النهار
الأربعاء 29 أبريل 2026 03:20 مـ 12 ذو القعدة 1447 هـ
جريدة النهار المصرية رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحريرأسامة شرشر
وزير الاستثمار يبحث مع شركة ” شاندونغ لينج لونج ” الصينية إنشاء مجمع صناعي متكامل لصناعة إطارات السيارات والمركبات الثقيلة الصين تعلن تطبيق الإعفاء الجمركي على الواردات من جميع الدول الإفريقية التي تربطها بها علاقات دبلوماسية وزير الدفاع: قادرون على حماية الأمن القومي المصري في ظل ما تشهده المنطقة من تحديات خيط طائرة يقود للموت.. وفاة طفل بعد انفجار محول كهربائي بطوخ خسائر الذهب تتجاوز 400 جنيه محليًا منذ بداية أبريل سيتي إيدج تعلن خطة تشغيل صيف 2026 بمدينة العلمين الجديدة وتعزز التجربة الترفيهية عقود عمل وهمية بمبالغ مالية.. حبس شاب سنة مع الشغل بتهمة النصب على المواطنين في قنا نائب محافظ الإسكندرية تشهد نموذج محاكاة لإخلاء مدرسة اعدادية للبنات رئيس جامعة المنوفية يتفقد دار الضيافة ويوجّه بتعزيز جودة الخدمات مدير تعليم البحر الأحمر يستقبل استشاري الوزارة لبحث تطوير منظومة التعليم العام مدير تعليم البحر الأحمر يشارك في اجتماع مجلس كلية التربية لبحث التوسع في التخصصات الأكاديمية مصرع شاب إثر حادث انقلاب موتوسيكل في قنا

عربي ودولي

بين دعم واشنطن وضغوط الإطار: علي الزيدي يبدأ معركة تشكيل الحكومة العراقية

رئيس الوزراء العراقي المكلف علي فالح الزيدي
رئيس الوزراء العراقي المكلف علي فالح الزيدي

بدأ رئيس الوزراء العراقي المكلف علي فالح الزيدي أولى تحركاته السياسية لتأمين الدعم اللازم لتشكيل حكومته، عبر سلسلة لقاءات مع أبرز قادة “الإطار التنسيقي”، في محاولة لتجاوز تعقيدات المشهد البرلماني وتسريع عملية التشكيل.

وأجرى الزيدي لقاءات منفصلة مع رئيس ائتلاف دولة القانون نوري المالكي، والأمين العام لمنظمة "بدر" هادي العامري، ورئيس تيار الحكمة الوطني عمار الحكيم، وفق ثلاثة بيانات صدرت عن مكتب رئيس الوزراء العراقي.

حسابات برلمانية معقدة

تأتي هذه التحركات في سياق سعي الزيدي لتأمين كتلة تصويتية وازنة داخل البرلمان، إذ تمثل القوى التي التقاها ما مجموعه 61 مقعدًا، وهو ما يعادل نحو 37% من النصاب القانوني المطلوب لنيل الثقة البرلمانية، والمحدد بـ165 صوتًا من أصل 329.

ويُعد ائتلاف “دولة القانون” أحد الأعمدة الرئيسية في هذه المعادلة بامتلاكه 29 مقعدًا، يليه “تحالف الفتح” المرتبط بمنظمة بدر بـ18 مقعدًا، ثم تيار الحكمة بـ14 مقعدًا، ما يمنح هذه القوى مجتمعة قدرة ترجيحية مؤثرة في مسار التشكيل الحكومي.

الإطار التنسيقي كمظلة حاكمة

وجاء تكليف الزيدي بتشكيل الحكومة من قبل الرئيس العراقي نزار آميدي، عقب توافق “الإطار التنسيقي”، الذي يمثل الكتلة النيابية الأكبر داخل البرلمان، على ترشيحه لهذا المنصب.

ويضم هذا الإطار القوى الشيعية الرئيسية في العراق، باستثناء التيار الصدري، ويُنظر إليه كمنصة سياسية لإدارة التوازنات الداخلية منذ انتخابات 2021، حيث تتوزع داخله مراكز القوة بين ائتلافات تقليدية تسعى للحفاظ على نفوذها داخل مؤسسات الدولة.

دعم أمريكي مشروط

بالتوازي مع هذا الحراك الداخلي، أعلنت الولايات المتحدة دعمها للزيدي، حيث أعربت سفارة واشنطن في بغداد عن تأييدها لجهوده في تشكيل حكومة جديدة، مع التأكيد على أهمية تعزيز الأمن وصون سيادة العراق.

وفي بيان عبر منصة "إكس"، أعربت سفارة واشنطن لدى بغداد عن "أطيب التمنيات إلى رئيس الوزراء المكلّف علي الزيدي، في مساعيه لتشكيل حكومة قادرة على تحقيق تطلعات جميع العراقيين لدعم مستقبل أكثر إشراقا وسلاما".

وأضافت: "نُعلن تضامننا مع الشعب العراقي الساعي إلى تحقيق الأهداف المشتركة المتمثلة في صون سيادة العراق، وتعزيز الأمن لدحر الإرهاب، وبناء مستقبل مزدهر يحقق فوائد ملموسة للأمريكيين والعراقيين".

ويحمل هذا الدعم أبعادًا سياسية تتجاوز المجاملة الدبلوماسية، إذ يعكس اهتمامًا أمريكيًا بمسار تشكيل الحكومة، في ظل التنافس الإقليمي والدولي على النفوذ داخل العراق، خاصة في ملفات الأمن والطاقة ومكافحة الإرهاب.

توازنات النفوذ الخارجي

ويُقرأ الموقف الأمريكي في سياق محاولة التأثير على طبيعة الحكومة المقبلة، بما يضمن استمرار الشراكة الأمنية مع بغداد، ويحد من تمدد النفوذ الإقليمي المنافس، خصوصًا في ظل حضور قوى سياسية داخل “الإطار التنسيقي” ترتبط بعلاقات وثيقة مع أطراف إقليمية.

كما يعكس هذا الدعم رغبة واشنطن في الحفاظ على استقرار سياسي نسبي داخل العراق، بما يمنع انزلاقه إلى أزمات داخلية قد تعيد خلط الأوراق في المنطقة.

معادلة المحاصصة الحاكمة

تجري هذه التطورات في إطار نظام المحاصصة السياسية المعتمد في العراق، حيث تُوزع المناصب السيادية وفق توازنات طائفية وقومية، إذ يشغل الأكراد منصب رئاسة الجمهورية، والشيعة رئاسة الوزراء، بينما يتولى السنة رئاسة البرلمان، التي يشغلها حاليًا هيبت الحلبوسي.

ويُعد هذا النظام أحد أبرز محددات عملية تشكيل الحكومات، حيث يفرض توافقات معقدة بين القوى السياسية، ويجعل من أي مسار حكومي رهينة للتوازنات الداخلية والتفاهمات الخارجية.

تحديات التشكيل المرتقب

في ضوء هذه المعطيات، يواجه الزيدي تحديًا مزدوجًا يتمثل في تحقيق توافق داخلي بين قوى “الإطار التنسيقي”، مع الحفاظ على توازن دقيق في العلاقات الخارجية، خاصة مع الولايات المتحدة.

وتشير المؤشرات إلى أن مسار تشكيل الحكومة لن يكون مجرد عملية إجرائية، بل معركة سياسية تعكس صراع النفوذ داخل العراق، حيث تتقاطع الحسابات الحزبية مع الضغوط الإقليمية والدولية، في مشهد يعيد إنتاج تعقيدات النظام السياسي العراقي.

موضوعات متعلقة