د. حامد فارس خبير العلاقات الدولية: إيران تسيطر على هرمز، الصين تحصد المكاسب، والعالم يئن تحت الضغط
في ظل التصعيد المتزايد في منطقة الخليج العربي، وما يشهده مضيق هرمز من توترات جيوسياسية متلاحقة، تبرز تساؤلات عديدة حول الأطراف الأكثر استفادة وتأثرًا من هذه التطورات. وفي هذا السياق، يقدم خبير العلاقات الدولية الدكتور حامد فارس قراءة تحليلية معمقة للأبعاد الاستراتيجية والقانونية المرتبطة بالوضع الراهن، مسلطًا الضوء على موازين القوى الدولية وانعكاسات المشهد على الاقتصاد العالمي.
وفي إطار تحليل والاجابة علي تساؤل الأطراف الدولية الأكثر تأثرًا واستفادة من هذا التصعيد، يؤكد الدكتور حامد فارس أن الصين تُعد من أبرز المستفيدين من الوضع الحالي، مشيرًا إلى أن الاعتقاد بعدم استفادتها من احتمالات غلق مضيق هرمز هو تصور غير دقيق على الإطلاق. ويوضح أن الصين تُعتبر فعليًا الدولة الأكثر استفادة من هذا السيناريو، وذلك لاعتبارات تتعلق بحركة ناقلات النفط الخاصة بها.
فبحسب تحليله، تمر يوميًا ناقلات النفط الصينية عبر مضيق هرمز تحت حماية الحرس الثوري الإيراني، وبدعم مباشر من إيران، الأمر الذي يعني أن هذه الإمدادات لم تتعرض للضرر كما قد يُتصور. ويضيف أن :"هذا الواقع شكل مفاجأة غير متوقعة، حتى بالنسبة للرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب، الذي لم يكن يتوقع مثل هذا السيناريو".
ويتابع الدكتور فارس موضحًا أن التوقعات كانت تشير إلى احتمال إغلاق مضيق هرمز بشكل كامل، إلا أن ما يحدث فعليًا هو أن إيران تمارس سيطرة على هذا الممر الحيوي. ومع ذلك، يحرص على التأكيد—من منطلق موضوعي وقانوني—على أن هذا السلوك يُعد مخالفًا للقانون الدولي.موضحاً:"من الناحية القانونية البحتة، وبعيدًا عن تعقيدات الصراع السياسي، يُعد مضيق هرمز ممرًا مائيًا دوليًا حيويًا يقع ضمن المياه الإقليمية لكل من إيران وسلطنة عُمان. ووفقًا لنصوص المواد من 34 إلى 45 من اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار، لا يجوز إغلاق هذا الممر أو استخدامه كأداة للضغط السياسي، لأن ذلك يتعارض مع أحد المبادئ الأساسية في القانون الدولي، وهو مبدأ "المرور العابر" للسفن".
ويشدد فارس على أن الأصل في مثل هذه الممرات الدولية هو ضمان حرية الملاحة وعدم تعطيلها، إلا أن الواقع الحالي يعكس مشهدًا مختلفًا، حيث تلجأ الأطراف المختلفة إلى توظيف أدوات القوة لتحقيق مصالحها وأهدافها الاستراتيجية.
ويضيف الخبير أنه إذا كانت الولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل قد انتهكتا العديد من مبادئ القانون الدولي في سياقات سابقة، فإن إيران، من جانبها، تمارس دورًا مشابهًا في الوقت الراهن، ولكن ضمن حسابات معقدة تتعلق بالحفاظ على مصالحها الاستراتيجية.
ويختتم الدكتور حامد فارس تحليله بالتأكيد على أن تأثير هذا التصعيد لا يقتصر على أطراف بعينها مثل الولايات المتحدة أو إسرائيل أو حتى إيران—التي تتضرر بدورها من هذه التوترات—بل يمتد ليشمل العالم بأسره، حيث يرزح الاقتصاد العالمي تحت وطأة هذه الأزمات، ويعاني من تداعياتها المتسارعة، في مشهد يعكس حجم المعاناة التي يئن تحتها العالم اليوم.





















.jpg)

