الدين الأمريكي يتجاوز حجم الاقتصاد لأول مرة منذ الحرب العالمية الثانية وسط تحذيرات من أزمة مالية
في تطور اقتصادي لافت يعكس حجم التحديات المالية التي تواجهها الولايات المتحدة، كشفت بيانات رسمية حديثة أن الدين العام الأميركي تجاوز لأول مرة منذ الحرب العالمية الثانية مستوى الناتج المحلي الإجمالي، في مؤشر يثير مخاوف واسعة بشأن الاستدامة المالية للاقتصاد الأكبر في العالم.
وبحسب ما أعلنه مكتب التحليل الاقتصادي الأميركي، فقد بلغ إجمالي الدين العام المملوك للجمهور نحو 31.27 تريليون دولار حتى نهاية مارس، بينما سجل الناتج المحلي الإجمالي خلال العام السابق حوالي 31.22 تريليون دولار، ما يعني وصول نسبة الدين إلى 100.2% من حجم الاقتصاد الأميركي، ويُعد هذا التطور الأول من نوعه منذ مرحلة ما بعد الحرب العالمية الثانية، حين سجلت الولايات المتحدة مستويات دين مرتفعة نتيجة التمويل العسكري وإعادة الإعمار.
وتشير التقديرات إلى أن هذه النسبة تقترب من المستوى القياسي التاريخي البالغ 106%، والذي سُجل في أعقاب الحرب العالمية الثانية، ما يعكس حجم التحول في طبيعة الدين الأميركي، إذ لم يعد مرتبطًا بحرب كبرى، بل بتراكمات سياسية واقتصادية ممتدة عبر إدارات متعاقبة من الحزبين الجمهوري والديمقراطي.
وفي هذا السياق، قال مارك غولدوين، النائب الأول لرئيس لجنة الميزانية الفيدرالية المسؤولة، إن الوضع الحالي "لا يعكس أزمة حرب، بل نتيجة قرارات سياسية تراكمت على مدى سنوات طويلة"، مشيرًا إلى أن الدين الوطني أصبح الآن أكبر من حجم الاقتصاد الأميركي نفسه، وهو ما يمثل ضعف المتوسط التاريخي تقريبًا.
وأضاف غولدوين أن الولايات المتحدة تجاوزت بالفعل مستويات دين خطيرة، إذ ارتفع الدين الإجمالي إلى أكثر من 39 تريليون دولار، بعد أن كان عند 38 تريليون دولار قبل فترة قصيرة لا تتجاوز خمسة أشهر، ما يعكس وتيرة تسارع مقلقة في الاقتراض الحكومي.
كما أشار إلى أن الحكومة الأميركية تنفق حاليًا نحو 1.33 دولار مقابل كل دولار واحد من الإيرادات، وهو ما يعني استمرار العجز الهيكلي في الموازنة العامة، وفي ذات الوقت توقعت تقارير اقتصادية، من بينها تقديرات نشرتها صحيفة وول ستريت جورنال، أن يصل العجز السنوي إلى نحو 1.9 تريليون دولار خلال العام الحالي.
وتأتي هذه الأرقام في وقت تتزايد فيه التحذيرات من تداعيات استمرار ارتفاع الدين العام، إذ يرى خبراء اقتصاديون أن هذا المسار قد يؤدي إلى ضغوط تضخمية إضافية، وارتفاع في تكاليف خدمة الدين، ما يقلل من قدرة الحكومة على الإنفاق في مجالات حيوية مثل البنية التحتية والتعليم والصحة، إضافة إلى إبطاء معدلات النمو الاقتصادي على المدى الطويل.
كما حذر محللون من أن ارتفاع مستويات الدين قد يضع الولايات المتحدة أمام مخاطر جيوسياسية ومالية، خاصة في ظل اعتماد الأسواق العالمية على الدولار كعملة احتياط رئيسية، ما يجعل أي اضطراب في المالية الأميركية ذا تأثير عالمي واسع.
وبينما تتباين الرؤى داخل واشنطن بشأن كيفية التعامل مع الأزمة، بين من يدعو إلى خفض الإنفاق العام ومن يركز على زيادة الإيرادات أو تعديل النظام الضريبي، يبقى الملف المالي الأميركي أحد أبرز التحديات الهيكلية التي قد ترسم ملامح الاقتصاد الأميركي خلال العقد القادم.





















.jpg)

