النهار
الأحد 10 مايو 2026 06:53 مـ 23 ذو القعدة 1447 هـ
جريدة النهار المصرية رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحريرأسامة شرشر
رئيس الهيئة القومية لسكك حديد مصر أمام النواب: التحدي الأكبر يتمثل في زيادة الإيرادات بنك ناصر الاجتماعي: ملتزمون بصرف النفقة وفق أحكام قضائية نهائية منذ 2004 سفينة الرعب تصل إلى جزر الكناري.. إجراءات عزل مشددة بعد تفشي هنتافيروس رئيس الوزراء يتابع مشروعات الفوسفات وخطط التوسع في الصناعات التعدينية لزيادة القيمة المضافة لماذا ننجذب للوجبات السريعة؟ سر نفسي وراء قراراتنا اليومية قيادات جاسكو تحتفل بعيد العمال وسط فرق تنفيذ مشروعات الغاز في سيناء 8,500 خطوة يومياً.. سر بسيط يساعد متبعي الحميات على الحفاظ على الوزن بعد فقدانه النائبة أمل سلامة تدافع عن «نفقة عشرة السنين» وتؤكد: تحفظ كرامة المرأة النائبة أمل سلامة تدافع عن «نفقة عشرة السنين» وتؤكد: تحفظ كرامة المرأة دراسة صادمة: 72% من الآباء يشترون أطعمة غير صحية تحت ضغط أطفالهم! إصابة مروة عبد المنعم في الكتف بعد هجوم أسد أثناء تصوير برنامج تليفزيوني السمنة ليست مجرد وزن زائد.. كيف تتحكم في 60 مرضاً مختلفاً؟

عربي ودولي

تمارا حداد: إلغاء اتفاقيات أوسلو يعني عمليًا نسف الأساس القانوني والسياسي القائم منذ عام 1993

د. تمارا حداد
د. تمارا حداد

قالت الباحثة السياسية الفلسطينية د. تمارا حداد، إن قرار اللجنة الوزارية الإسرائيلية للشؤون التشريعية مناقشة مشروع قانون لإلغاء اتفاقيات أوسلو يحمل دلالات سياسية وقانونية خطيرة، حتى وإن لم يتم إقرار القانون بصورة نهائية حتى الآن، معتبرة أن الخطوة تعكس تحوّلًا متصاعدًا داخل اليمين الإسرائيلي للتعامل مع اتفاقية أوسلو باعتبارها عبئًا يجب التخلص منه، وليس إطارًا مرحليًا لتسوية سياسية.

وأوضحت حداد أن إلغاء اتفاقيات أوسلو يعني عمليًا نسف الأساس القانوني والسياسي الذي قامت عليه العلاقة بين الاحتلال الإسرائيلي والسلطة الفلسطينية منذ عام 1993، بما يشمل الاعتراف المتبادل، والتنسيق الإداري والأمني، وتقسيم مناطق الضفة الغربية، إضافة إلى البنية التي تنظّم تفاصيل الحياة اليومية للفلسطينيين تحت الاحتلال.

وأضافت أن هذه الخطوة تكشف بوضوح انتقال الحكومة الإسرائيلية الحالية نحو مشروع يقوم على تكريس الضم والسيطرة المباشرة على الضفة الغربية، بعيدًا عن أي التزام بمسار حل الدولتين أو أي أفق لتسوية سياسية مستقبلية.

مشروع ضم شامل

وأكدت حداد أن مناقشة مشروع القانون تعكس محاولة إسرائيلية لاستثمار أجواء الحرب والتصعيد الإقليمي من أجل فرض تغييرات استراتيجية طويلة المدى على الأرض، مستفيدة من انشغال المجتمع الدولي بالأزمات الإقليمية المتلاحقة.

وأشارت إلى أن أحزاب اليمين الإسرائيلي تسعى من خلال هذه الخطوة إلى ترسيخ خطاب يعتبر أن مرحلة “الشريك الفلسطيني” قد انتهت، وأن إسرائيل قادرة على إدارة الصراع بالقوة العسكرية والأمنية دون أي التزامات سياسية أو قانونية سابقة.

وبيّنت أن الطرح الإسرائيلي الجديد يحاول نقل العلاقة مع الفلسطينيين من مفهوم “الإدارة المؤقتة” الذي تأسست عليه أوسلو، إلى مفهوم “السيادة الإسرائيلية الثابتة” على الأرض الفلسطينية، وهو ما يشكل تحولًا جذريًا في طبيعة المشروع الإسرائيلي تجاه الضفة الغربية.

تفريغ أوسلو تدريجياً

وشددت الباحثة الفلسطينية على أن الفلسطينيين ينظرون إلى هذه الخطوة باعتبارها امتدادًا لمسار طويل عملت خلاله الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة على تفريغ اتفاقيات أوسلو من مضمونها بصورة تدريجية، عبر التوسع الاستيطاني، وتشديد الحواجز العسكرية، وتقويض صلاحيات السلطة الفلسطينية.

وأضافت أن إسرائيل تسعى اليوم إلى الانتقال من مرحلة إضعاف أوسلو عمليًا إلى محاولة إعلان نهايتها رسميًا عبر أدوات تشريعية وسياسية، بما يفتح الباب أمام واقع أكثر تعقيدًا في الضفة الغربية المحتلة.

ولفتت إلى أن إلغاء أوسلو ليس أمرًا بسيطًا من الناحية العملية، نظرًا لارتباط الاتفاقيات بمنظومة معقدة من التفاهمات الأمنية والاقتصادية والإدارية، إلا أن مجرد طرح المشروع للنقاش داخل المؤسسات الإسرائيلية يعكس حجم التحول المتسارع داخل المؤسسة السياسية الإسرائيلية نحو خيارات أكثر تطرفًا وعدوانية.

رسائل التصعيد القادمة

وحذرت حداد من أن تطور هذه الخطوة سياسيًا وتشريعيًا قد يقود إلى مرحلة جديدة عنوانها إعادة تعريف العلاقة بالكامل بين الاحتلال والأراضي الفلسطينية، مع تصاعد احتمالات الضم المباشر والفوضى السياسية والأمنية في الضفة الغربية.

وأشارت إلى أن الرسالة الإسرائيلية للفلسطينيين من خلال هذا المسار باتت واضحة، ومفادها أن التمسك باتفاقيات أوسلو لم يعد يحمل أي قيمة في نظر الحكومة الإسرائيلية الحالية، التي تعتبر أن معادلة التسوية السياسية انتهت فعليًا.

وأكدت أن المشروع الإسرائيلي الجديد يقوم على فرض وقائع استعمارية دائمة بالقوة، في ظل غياب أي ضغط دولي حقيقي، ما يجعل المنطقة أمام مرحلة أكثر توترًا وخطورة، قد تنسف ما تبقى من البنية السياسية التي تأسست بعد اتفاق أوسلو قبل أكثر من ثلاثة عقود.

موضوعات متعلقة