النهار
الثلاثاء 14 أبريل 2026 11:15 مـ 26 شوال 1447 هـ
جريدة النهار المصرية رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحريرأسامة شرشر

عربي ودولي

هل تسعى إسرائيل لاعتبار تركيا «العدو الجديد» بعد إيران؟

أردوغان
أردوغان

أكد وزير الخارجية التركي هاكان فيدان أن القيادة السياسية في إسرائيل تحمل ما وصفه بـ عقدة تجاه الرئيس رجب طيب إردوغان، معتبراً أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يسعى إلى إعادة تشكيل الخطاب السياسي الداخلي عبر طرح تركيا كـ عدو جديد في المرحلة المقبلة.

تصعيد سياسي وخطاب جديد في إسرائيل

وأوضح فيدان، خلال مقابلة مع محرري وكالة الأناضول، أن إسرائيل اعتادت على وجود خصم دائم في خطابها السياسي، مشيراً إلى أنه بعد تراجع التوتر مع إيران، بدأت بعض الأطراف داخل إسرائيل في البحث عن بديل، وهو ما انعكس في تصاعد الحديث عن تركيا كخصم محتمل.

وأضاف أن هذا التوجه لا يقتصر على حكومة نتنياهو فقط، بل يمتد إلى بعض أطراف المعارضة الإسرائيلية، التي تسعى بدورها إلى توظيف هذا الخطاب في سياق المنافسة السياسية الداخلية.

تحول الخطاب إلى استراتيجية دولة

وأشار وزير الخارجية التركي إلى أن فكرة اعتبار تركيا عدواً بدأت كجزء من خطاب الشارع في إسرائيل، لكنها تتجه تدريجياً للتحول إلى توجه سياسي مؤسسي، قد يتم تبنيه من قبل أجهزة الدولة المختلفة.

وأكد أن هذه الاستراتيجية ترتبط بشكل وثيق بالواقع السياسي الحالي في إسرائيل، لكنها قد تستمر حتى بعد انتهاء مرحلة نتنياهو، في ظل محاولات تعميمها داخل المشهد السياسي.

التوازن الاستراتيجي يربك إسرائيل

وشدد فيدان على أن أحد أسباب هذا التوتر يعود إلى ما وصفه بـ التوازن الاستراتيجي الذي تنتهجه تركيا في المنطقة، موضحاً أن هذا الدور يحد من قدرة إسرائيل على فرض نفوذها أو تحقيق مكاسب على حساب أنقرة.

وأضاف أن التحركات الدبلوماسية التركية وعلاقاتها الدولية الواسعة تمثل عاملاً مؤثراً في موازين القوى، وهو ما يدفع إسرائيل إلى تبني مواقف أكثر حدة في خطابها السياسي.

مواقف متباينة بشأن قضايا المنطقة

وأكد الوزير أن الموقف التركي من قضايا مثل فلسطين ولبنان يتعارض بشكل جذري مع السياسات الإسرائيلية، خاصة فيما يتعلق بما وصفه بالتوجهات التوسعية في المنطقة.

وأشار إلى أن تركيا تتبنى نهجاً مختلفاً يقوم على الدبلوماسية والعمل السياسي، وهو ما يعزز حضورها الإقليمي والدولي.

تحذيرات من توسع الصراع في لبنان وسوريا

وفي سياق متصل، حذر فيدان من أن السياسات الإسرائيلية في لبنان وسوريا قد تؤدي إلى تصعيد إقليمي واسع، لافتاً إلى أن ما يحدث في لبنان يشبه إلى حد كبير ما جرى في غزة من استهداف للبنية التحتية المدنية.

وأضاف أن هذه التطورات تمثل خطراً مباشراً على الأمن الإقليمي، بما في ذلك الأمن التركي، مشدداً على ضرورة الاستعداد لمختلف السيناريوهات المحتملة.

مضيق هرمز ومخاوف التصعيد الدولي

وعن أزمة مضيق هرمز، أوضح فيدان أنها تعكس طبيعة الصراع الحالي، الذي لم يعد إقليمياً فقط بل يمتد تأثيره إلى المستوى العالمي.

وأشار إلى أن هناك مطالب إيرانية مطروحة في إطار مفاوضات وقف إطلاق النار، مع توقعات بعدم وجود عوائق أمام حرية الملاحة في حال تنفيذ الشروط المتفق عليها.

دعوة إلى حل سياسي شامل

واختتم وزير الخارجية التركي تصريحاته بالتأكيد على ضرورة التحرك السريع لتحويل حالة الصراع الحالية إلى مسار سلام دائم، محذراً من أن استمرار السياسات التصعيدية سيزيد من هشاشة الأوضاع في المنطقة.

وأعرب عن أمله في أن تسهم الجهود الدولية في بناء نظام إقليمي جديد أكثر استقراراً، يقوم على التوازن والحوار بدلاً من الصراعات المفتوحة.