بين دروس فيتنام واحتمالات إيران.. هل تتورط واشنطن من جديد ؟
تُطرح في الأوساط السياسية والعسكرية تساؤلات متزايدة حول أوجه الشبه والاختلاف بين أي حرب محتملة قد تخوضها الولايات المتحدة ضد إيران، وبين تجربتها السابقة في حرب فيتنام، التي ما زالت تُعد واحدة من أكثر الحروب تأثيراً على القرار العسكري الأمريكي.
وتستند هذه المقارنة إلى طبيعة الأرض، وتكلفة الحرب، وحجم الخسائر البشرية، إضافة إلى التأثيرات السياسية والاقتصادية.من حيث طبيعة ساحة القتال، واجهت القوات الأمريكية في حرب فيتنام بيئة جغرافية صعبة، شملت الغابات الكثيفة والمستنقعات، ما منح قوات الفيتنام أفضلية في حرب العصابات.
وفي المقابل، فإن أي حرب محتملة مع إيران ستجري في بيئة مختلفة لكنها لا تقل صعوبة، حيث تمتاز إيران بتضاريس جبلية واسعة وصحارى ممتدة، ما يجعل العمليات البرية معقدة ومكلفة، ويعطي القوات الإيرانية ميزة دفاعية واضحة.
ويؤكد خبراء عسكريون أن الجغرافيا في الحالتين تمثل عاملاً حاسماً في إطالة أمد الحرب واستنزاف القوات المهاجمة.
أما من حيث حجم الخسائر البشرية، فقد تكبدت الولايات المتحدة خلال حرب فيتنام أكثر من 58 ألف قتيل ومئات الآلاف من الجرحى، وهو ما جعلها واحدة من أكثر الحروب إيلاماً في الذاكرة الأمريكية.
وفي سيناريو حرب مع إيران، يرى محللون أن الخسائر قد تكون مرتفعة أيضاً، خاصة مع امتلاك إيران ترسانة صاروخية متطورة وقدرتها على استهداف القواعد الأمريكية في المنطقة، إضافة إلى احتمالات دخول أطراف إقليمية داعمة لطهران في المواجهة.
وعلى المستوى الاقتصادي، كلفت حرب فيتنام الاقتصاد الأمريكي مئات المليارات من الدولارات وفق حسابات حديثة بالقيمة الحالية، وأسهمت في زيادة العجز المالي والتضخم داخل الولايات المتحدة.
أما الحرب مع إيران، فمن المرجح أن تكون أكثر تكلفة نظراً لتطور تكنولوجيا الأسلحة وارتفاع تكاليف العمليات العسكرية الحديثة، فضلاً عن التأثير المحتمل على أسواق الطاقة العالمية، خاصة إذا تأثرت حركة الملاحة في مضيق هرمز، الذي يعد شريانًا حيوياً لتصدير النفط.
سياسيًا، أثارت حرب فيتنام احتجاجات شعبية واسعة داخل الولايات المتحدة وأدت إلى انقسام سياسي حاد، وهو سيناريو قد يتكرر في حال اندلاع حرب طويلة مع إيران، خصوصاً إذا ارتفعت أعداد الضحايا أو طال أمد الصراع دون تحقيق نتائج واضحة.
كما أن الإعلام ووسائل التواصل الحديثة قد تضاعف من تأثير الرأي العام في توجيه القرارات السياسية والعسكرية.
المقارنة تكشف بين حرب فيتنام وأي حرب محتملة مع إيران أن القاسم المشترك الأبرز هو خطر الاستنزاف طويل الأمد، سواء بشرياً أو اقتصادياً أو سياسياً. وبينما تختلف الظروف التاريخية والتكنولوجية بين الفترتين، تبقى تجربة فيتنام حاضرة كدرس استراتيجي تحذر منه الدوائر العسكرية عند التفكير في خوض حرب واسعة ضد دولة بحجم وإمكانات إيران.




















.jpg)

