لأول مرة في التاريخ.. إدارة الغذاء والدواء الأمريكية توافق على علاج لالتهاب الكبد الوبائي D
في إنجاز طبي وصفه الخبراء بالتاريخي، أعلنت إدارة الغذاء والدواء الأمريكية (FDA) موافقتها على عقار "هيبكلوديكس" (Hepcludex)، ليصبح أول علاج معتمد رسميًا لمرض التهاب الكبد الوبائي D المزمن (HDV)، وهو أحد أخطر أنواع الالتهابات الفيروسية التي تصيب الكبد.
ويُعد فيروس التهاب الكبد D من الأمراض النادرة نسبيًا لكنه شديد الخطورة، إذ لا يصيب الإنسان إلا في حالة وجود عدوى سابقة بفيروس التهاب الكبد B. وتؤدي الإصابة المزدوجة إلى تسارع تلف الكبد وزيادة احتمالات الإصابة بتليف الكبد وسرطان الكبد والفشل الكبدي، كما ترتفع معدلات الوفاة مقارنة بالمصابين بفيروس B وحده.
العقار الجديد، المعروف علميًا باسم "بولوفيرتايد" (Bulevirtide)، يعمل بآلية مبتكرة تمنع الفيروس من الدخول إلى خلايا الكبد، ما يحد من انتشاره داخل الجسم ويبطئ تطور المرض. ويُعطى العلاج في صورة حقنة يومية للبالغين المصابين بالتهاب الكبد D المزمن ممن لا يعانون من تليف الكبد أو لديهم تليف كبدي مستقر.
وجاءت الموافقة الأمريكية بعد نتائج إيجابية لدراسة سريرية واسعة النطاق شملت مرضى مصابين بالفيروس، حيث حقق نحو 48% من المرضى الذين تلقوا العلاج استجابة علاجية ملحوظة بعد 48 أسبوعًا، مقارنة بنسبة 2% فقط بين المرضى الذين تأخر حصولهم على العلاج. كما أظهرت النتائج انخفاضًا مستمرًا في مستويات الفيروس مع استمرار العلاج لفترات أطول.
وأكدت إدارة الغذاء والدواء الأمريكية أن هذه الموافقة تسد فجوة علاجية كبيرة، إذ لم يكن هناك أي علاج معتمد سابقًا لهذا المرض داخل الولايات المتحدة، رغم خطورته وقدرته على التسبب في مضاعفات تهدد الحياة خلال فترة زمنية قصيرة.
وتشير التقديرات إلى أن ما بين 40 ألفًا و80 ألف شخص في الولايات المتحدة قد يكونون مصابين بالتهاب الكبد D المزمن، بينما يُعتقد أن ملايين الأشخاص حول العالم معرضون لخطر الإصابة به نتيجة ارتباطه المباشر بفيروس التهاب الكبد B.
ورغم الترحيب الواسع بالعلاج الجديد، حذر الخبراء من ضرورة المتابعة الطبية الدقيقة عند إيقاف الدواء، إذ يحمل العقار تحذيرًا من احتمالية حدوث تفاقم حاد وخطير لالتهاب الكبد B وD بعد التوقف عن العلاج، ما يستدعي مراقبة المرضى بشكل مستمر.
ويرى المتخصصون أن اعتماد "هيبكلوديكس" يمثل نقطة تحول في مكافحة أمراض الكبد الفيروسية، ويفتح الباب أمام تطوير علاجات أكثر فعالية لأمراض كانت تفتقر إلى خيارات علاجية حقيقية لعقود طويلة.

















.jpg)






