خطر صامت في الملاعب.. الضربات البسيطة قد تسبب أضرارًا دماغية طويلة الأمد
حذرت دراسة حديثة من أن الضربات المتكررة للرأس في الرياضات الاحتكاكية قد تُسبب أضرارًا للدماغ حتى في غياب الإصابة بارتجاج دماغي، ما يشير إلى أن التركيز الحالي على تشخيص الارتجاج وحده قد لا يكون كافيًا لحماية الرياضيين، خاصة الأطفال والمراهقين.
وأوضح الباحثون أن الاهتمام الطبي خلال السنوات الماضية انصبّ على الارتجاج الدماغي باعتباره أخطر إصابات الرأس في الملاعب، إلا أن الأدلة العلمية المتراكمة تشير إلى أن الضربات الخفيفة والمتكررة، والتي لا تؤدي إلى أعراض واضحة أو تشخيص رسمي بالارتجاج، قد تُحدث تغيرات تراكمية في الدماغ بمرور الوقت.
الخطر لا يقتصر على الارتجاج
وأشار معدو الدراسة إلى أن لاعبي رياضات مثل كرة القدم، والرجبي، وكرة القدم الأمريكية، والهوكي، قد يتعرضون لمئات أو آلاف الضربات البسيطة للرأس خلال موسم واحد، وهو ما قد يؤدي إلى إصابات دقيقة في أنسجة الدماغ، حتى إذا لم يغادر اللاعب الملعب أو يشعر بأعراض فورية.
وأكد الباحثون أن هذه الإصابات المتكررة قد ترتبط لاحقًا بمشكلات في الذاكرة، والانتباه، والقدرات الإدراكية، كما قد تزيد من خطر الإصابة بأمراض عصبية تنكسية مع التقدم في العمر، وهو ما يستدعي إعادة تقييم معايير السلامة في الرياضات الاحتكاكية.
الحاجة إلى تغيير قواعد اللعبة
ويرى الباحثون أن السياسات الحالية، التي تعتمد على إبعاد اللاعب فقط عند الاشتباه في حدوث ارتجاج دماغي، لا توفر حماية كافية، لأن الضرر قد ينجم أيضًا عن تراكم الضربات التي لا تُشخّص كارتجاج.
ولذلك دعوا إلى تقليل عدد الضربات التي يتعرض لها اللاعبون، خاصة خلال التدريبات، وتعديل بعض القواعد الرياضية عند الحاجة، إلى جانب تطوير وسائل أفضل لرصد تعرض الدماغ للإجهاد المتكرر.
حماية الأطفال أولوية
وشدد الباحثون على أن الأطفال والمراهقين قد يكونون أكثر عرضة للتأثر بهذه الضربات، نظرًا لأن أدمغتهم لا تزال في مرحلة النمو، وهو ما يجعل الوقاية المبكرة أمرًا بالغ الأهمية.
وأكدوا أنهم لا يدعون إلى حظر الرياضات الاحتكاكية، لما توفره من فوائد بدنية ونفسية واجتماعية، وإنما إلى تحديث إجراءات السلامة بما يتماشى مع الأدلة العلمية الجديدة التي تشير إلى أن الضربات المتكررة، وليس الارتجاج وحده، قد تمثل الخطر الحقيقي على صحة الدماغ.

















.jpg)






