النهار
الأحد 7 يونيو 2026 04:50 مـ 21 ذو الحجة 1447 هـ
جريدة النهار المصرية رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحريرأسامة شرشر
رانيا فريد شوقي: والدي لم يكن يشغل باله بالأمور المادية رغم أنه يمتلك نصف تاريخ السينما نقابة المهن التمثيلية تتقدم ببلاغات للنائب العام ضد حسابات على ”تيك توك” و”فيسبوك” لاتهامها بالسب والإساءة واستغلال اسم الراحلة سهام جلال لـ 28 يونيو.. تأجيل دعوى الحكم محمود البنا ضد ميدو للمطالبة بـ10 ملايين جنيه الداخلية: ضبط أكثر من 112 ألف مخالفة مرورية خلال 24 ساعة وفحص آلاف السائقين على مستوى الجمهورية لأول مرة.. «الزراعة» تعلن حصول المعمل المركزي لمتبقيات المبيدات على اعتماد دولي جديد من هيئة الاعتماد الألمانية ضبط كيان تعليمي وهمي للنصب على المواطنين بالدقي ضبط متهمين بالشروع في سرقة ماكينة صراف آلي بالجيزة بمجال التشخيص ومكافحة الأمراض.. وزير الزراعة يعلن اعتماد ” معهد صحة الحيوان” مركزاً دولياً للتعاون في أفريقيا أستاذة علوم سياسية لـ ”النهار”: انتخابات أثيوبيا تفتقر لشروط الديمقراطية وستدفع البلاد نحو صراع جديد النيابة تتحفظ على أموال صبري نخنوخ وتمنعه من السفر في قضية غسل أموال أصالة نصري تستعد لإحياء حفلا غنائيا في جدة.. 19 يونيو «الفيومي»: الاستثمار في المهارات والحوار الاجتماعي ضرورة لضمان العمل اللائق والتنمية المستدامة

عربي ودولي

هل تتجه القوى الكبرى نحو صراع جديد في أعماق البحار؟

اللواء بحري د. محفوظ مرزوق لـ”النهار”: الغواصات النووية ركيزة الردع الأساسية في الثالوث النووي.. والمسيرات البحرية محدودة التأثير في أعماق المحيطات

اللواء بحري د. محفوظ مرزوق مدير الكلية البحرية الأسبق
اللواء بحري د. محفوظ مرزوق مدير الكلية البحرية الأسبق

في تطور يكشف عن انتقال التنافس الدولي إلى ساحة جديدة، حذر وزراء دفاع تحالف "أوكوس" الذي يضم الولايات المتحدة وبريطانيا وأستراليا من تصاعد الهجمات والتهديدات التي تستهدف الكابلات البحرية والبنية التحتية الموجودة في أعماق البحار، مؤكدين أن التحالف يستعد للرد عبر نشر أساطيل من المسيرات البحرية المسلحة والذكية لحماية هذه المنشآت الحيوية، وتحالف أوكوس هو تحالف يهدف إلي تعزيز التعاون العسكري والتكنولوجي بين الدول الثلاث في منطقة المحيطين الهندي والهادئ.

ورغم أن المبرر المعلن للتحالف يتمثل في حماية شبكات الاتصالات والطاقة التي تمر عبر قاع المحيطات، فإن العديد من التقارير الغربية ترى أن المسألة تتجاوز مجرد حماية البنية التحتية، فالنشر الواسع للمسيرات البحرية الذكية قد يؤدي عمليًا إلى إنشاء شبكة مراقبة دائمة تحت الماء قادرة على رصد أي تحركات بحرية معادية، خاصة الغواصات النووية التي تمثل أحد أهم عناصر الردع لدى القوى الكبرى.

وتكمن أهمية هذه الغواصات في أنها تعتمد على قدرتها على التخفي داخل المحيطات، ما يجعلها السلاح الأكثر بقاءً في حال اندلاع حرب نووية، لكن مع التطور السريع في تقنيات الذكاء الاصطناعي والاستشعار الصوتي، قد تصبح المسيرات البحرية الصغيرة منخفضة التكلفة قادرة على العمل كـ"كلاب حراسة" تجوب الأعماق وتلتقط الذبذبات الصوتية الصادرة عن الغواصات، ما يسمح بتحديد مواقعها

ومن هنا يبرز القلق الحقيقي لدى روسيا والصين. فالمخاوف لا تتعلق فقط بانتشار مسيرات بحرية، بل بإمكانية فقدان ميزة "الاختفاء" التي منحت الغواصات النووية قيمتها الاستراتيجية لعقود طويلة.

وفي هذا السياق، يؤكد اللواء بحري دكتور محفوظ مرزوق، مدير الكلية البحرية الأسبق وأحد الخبراء العسكريين والاستراتيجيين، في تحليل خاص ل"النهار" أن هناك قلقاً متزايداً لدى القوى الكبرى من النمو المتسارع لقدرات الغواصات النووية خصوصاً الصينية، مشيراً إلى أن هذه القوة تمثل أحد الأعمدة الرئيسية لما يُعرف بـ"الثالوث النووي"، وهو منظومة الردع الاستراتيجي التي تعتمد عليها الدول النووية الكبرى لضمان قدرتها على الرد النووي في حال تعرضها لهجوم مفاجئ.

