزيرا الخارجية والأمن الداخلي على صلاحيات موسعة تتيح منع دخول الأفراد، وإلغاء التأشيرات، وترحيل المخالفين، إضافة إلى فرض حظر دائم على دخول الولايات المتحدة بحق الأشخاص أو الجهات التي يثبت تورطها في تسهيل هذا النوع من الرحلات.
وتعتبر الإدارة الأميركية أن "سياحة الولادة" تتمثل في سفر أشخاص إلى الولايات المتحدة بتأشيرات غير مخصصة للهجرة بهدف إنجاب أطفال يحصلون تلقائياً على الجنسية الأميركية، مؤكدة أن بعض الشركات المتخصصة تقدم لعملائها إرشادات لإخفاء الهدف الحقيقي من السفر خلال مقابلات التأشيرة أو عند نقاط العبور.
سوق بملايين الدولارات
لا تتوفر إحصاءات رسمية تحدد حجم هذا النشاط، إلا أن دراسات تشير إلى أن آلاف الأطفال يولدون سنوياً لأمهات يقمن خارج الولايات المتحدة، فقدر معهد سياسة الهجرة عدد هؤلاء بنحو 9600 مولود خلال عام 2024، مع الإشارة إلى أن الرقم لا يعكس بالضرورة حالات "سياحة الولادة" وحدها.
وتشير تقديرات أخرى إلى أن عدد هذه الولادات قد يتراوح بين 22 ألفاً و26 ألف حالة سنوياً، بينما تتراوح تكلفة البرامج التي تقدمها الشركات بين 20 ألفاً و100 ألف دولار، وتشمل خدمات استخراج التأشيرات، والإقامة، والرعاية الطبية، والمواصلات، وإنهاء إجراءات شهادة الميلاد والجواز الأميركي للمولود.
كما أظهرت تحقيقات سابقة أجرتها لجنة الأمن الداخلي في مجلس الشيوخ الأميركي أن بعض الشركات كانت تعرض باقات تبدأ من أقل من 7 آلاف دولار وتصل إلى نحو 49 ألف دولار لخدمات فاخرة، فيما تمتد إقامة الأسر غالباً إلى ثلاثة أشهر أو أكثر، مع تحمل تكاليف السكن والعلاج والسفر بصورة منفصلة.
شبكات تمتد إلى شمال أفريقيا وأوروبا
كشفت وزارة الخارجية الأميركية في وقت سابق عن إلغاء أكثر من 100 تأشيرة في إحدى دول شمال أفريقيا لأشخاص تبين أنهم سافروا إلى الولايات المتحدة بغرض الولادة والحصول على الجنسية لأطفالهم.
وأوضحت الوزارة أن عمليات تحليل البيانات ساعدت في كشف شبكات تنشط في تسهيل هذه الرحلات، كما رصدت أكثر من 400 حالة مشتبه بها في أوروبا مرتبطة بعدة شركات كانت تقدم خدمات تشمل التدريب على مقابلات التأشيرة وترتيب الإقامة وخطط الولادة.
وفي غرب أفريقيا، أعلنت السلطات الأميركية اكتشاف شبكة تضم أكثر من 100 شخص اعتمدت على وثائق مزورة ووسطاء لتسهيل السفر إلى الولايات المتحدة.
قيود أشد على المخالفين
وكانت القوانين الأميركية منذ عام 2020 تسمح برفض تأشيرة الزيارة إذا تبين أن الغرض الرئيسي منها هو الولادة للحصول على الجنسية، مع استمرار السماح بالسفر للعلاج الطبي المشروع، بما في ذلك الولادة، بشرط إثبات الحاجة الطبية والقدرة المالية.
إلا أن القرار الجديد يتجاوز مجرد رفض التأشيرات، إذ يفتح الباب لاتخاذ إجراءات بحق من سبق لهم الاستفادة من "سياحة الولادة"، أو يخططون لها، إضافة إلى الوسطاء والشركات التي تمول أو تنظم أو تروج لهذه الرحلات.
كما وقع ترامب أمراً تنفيذياً آخر يوجه الوكالات الفيدرالية بعدم الاعتراف بالجنسية الأميركية في بعض الحالات التي تعتبرها الإدارة ناتجة عن ترتيبات تجارية للحصول على الجنسية بالولادة، بما في ذلك بعض حالات تأجير الأرحام عندما لا يكون أي من الوالدين مواطناً أميركياً، على أن تصدر الجهات المختصة آليات التنفيذ خلال 30 يوماً.
هل تنتهي الظاهرة؟
يرى مراقبون أن الإجراءات الجديدة ستوجه ضربة قوية للشركات العاملة في هذا المجال، خاصة مع تصاعد مخاطر إلغاء التأشيرات وفرض حظر دائم على السفر إلى الولايات المتحدة.
في المقابل، لا يتوقع أن تختفي الظاهرة بالكامل، إذ قد تتجه الأسر الراغبة في الحصول على جنسية لأطفالها إلى دول أخرى ما تزال تمنح الجنسية بالولادة، مثل كندا وعدد من الدول الأخرى التي تعتمد هذا النظام.
ورغم ذلك، يبقى الجزء المتعلق بحرمان بعض المواليد من الجنسية مرشحاً لمواجهة تحديات قضائية جديدة، خصوصاً بعد قرارات سابقة للمحكمة العليا الأميركية اعتبرت محاولات أوسع لتقييد حق المواطنة بالولادة مخالفة للدستور، ما يجعل الفصل النهائي في هذه القضية بيد القضاء الأميركي.




.png)












.jpg)


.jpg)
.jpg)






