النهار
الخميس 30 أبريل 2026 02:42 صـ 12 ذو القعدة 1447 هـ
جريدة النهار المصرية رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحريرأسامة شرشر
شوقي غريب: ثبات التشكيل سر تألق الزمالك.. والتغييرات تسببت في التعادل أمام إنبي اتحاد الدواجن يشيد بقرار تخفيض أسعار الشحن الجوى 20% لدعم صادرات القطاع المنتدى الاقتصادي بباريس يبرز فرص التعاون بين مصر وفرنسا فى قطاع الكيماويات وزير الاتصالات يبحث مع UNDP جذب الاستثمارات فى مراكز البيانات والتعهيد الغرفة التجارية: كل ميجاوات طاقة شمسية يوفر للدولة 150 ألف دولار سنوياً من الغاز منتخب الناشئين يتعادل مع اليابان 2/2 ودياً هل تبيع أوروبا خبز الشعوب لشراء رصاص المدافع؟.. أوروبا ترفع إنفاقها العسكري جوزيف عون ورهان النهج اللبناني الجديد: مؤسسة الجيش كقاطرة للاستقرار والسيادة الرسائل الخفية لجولات وزير خارجية إيران لروسيا وعمان.. ماذا تحمل بين سطورها؟ لاعب بيراميدز يواصل التأهيلي عقب الإصابة أمام الزمالك ”فيديو مضلل يشعل الغضب”.. الأمن يكشف مفاجأة مدوية وراء حادث طوخ * بجدول زمني مرن.. منتخب مصر يحدد موعد معسكر مايو استعداداً لكأس العالم 2026

عربي ودولي

سباق تسلح جديد يدخل أوروبا عصر ”اقتصاد الحرب”

هل تبيع أوروبا خبز الشعوب لشراء رصاص المدافع؟.. أوروبا ترفع إنفاقها العسكري

في تحول هو الأجرأ منذ نهاية الحرب الباردة، انتقل حلف شمال الأطلسي "الناتو" من مرحلة التوصية بإنفاق 2%، إلى تبني التزام تاريخي في قمة "لاهاي" الأخيرة يقضي برفع سقف الإنفاق الدفاعي والأمني إلى 5% من الناتج المحلي بحلول عام 2035.

هذه القفزة الرقمية ليست مجرد تحديث للميزانيات، بل هي إعلان صريح عن دخول القارة في "اقتصاد الحرب" لمواجهة ما يصفه الحلف بالخطر الروسي المتعاظم، ولتأمين القارة ضد هزات وتهديدات السياسة الأمريكية المتوقعة.

ورأي رئيس استراتيجيات أسواق المال في "تيكهو كابيتال"، رافاييل توين، أن أوروبا أمام اتجاه استراتيجي طويل الأمد نتيجة مزيج من العوامل، أبرزها استمرار التهديد الروسي وانتهاء مظلة الحماية الأميركية.

فاتورة الدفاع الباهظة.. برلين وباريس بين ضغط التسلح وغضب الشارع

بالنسبة لعمالقة القارة، برلين وباريس، فإن فاتورة الـ 5% تبدو انتحارية اقتصادياً.

ألمانيا، التي ضاعفت ميزانيتها الدفاعية لتصل إلى حوالي 117 مليار يورو لعام 2026، تجد نفسها في مواجهة معضلة المواجهة الدستورية للديون؛ فكيف يمكنها تمويل الحرب دون سحق قطاعاتها الصناعية المنهكة؟

أما فرنسا، فقد رفعت ميزانيتها لعام 2026 إلى قرابة 68.5 مليار يورو رغم العجز المالي المزمن، وهذا الإنفاق الهائل يضع الحكومات في صدام مباشر مع شعوبها، حيث يرى المواطن الأوروبي مخصصات الصحة والتعليم وهي تتحول إلى صواريخ ودبابات، مما يفتح الباب على مصراعيه لاضطرابات اجتماعية قد تعيد رسم الخارطة السياسية للداخل الأوروبي.

السؤال الكبير الذي يطرحه المحللون في 2026 هو: هل تستحق الحماية من "الخطر الروسي" التضحية بنموذج الرفاهية الأوروبي خاصة وأن رفع الإنفاق العسكري ليس مجرد قرار سيادي، بل هو إعادة صياغة للعلاقة بين الدولة والمواطن.

