توافق برلماني لدعم الصحافة القومية: خطط للتطوير والاستثمار ومقترحات لمعالجة الديون
في أجواء اتسمت بروح من التفاهم والتوافق، عقدت لجنة الثقافة والإعلام بمجلس النواب اجتماعًا موسعًا برئاسة الدكتورة ثريا بدوي، مع المهندس عبد الصادق الشوربجي، رئيس الهيئة الوطنية للصحافة، لبحث ما تم إنجازه من خطط تطوير داخل المؤسسات الصحفية القومية، واستعراض رؤى مستقبلية للنهوض بالقطاع.
وشهد الاجتماع حضور عدد من قيادات اللجنة، من بينهم الأستاذ عماد الدين حسين، والأستاذة إنجي أنور، إلى جانب عدد من أعضاء اللجنة، فيما ضم وفد الهيئة كلًا من الأستاذ علاء ثابت، والأستاذة مروة السيسي، والأستاذ حمدي رزق.
وأكدت الدكتورة ثريا بدوي خلال اللقاء تقدير اللجنة للجهود التي تبذلها الهيئة الوطنية للصحافة في الحفاظ على المؤسسات الصحفية القومية، باعتبارها أحد أهم أدوات القوة الناعمة للدولة، ومصدرًا رئيسيًا لتشكيل الوعي الوطني والحفاظ على الهوية الثقافية.
من جانبه، استعرض المهندس عبد الصادق الشوربجي تقريرًا مفصلًا حول ما تم إنجازه خلال السنوات الخمس الماضية، موثقًا بالأرقام والمشروعات، ومؤكدًا أن الهيئة تعمل على “إعادة الروح” للصحافة القومية من خلال تطوير المحتوى، وتحديث النظم المالية والإدارية، بما يحقق التوازن المالي ويضمن الاستدامة.
وأوضح أن الهيئة تولي اهتمامًا كبيرًا بجودة المحتوى الصحفي، والالتزام بالمعايير المهنية والأخلاقية، مشيرًا إلى تشكيل لجنة متخصصة للتطوير المهني تتولى مراجعة السياسات التحريرية للإصدارات المختلفة، واقتراح آليات لتحسين الأداء، مع عقد اجتماعات دورية ربع سنوية مع مجالس التحرير.
كما كشف عن تشكيل لجنة أخرى لمتابعة وتقييم أداء المواقع والبوابات الإلكترونية، في إطار التوسع الرقمي، مؤكدًا إطلاق منصات جديدة مثل “الأهرام أوتو” و“الأهرام إنفو” و“الأهرام بيزنيس”، إلى جانب الاهتمام بالإصدارات الأجنبية التي تخاطب الجاليات والسفارات، باعتبارها واجهة إعلامية للدولة المصرية.
وفي محور الاستثمار، عرض رئيس الهيئة خطة شاملة لاستغلال الأصول المملوكة للمؤسسات الصحفية القومية، بهدف توفير موارد مالية تدعم صناعة الصحافة في ظل ارتفاع تكاليفها. وتضمنت الخطة مشروعات لمؤسسة الأهرام، من بينها إنشاء مشروع سكني إداري تجاري بالمقطم، ومدرستين دوليتين بالقليوبية، ونادٍ رياضي بالتجمع.
كما أشار إلى صدور قرار بإنشاء جامعة لمؤسسة أخبار اليوم بمدينة مصر الجديدة، إلى جانب الموافقة على إنشاء مدرسة دولية بالقطامية، فيما تعتزم مؤسسات أخرى، مثل الجمهورية وروز اليوسف، إقامة مشروعات تعليمية مماثلة في بلبيس ومدينة السادس من أكتوبر.
وتطرق الشوربجي إلى ملف المديونيات السيادية، موضحًا أن الهيئة نجحت في جدولة ديون التأمينات والضرائب، والالتزام بالسداد وفق الإمكانيات المتاحة، إلى جانب اعتماد 62 ميزانية مالية للمؤسسات الصحفية، بعضها كان متأخرًا منذ عام 2012.
كما أشار إلى نجاح الهيئة في حل أزمة مكافآت نهاية الخدمة، حيث أصبح العاملون يحصلون على مستحقاتهم فور بلوغ سن التقاعد، وهو ما يمثل خطوة مهمة نحو تحقيق الاستقرار الوظيفي.
وشهد الاجتماع نقاشات موسعة، حيث طرح أعضاء مجلس النواب تساؤلات حول تطوير المحتوى، والتحول الرقمي، ومستوى دخول الصحفيين، وسط تأكيد من الهيئة على استمرار العمل لتحسين أوضاع العاملين وتحديث بيئة العمل الصحفي.
وفي ختام اللقاء، أكدت الدكتورة ثريا بدوي التزام اللجنة بدعم مطالب المؤسسات الصحفية القومية، خاصة فيما يتعلق بمعالجة الديون السيادية، مشيرة إلى إمكانية العمل على إعداد مشروعات قوانين بالتعاون مع الهيئة والحكومة، بما يحقق الاستقرار المالي لهذه المؤسسات ويعزز دورها الوطني.
ويعكس هذا الاجتماع توجهًا نحو بناء شراكة حقيقية بين السلطة التشريعية والهيئات الإعلامية، بهدف إعادة صياغة مستقبل الصحافة القومية، بما يواكب التحديات الراهنة، ويحافظ في الوقت ذاته على مكانتها كأحد أعمدة الوعي في المجتمع.





























.jpg)

