تقرير: لبنان تدفع ثمن باهظ جراء دخول حزب الله الحرب
كشف تقرير نشرته الإذاعة الأمريكية، أن لبنان يجد نفسه ، مرة أخرى، يدفع ثمناً باهظاً لصراع لم يختره شعبه ككل. وفي قلب هذا المشهد، يبرز حزب الله كفاعل مسلح من خارج مؤسسات الدولة، أدت قراراته إلى جر البلاد نحو مواجهات مدمرة. وبينت الإذاعة أنه بينما يطرح الحزب نفسه كحركة "مقاومة"، تكشف التداعيات الأوسع لأفعاله عن صورة مقلقة؛ حيث يتم دفع أمة هشة بالفعل نحو أعماق الأزمة.
ولفتت الإذاعة، عبر تقرير ميداني أن لبنان بات وطن منهكا اقتصاديا، فالبلد دخلت هذه المواجهة من موقف ضعف شديد، فسنوات من الانهيار الاقتصادي تركت البلاد مشلولة مالياً، وفقدت العملة اللبنانية معظم قيمتها، وجمدت البنوك مدخرات المواطنين، وتصاعدت معدلات الفقر. في ظل هذه الظروف، يبدو الاستمرار في أي شكل من أشكال الصراع الطويل أمراً غير واقعي، فالحرب لا تحدث في فراغ، بل تتطلب موارد واستقراراً ومؤسسات فاعلة، وهي مقومات يفتقر إليها لبنان حالياً.
وأردفت الإذاعة أنه حتى قبل أي تصعيد، كان لبنان يعاني من نقص مزمن في الكهرباء، وتدهور في أنظمة المياه، وقدرات رعاية صحية محدودة. وتأتي النزاعات لتزيد من حدة هذه الهشاشة فوراً؛ إذ تؤدي العمليات العسكرية إلى شل الطرق والجسور وشبكات الاتصال، مما يدفع الحياة اليومية نحو الانهيار الشامل. إن إعادة بناء هذا الدمار سيتطلب سنوات وأموالاً لا يملكها لبنان.
وأما التكلفة البشرية فليست أقل قسوة، إذ يعد النزوح الواسع نتيجة حتمية للحرب. تضطر العائلات للفرار من منازلها، وتغلق الشركات أبوابها، مما يخلق ضغطاً إنسانياً تعجز الدولة عن إدارته نظراً لمحدودية قدراتها المالية والإدارية، وفق التقرير.
ولفت التقرير إلى أن لبنان يعتمد بشكل كبير على الواردات لتأمين الاحتياجات الأساسية مثل الغذاء والوقود والدواء، وتؤدي الحرب إلى تعطيل سلاسل التوريد هذه، مما يؤدي إلى نقص السلع وارتفاع جنوني في الأسعار. كما ينهار قطاع السياحة، الذي كان يمثل مصدراً حيوياً للدخل، بينما يتردد المستثمرون والمانحون الدوليون في التعامل مع بلد يُنظر إليه على أنه غير مستقر.
وتابع التقرير بالقول أنه على الصعيد الاستراتيجي، لا يمكن تجاهل عدم التكافؤ؛ فالمواجهات التي تنخرط فيها أطراف مسلحة من غير الدول ضد جيوش متفوقة تكنولوجياً تؤدي غالباً إلى دمار غير متناسب داخل الأراضي التي تنطلق منها تلك الأطراف. وعملياً، هذا يعني أن لبنان يمتص الجزء الأكبر من الدمار، بغض النظر عن نوايا حزب الله أو خطابه الإعلامي.





















.jpg)

