امتياز روسي في أخطر ممر مائي.. هل تتحدى طهران الهيمنة الأمريكية علنًا؟
في خطوة تحمل أبعادًا سياسية تتجاوز ظاهرها الاقتصادي، أعلنت إيران إعفاء السفن الروسية من رسوم المرور عبر مضيق هرمز، أحد أهم الممرات المائية في العالم، وهو القرار الذي أعاد تسليط الضوء على طبيعة التحالف المتنامي بين طهران وموسكو، وأثار تساؤلات حول انعكاساته على توازنات القوى في المنطقة، خاصة في ظل تصاعد التوترات الإقليمية واقتراب استحقاقات تفاوضية حساسة قد تعيد رسم خريطة النفوذ الدولي.
وفي قراءة معمقة لهذا التطور، أكد الدكتور سمير أيوب الخبير في الشأن الروسي أن القرار الإيراني ليس مفاجئًا، بل يأتي ضمن سياسة واضحة أعلنتها طهران منذ بداية التصعيد، تقوم على عدم إغلاق مضيق هرمز بشكل كامل، وإنما التحكم بحركة الملاحة وفقًا لمواقف الدول، موضحًا أن السفن التابعة لما تصفه إيران بدول العدوان أو الداعمة للولايات المتحدة هي فقط من تخضع للقيود أو الرسوم، في حين تُمنح الدول الحليفة أو الصديقة، مثل روسيا والصين، تسهيلات خاصة تعكس عمق العلاقات السياسية بينها وبين طهران.
وأشار أيوب إلى أن هذا الإعفاء يمثل رسالة سياسية واضحة، مفادها أن هناك اصطفافًا دوليًا يتشكل تدريجيًا إلى جانب إيران، أو على الأقل يرفض السياسات الأمريكية في المنطقة، لافتًا إلى أن هذه العلاقات تمنح موسكو موقعًا متقدمًا يمكنها من لعب دور الوسيط في أي مفاوضات مرتقبة، خاصة في ظل قدرتها على الحفاظ على قنوات اتصال مفتوحة مع جميع الأطراف المعنية، من إيران إلى الولايات المتحدة وصولًا إلى إسرائيل.
وأضاف أن روسيا لا تكتفي بالدور السياسي فقط، بل تطرح نفسها كشريك في الحلول التقنية أيضًا، مشيرًا إلى إمكانية استضافة اليورانيوم الإيراني المخصب على أراضيها إذا كان ذلك سيساهم في تذليل العقبات أمام التوصل إلى اتفاق، وهو ما يعكس مستوى الثقة المتبادلة بين الجانبين.
وفي سياق أوسع، أوضح أيوب أن موسكو تنطلق في تعاملها مع الأزمة من رؤية قائمة على تعزيز النظام الدولي متعدد الأقطاب، في مواجهة ما تصفه بالأحادية الأمريكية، مؤكدًا أن مضيق هرمز لا يمثل قضية إيرانية فحسب، بل شريانًا حيويًا للاقتصاد العالمي، ما يستدعي حلولًا قائمة على الحوار والتفاوض وليس التصعيد العسكري.
واختتم الخبير في الشؤون الروسية تصريحه بالتأكيد على أن المرحلة المقبلة مرشحة لمزيد من التحركات السياسية التي تميل نحو التهدئة، مع استمرار الضغوط الاقتصادية، معتبرًا أن قرار إعفاء السفن الروسية ليس مجرد إجراء عابر، بل مؤشر واضح على إعادة تشكيل التحالفات الدولية في لحظة إقليمية شديدة التعقيد.










.jpg)