فبينما تسعى المفوضية الأوروبية لفتح خطوط ائتمان بمليارات اليورو لدعم التسلح، يتساءل الشارع عن ثمن هذا التسلح في ظل غلاء المعيشة،كما إن نجاح أوروبا في بناء "قوة ردع" قد ينتهي بانتصار عسكري خارجي، لكنه قد يؤدي إلى تصدع داخلي يهدد وحدة الاتحاد الأوروبي من الداخل، حيث تصبح ميزانية الدفاع هي "القنبلة" التي قد تنفجر في وجه صانع القرار الأوروبي.

هل دقت ساعة الانفصال عن واشنطن؟

لم تعد الاستقلالية الاستراتيجية مجرد شعار فرنسي جميل، بل تحولت إلى ضرورة قاسية يفرضها واقع إدارة ترامب التي تتبنى مبدأ "الحماية مقابل الدفع"، ورفع الإنفاق لمستويات قياسية هو في جوهره محاولة أوروبية لشراء الاستقلال وبناء مظلة أمنية ذاتية تعوض النقص المحتمل في الدعم الأمريكي، لكن هذا "الفطام العسكري" يتطلب أكثر من مجرد المال فهو يحتاج إلى تكامل صناعي حربي يوحد القارة، وهو أمر لا يزال يصطدم ببيروقراطية بروكسل وتنافس الشركات الدفاعية الوطنية، مما يجعل أوروبا في سباق مع الزمن لسد ثغراتها الأمنية قبل فوات الأوان.

بالإضافة إلي ذلك تكمن الزاوية الأكثر حساسية في "الثغرة النووية"، فمهما بلغت ميزانيات الجيوش التقليدية تظل واشنطن هي صاحبة "الزر النووي" الذي يحمي القارة، ومع تصاعد نغمة الانسحاب الأمريكي، بدأت باريس تطرح مظلتها النووية كبديل أوروبي، لكن السؤال الذي يؤرق بولندا ودول البلطيق: هل ستخاطر فرنسا بباريس من أجل حماية وارسو؟ هذا الشك يجعل من الـ 5% محاولة لترميم "درع مكسور"، فأوروبا تحاول شراء أمن تقليدي بمليارات اليورو، بينما تظل حقيقتها الأمنية عارية تماماً أمام أي تهديد نووي إذا قرر ترامب طي المظلة الأمريكية.

فخ التسلح: استنزاف الحلفاء لصالح "التاجر الأمريكي"

من المفارقات الكبرى أن الضغط لزيادة الإنفاق الدفاعي قد يصب في مصلحة واشنطن مرتين، الأولى بتقليل العبء المالي عن الخزانة الأمريكية، والثانية بتحويل مليارات اليورو الأوروبية نحو شراء التقنيات والأسلحة الأمريكية المتطورة مثل طائرات F-35 ومنظومات الدفاع الجوي، حيث لا تزال المصانع الأوروبية بطيئة جداً ولا تستطيع تلبية الطلب العاجل

وإذا استمر هذا التوجه، فإن أوروبا قد تجد نفسها مستقلة "عسكرياً" بالاسم، لكنها "مدينة" تكنولوجياً ومالياً للولايات المتحدة لعقود قادمة، كما أن التوجه نحو الـ 5% قد يمنح أوروبا أنياباً، لكنه يهدد بجعلها قارة مدججة بالسلاح ومثقلة بالديون، في مشهد يعيد تشكيل النظام الدولي بملامح أكثر خشونة وأقل استقراراً، ويجعلها مجرد "سوق مفتوحة" لشركات السلاح الأمريكية.

يرى خبير العلاقات الدولية الدكتور محمد الزهار أن الضغوط الأمريكية وخاصة تهديدات ترامب لرفع ميزانيات الدفاع وضعت القارة الأوروبية في مأزق تاريخي.

وفي تصريحات حديثة له، أكد أن هناك "تصدعاً واضحاً" في الموقف الغربي الموحد، مشيراً إلى أن لجوء أوروبا لرفع الإنفاق العسكري ليس مجرد خيار أمني، بل هو محاولة بائسة لترميم الاستقلال الدفاعي في مواجهة تقلبات السياسة الأمريكية.

كما حذر من أن هذا الاندفاع نحو العسكرة قد يؤدي إلى استنزاف الموارد الاقتصادية لدول مثل فرنسا وألمانيا، مما يعمق الفجوة بين الطموحات العسكرية والواقع الاجتماعي المنهك.

موضوعات متعلقة