د. حامد فارس خبير العلاقات الدولية: خطاب ترامب يكشف فشل أهداف الحرب ويقدم رسائل مزدوجة
في سياق التوترات المتصاعدة بين الولايات المتحدة وإيران، وتصريحات الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب الأخيرة، يقدم الدكتور حامد فارس، خبير العلاقات الدولية، قراءة تحليلية لمضمون هذه الخطابات وأهدافها، سواء على الصعيد الداخلي الأمريكي أو على المستوى الدولي.
ويري د. حامد فارس أن خطاب ترامب الأخير ليس جديدًا، بل يمثل استمرارًا للسردية الأمريكية المتكررة، التي تحاول الإدارة من خلالها إقناع العالم بأنها تسعى لتحقيق أهداف محددة. ويرى أن هذا الخطاب يعد دليلاً قاطعًا على أن الإدارة الأمريكية غير قادرة على تنفيذ "بنك الأهداف" الذي أعده الرئيس الأمريكي منذ اللحظة الأولى لشن العملية، وبالتالي فهي تلجأ الآن إلى محاولة إيجاد أهداف بديلة لمحاولة إيصال رسالة للجميع من أن هذه هي الأهداف الحقيقية التي وضعت للحرب.
ويضيف د. فارس أن الهدف من خطاب ترامب الأخير هو إيصال رسالة مزدوجة، حيث يوجه أولاً الخطاب للعالم لتأكيد نجاح الأهداف المعلنة للعملية العسكرية موضحاً نجاحه في تدمير البنية التحتية لإيران، وأشار د.فارس إلى أن الأهداف عند بداية العملية كانت تشمل وقف البرنامج النووي الإيراني ووقف تطوير الصواريخ الباليستية، مؤكداً أن هذه الأهداف لم تتحقق. ويوضح د. فارس إلى أن خطاب ترامب الحالي يعكس تحول هذه الأهداف، إذ أصبح التركيز الآن فقط على نجاح تدمير البنية التحتية لإيران وتحويلها إلى ما وصفه بـ"العصر الحجري"، ويعتبر هذا التحول دليلًا واضحًا على فشل الإدارة الأمريكية في تحقيق أهدافها الأساسية التي وضعتها منذ البداية في "بنك الأهداف".
وثانياً، تهدئة الداخل الأمريكي والمخاوف وتبرير العملية العسكرية أمام الرأي العام. ويشير د. فارس إلى أن هذه الرسالة تأتي في وقت يزداد فيه الضغط الاقتصادي وارتفاع أسعار الوقود، وظهور الأصوات المعارضة للعملية العسكرية، ما يجعل الإدارة تسعى لإقناع المواطنين بأن العملية تسير وفق خطة واضحة وضرورية.
ويتابع د. فارس مجيباً علي تساؤل: لمن موجه هذا الخطاب؟ قائلاً بأن خطابات ترامب "العنترية" موجهة في الواقع لكل دول العالم وأيضًا للداخل الأمريكي، حيث تستهدف الداخل الأمريكي، الذي يعاني من آثار سلبية كبيرة نتيجة سوء الأوضاع الاقتصادية وارتفاع أسعار النفط والبنزين، ومحاولة تعزيز صورته أمام الرأي العام الدولي،حيث بدأت الأصوات المعارضة للعملية العسكرية الأمريكية والإسرائيلية على إيران تتزايد. ويرى د. فارس أن ما يقوله ترامب حول عدم تأثر الولايات المتحدة بإغلاق مضيق هرمز يمثل جملة في غاية الخطورة، لأنه لا يعكس الواقع الفعلي ويأتي في هذا السياق أيضاً.





















.jpg)

