من شلاتين إلى الغردقة.. الثقافة تتحرك جنوبًا: مكتبات متنقلة ومسرح جوّال وخطة لدمج قصور الثقافة في الخريطة السياحية
في امتداد طبيعي لجولتها الميدانية بمدينة شلاتين، وحرصًا على تحويل الوعود إلى خطوات تنفيذية، واصلت الدكتورة جيهان زكي، وزيرة الثقافة، تحركاتها عبر لقاء موسع عقدته بمقر الوزارة بالعاصمة الإدارية الجديدة، مع الدكتور وليد البرقي، محافظ البحر الأحمر، لبحث تفاصيل المرحلة المقبلة من العمل الثقافي بالمحافظة، خاصة في المناطق الحدودية.

اللقاء لم يكن مجرد متابعة بروتوكولية، بل جاء محمّلًا بتفاصيل دقيقة حول آليات تنفيذ ما طُرح خلال زيارة الوزيرة الأخيرة لشلاتين، حيث دار النقاش حول تفعيل حقيقي للخدمات الثقافية في واحدة من أكثر المناطق احتياجًا للوصول الثقافي المنظم.
في قلب هذا التحرك، برزت خطة نقل الخدمات الثقافية المتنقلة إلى شلاتين والقرى التابعة لها، عبر الدفع بـ«المكتبات المتنقلة» و«عربات المسرح المتنقل» و«أتوبيس الفن الجميل»، وهي أدوات تستهدف كسر العزلة الثقافية، والوصول المباشر إلى المواطنين، خاصة في المناطق البعيدة عن المراكز الحضرية. ولم يتوقف الأمر عند ذلك، بل تم الاتفاق على البدء الفوري في رفع كفاءة قصر ثقافة شلاتين، ليكون نقطة ارتكاز دائمة للعمل الثقافي بالمنطقة.
وبينما كانت شلاتين حاضرة بقوة في النقاش، لم تغب الغردقة عن أجندة التطوير، حيث تناول اللقاء سبل إعادة صياغة الدور الثقافي لقصر ثقافة الغردقة، بما يتناسب مع طبيعتها كمدينة سياحية عالمية. وجرى الاتفاق على تكثيف الفعاليات والأنشطة الفنية والثقافية، مع تصميم برامج تراعي التنوع الكبير في جمهور المدينة، من المصريين والسائحين الأجانب.
الخطة المقترحة لا تكتفي بالعروض التقليدية، بل تسعى إلى تقديم محتوى ثقافي يعكس الهوية المصرية بروح معاصرة، من خلال عروض مسرحية وموسيقية وفعاليات فنية تستثمر الطابع البيئي والسياحي الفريد للمدينة. وفي خطوة لافتة، تم الاتفاق على إدراج قصر ثقافة الغردقة ضمن الخريطة السياحية للمحافظة، ليصبح جزءًا من التجربة التي يخوضها الزائر، وليس مجرد مرفق خدمي محلي.
وخلال اللقاء، أكدت وزيرة الثقافة أن التحرك نحو شلاتين والمناطق الحدودية يأتي في إطار رؤية أشمل تستهدف تحقيق ما وصفته بـ«الأمن الثقافي» و«العدالة الثقافية»، من خلال إتاحة الخدمات الثقافية لكل مواطن، بغض النظر عن موقعه الجغرافي. وأشارت إلى أن هذه المناطق تحظى باهتمام خاص من القيادة السياسية، وعلى رأسها عبد الفتاح السيسي، وهو ما يفرض ضرورة العمل على سد الفجوة الثقافية وتعزيز الانتماء الوطني عبر أدوات الفن والمعرفة.
كما وصفت زيارتها لشلاتين بأنها محطة فارقة، كونها الأولى من نوعها لوزير ثقافة إلى المدينة، موضحة أنها أتاحت لها فرصة الاحتكاك المباشر بالأهالي والتعرف على طبيعة احتياجاتهم، إلى جانب اكتشاف ما تزخر به المنطقة من ثراء في الحرف التراثية والفنون الشعبية، التي تمثل كنزًا ثقافيًا حقيقيًا.
وفي هذا السياق، كشفت الوزيرة عن توجه لنقل هذا التراث إلى مسارح وقصور الثقافة في مختلف المحافظات، بل وتقديمه على الساحة الدولية، من خلال اختيار فرق فنية متميزة من أبناء شلاتين للمشاركة في فعاليات خارجية، من بينها العروض التي تستضيفها الأكاديمية المصرية للفنون بروما، في خطوة تستهدف تعريف العالم بخصوصية التراث المصري في الجنوب.
من جانبه، أعرب محافظ البحر الأحمر عن تقديره للتعاون القائم مع وزارة الثقافة، مؤكدًا جاهزية المحافظة لتقديم كافة أشكال الدعم اللوجستي والإداري، بما يضمن تنفيذ هذه الخطط على أرض الواقع، وتحقيق أقصى استفادة ممكنة لأبناء المحافظة.
هكذا، تتشكل ملامح خطة ثقافية تتحرك من الأطراف إلى المركز، ومن القرى الحدودية إلى المدن السياحية، في محاولة لإعادة رسم الخريطة الثقافية لمصر بشكل أكثر شمولًا وعدالة، حيث لا تبقى الثقافة حكرًا على المدن الكبرى، بل تمتد لتصل إلى كل بيت… حتى في أقصى الجنوب.





















.jpg)

