الخليج يوقف الحرب.. هل تنجح الدبلوماسية في كبح التصعيد أم أنها مناورة ضغط أمريكية؟
أعاد إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تأجيل ضربة عسكرية كانت مقررة ضد إيران، بطلب من قادة السعودية وقطر والإمارات العربية المتحدة، طرح تساؤلات واسعة حول حقيقة ما يجري في المنطقة: هل اقتربت الدبلوماسية فعلاً من احتواء الانفجار الكبير؟ أم أن واشنطن تستخدم التهديد العسكري كورقة ضغط لانتزاع تنازلات إيرانية جديدة؟
ترامب قال إن قادة الخليج طلبوا منه التريث وعدم تنفيذ الهجوم، مؤكدين أن هناك مفاوضات جادة قد تفضي إلى اتفاق يرضي جميع الأطراف، خاصة فيما يتعلق بمنع إيران من امتلاك سلاح نووي. وفي المقابل، شدد الرئيس الأمريكي على أن الجيش الأمريكي لا يزال مستعدًا لتنفيذ هجوم واسع النطاق إذا فشلت المفاوضات.
هذه التصريحات تعكس بوضوح طبيعة المشهد الحالي في الشرق الأوسط، حيث تتداخل رسائل التهدئة مع لغة التهديد في وقت واحد، كما أن دول الخليج تبدو الأكثر حرصًا على تجنب مواجهة عسكرية مفتوحة قد تهدد أمن الطاقة والاستقرار الاقتصادي والملاحة في مضيق هرمز، بينما تحاول واشنطن الحفاظ على سياسة "الضغط الأقصى" دون الانزلاق إلى حرب شاملة مكلفة.
وفي هذا السياق، يرى الباحث والمحلل السياسي الكويتي عبدالله الشايجي أن دول الخليج تدرك أن أي مواجهة مباشرة مع إيران لن تكون محدودة، بل ستنعكس فورًا على أمن المنطقة وأسواق الطاقة والاقتصاد العالمي، مشيرًا إلى أن الأولوية الخليجية الحالية هي احتواء التصعيد لا توسيعه.
ورغم التصعيد الإعلامي المتبادل، فإن مراقبين يرون أن ما يحدث أقرب إلى حرب أعصاب متبادلة، تستخدم فيها واشنطن التهديد العسكري لرفع سقف التفاوض، بينما تحاول طهران الصمود وتحسين شروط أي اتفاق محتمل. كما أن تراجع ترامب عن تنفيذ الضربة، رغم حديثه عن جاهزية كاملة للهجوم، يشير إلى وجود رغبة أمريكية في إبقاء باب التسوية مفتوحًا، خاصة مع الضغوط الدولية والخشية من تداعيات اقتصادية وأمنية واسعة.
لكن في المقابل، يبقى خطر الانفجار قائمًا، لأن أي خطأ ميداني أو هجوم غير محسوب قد يدفع المنطقة سريعًا نحو مواجهة يصعب احتواؤها، وهو ما يجعل الشرق الأوسط حاليًا معلقًا بين مسارين: دبلوماسية اللحظة الأخيرة، أو العودة إلى حافة الحرب من جديد.

















.jpg)
_page-0001.jpg)




.jpg)