وأوضح أن الثالوث النووي يقوم على ثلاثة مكونات رئيسية لإطلاق الأسلحة النووية، تشمل المنصات الأرضية، والقاذفات الجوية، والغواصات النووية. وبين أن مواقع الإطلاق الأرضية تكون في الغالب معروفة ومرصودة، ما يجعلها عرضة للاستهداف خلال الضربة الأولى من أي قوي معادية، ولذلك تسعى الدول النووية إلى توزيع قدراتها النووية بين الجو والبحر لضمان امتلاك القدرة على الرد النووي بالضربة الثانية إذا ما تعرضت لهجوم نووي مباغت في ضربة أولي، فتضع جزء من قواتها النووية في الطيران أو في الغواصات. وهذا ما يسمي ب ثالوث الردع النووي

كما أضاف اللواء أن الغواصات النووية تعد العنصر الأكثر أهمية في هذا الثالوث، نظراً لما تتمتع به من قدرات استثنائية على التخفي والعمل تحت سطح الماء لفترات طويلة للغاية دون اكتشافها. كما أشار إلى أن الغواصات التقليدية تضطر بشكل دوري إلى الصعود إلى السطح أو استخدام وسائل لشحن بطارياتها، وهو ما قد يجعلها عرضة للرصد بواسطة الطائرات أو الأقمار الصناعية، بينما تستطيع الغواصات النووية البقاء في أعماق البحار لأشهر متواصلة دون الحاجة إلى الظهور على السطح.

وأكد مرزوق قائلاً :"إن المساحة الشاسعة لمنطقة الإندو-باسيفيك، التي تضم المحيطين الهندي والهادئ، تجعل من المستحيل تقريباً على دولة واحدة تأمين هذه المنطقة بالكامل أو البحث عن جميع الغواصات المعادية الموجودة فيها، الأمر الذي يفرض ضرورة وجود تحالفات عسكرية وتعاون بين عدة دول للقيام بهذه المهمة المعقدة".

وفيما يتعلق بوسائل اكتشاف ومكافحة هذه الغواصات النووية أوضح اللواء أن :"الطائرات المسيرة يمكن أن تُستخدم بالفعل في عمليات البحث والرصد، إلا أن قدراتها تظل محدودة للغاية مقارنة بحجم التحدي القائم، نظراً لعدة أسباب : أولهم أن المسيرات تكون عادة صغيرة الحجم لتجنب اكتشافها، كما أنها لا يوجد بها بطاريات وأخيراً فإنها لا تحمل أعداد كبيرة من أجهزة الاستشعار الصوتية "الهيدروفونات" ما يحد من قدرتها على تغطية مساحات واسعة أو تنفيذ عمليات بحث طويلة المدى عن الغواصات".

وأضاف مرزوق أن:" فعالية المسيرات وتأثيرها يكون أكبر في المياه الساحلية والقريبة من الشواطئ، إلا أن قدراتها تتراجع بشكل كبير في المياه العميقة والمحيطات المفتوحة، خاصة في مناطق واسعة ومعقدة مثل الإندو-باسيفيك" موضحاً أنه :"من الممكن أن ترصد المسيرة غواصة معادية بالصدفة إذا مرت الأخيرة داخل نطاق عملها، أو كانت تطلق هيدروفونات فتكتشفها لكن ذلك لا يمثل نظاماً فعالاً أو شاملاً لملاحقة الغواصات النووية".

وشدد اللواء على أن الحديث عن المسيرات باعتبارها تحولاً استراتيجياً في موازين الردع النووي أو تهديداً حقيقياً للغواصات النووية يعد مبالغة كبيرة، مؤكداً أن قدرات هذه الوسائل لا تزال أقل بكثير من أن تؤثر في معادلات الردع الاستراتيجي بين القوى الكبرى.

واختتم اللواء محفوظ مرزوق تحليله بالتأكيد على أن الطائرات المسيرة تمثل إحدى الوسائل المساعدة في عمليات البحث عن الغواصات المعادية واكتشافها، لكنها تظل محدودة الفاعلية وتقتصر أهميتها على البيئات الساحلية والقريبة من الشواطئ، في حين أن الغواصات النووية العاملة في أعماق المحيطات لا تواجه خطراً حقيقياً من هذه الوسائل في الوقت الراهن.

لذلك يرى خبراء أن ما يجري ليس مجرد سباق لحماية الكابلات البحرية، بل بداية مرحلة جديدة من الصراع العسكري والتكنولوجي في أعماق البحار، ومع تسارع تطوير المسيرات البحرية والأنظمة الذاتية، قد تتحول المحيطات خلال السنوات المقبلة إلى واحدة من أخطر ساحات المنافسة بين الولايات المتحدة والصين وروسيا، في معركة لا تدور فوق الأرض أو في الفضاء، بل في أعماق لا يراها أحد.

موضوعات متعلقة