البنوك تحاصر شركات التمويل الاستهلاكي
رغم الحديث المتزايد عن صعود شركات التكنولوجيا المالية وقدرتها على تغيير شكل القطاع المالي في مصر فإن الواقع يؤكد أنها لم تتحول بعد إلى منافس حقيقي للبنوك بقدر ما أصبحت شريك استراتيجي لها فالبرغم وصول عدد شركات التكنولوجيا المالية إلى حوالي 177 شركة وارتفاع معدل الشمول المالي إلى 77.6% حسب التقارير الرسمية لازالت البنوك تملك مفاتيح السوق من خلال امتلاكها قاعدة العملاء والسيولة والبنية التحتية للمدفوعات والتراخيص المصرفية اللازمة لتشغيل الخدمات المالية الرقمية وفي المقابل تمتلك الشركات الناشئة أدوات الابتكار والمرونة والقدرة على الوصول إلى شرائح جديدة من المستخدمين ولذلك فإن نجاح سوق التكنولوجيا المالية في مصر لم يعد قائم على فكرة من سيتفوق على الآخر بل على قدرة الطرفين على بناء شراكات تحقق النمو وتوسع قاعدة المستفيدين من الخدمات المالية الرقمية وتدفع القطاع نحو مزيد من التطور.
قال وليد عادل، الخبير الاقتصادي، إن البنوك ما زالت تحقق النصيب الأكبر من أرباح العمولات في سوق التكنولوجيا المالية بمصر، وذلك بفضل امتلاكها قاعدة عملاء ضخمة تضم عشرات الملايين من الحسابات إلى جانب إدارتها للبنية التحتية للمدفوعات والتسويات المالية.وتحقيقها إيرادات متنوعة من التحويلات البنكية والبطاقات والخدمات التمويلية والمصرفية المختلفة على صعيد آخر تتمتع شركات التكنولوجيا المالية بمعدلات نمو متسارعة الا أن هوامش أرباحها لا تزال أقل بالأخص أن العديد منها يركز حاليا على التوسع والاستثمار أكثر من تحقيق أرباح كبيرة.
وأضاف الخبير الاقتصادي أن تقييم مدى عدالة العمولات التي تفرضها البنوك وشركات التكنولوجيا المالية على الخدمات الرقمية يختلف بحسب نوع الخدمة المقدمة مؤكدا على أن العديد من هذه الخدمات وفرت الوقت والجهد للعملاء ما يجعل الرسوم المفروضة عليها مقبولة في كثير من الحالات ومع ذلك يرى بعض المستخدمين أن رسوم التحويلات الصغيرة والسحب والإيداع وبعض رسوم المحافظ الإلكترونية مازالت مرتفعة وهو ما قد يدفع السوق خلال الفترة المقبلة لمزيد من المنافسة التي تنعكس في صورة خفض الرسوم أو تقديم خدمات مجانية بشكل أكبر.
وأشار "عادل" إلى أن البنوك تمتلك نفوذ كبير داخل سوق التكنولوجيا المالية بحكم احتفاظها بودائع العملاء وامتلاكها التراخيص المصرفية وإدارتها لشبكات الدفع الرئيسية وخضوعها لرقابة البنك المركزي المصري إلا أن ذلك لا يعني غياب المنافسة فقد شهدت السنوات الأخيرة دخول عدد كبير من شركات التكنولوجيا المالية إلى السوق المصري والتي وصل عددها نحو 177 شركة بالإضافة لإطلاق البنك المركزي للبيئة التنظيمية التجريبية (Regulatory Sandbox) لدعم الابتكار وتشجيع الشركات الناشئة.
وأوضح وليد عادل أن شركات التكنولوجيا المالية لا تستطيع العمل بمعزل عن البنوك لاعتمادها على البنية التحتية المصرفية والحسابات البنكية وإدارة السيولة والالتزام بمتطلبات مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب والتسويات المالية بين المؤسسات المختلفة وهو ما يجعل الشراكة بين الطرفين ضرورة لتقديم الخدمات بصورة قانونية وآمنة.
وأكد أن شركات التكنولوجيا المالية ليست مجرد واجهة رقمية للبنوك حيث يقدم العديد منها قيمة حقيقية من خلال تحسين تجربة المستخدم وتسريع تقديم الخدمات وتطوير حلول قائمة على الذكاء الاصطناعي وتحليل البيانات وقدرتها على الوصول إلى شرائح من العملاء لم تكن البنوك تخدمها بالكفاءة نفسها الا أن العلاقة بين الجانبين تظل في جوهرها علاقة تكامل أكثر من تنافس.
وفيما يتعلق بمستقبل التكنولوجيا المالية في مصر، شدد الخبير الاقتصادي على أن المتحكم الحقيقي في هذا القطاع ليس طرف واحد بل منظومة متكاملة تضم البنك المركزي باعتباره الجهة المنظمة للسوق والبنوك المالكة للبنية المصرفية والسيولة وشركات التكنولوجيا المالية باعتبارها المحرك الرئيسي للابتكار إلى جانب شركات الاتصالات وشركات الدفع الإلكترونى والأهم من ذلك المستهلك الذي يحدد في النهاية الخدمات الأكثر نجاح واستمرارية.
واختتم وليد عادل حديثة بالتأكيد على أن وصول معدل الشمول المالي في مصر إلى 77.6% يعكس نجاح كبير في دمج ملايين المواطنين داخل المنظومة المالية الرسمية كما أن وجود 177 شركة تكنولوجيا مالية يؤكد تنامي نشاط السوق وتنوعه مشيرا إلى ان بالرغم من استمرار البنوك باعتبارها اللاعب الأكبر من حيث حجم الأموال والإيرادات والبنية التحتية والثقة التنظيمية فإن شركات التكنولوجيا المالية تمتلك ميزة السرعة والابتكار وتطوير تجربة المستخدم وهو ما يجعل مستقبل القطاع قائم على التكامل وبناء الشراكات الفعالة بين الجانبين وليس على إقصاء أحدهما للآخر.




.png)












.jpg)


.jpg)






