جدوى شن عملية برية عسكرية أمريكية على إيران.. خبير يوضح التفاصيل
علق الدكتور محمد محسن أبو النور، الخبير في الشئون الإيرانية، على جدوى الحرب الأمريكية البرية المحتملة على إيران، مؤكداً أنه لم يعد هناك من شك في أن إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب دخلت مواجهة مع إيران من دون خطة واضحة لتحقيق نصر حاسم، ذلك أن القصف الأمريكي المتواصل منذ يوم 28 فبراير 2026م، لم يسقط النظام ولم يؤد إلى استسلام ولم يشعل انتفاضة داخلية، بل دفع النظام إلى المضي نحو سيرورة من التشدد العميق ودفع المدنيين الإيرانيين إلى تحميل الولايات المتحدة مسؤولية الدمار والخسائر، وهو ما يعكس قدرة النظام الإيراني على امتصاص الصدمات والحفاظ على التماسك الداخلي رغم الضغوط العسكرية الهائلة التي يتعرض لها للمرة الأولى في تاريخه.
وشدد في تحليل له، على أنه في هذا الإطار يمكن إعادة التذكير بأن إيران تمتلك أوراق ضغط إستراتيجية على مستوى الاقتصاد العالمي، أبرزها مضيق هرمز والصادرات النفطية، إلى جانب القدرة على تعويض الخسائر القيادية بسرعة، وقد ثبت يقينا أن هذه العوامل تجعل أي تحرك أمريكي محفوفا بالمخاطر، وتعكس مستوى من الاستقرار النسبي للنظام الإيراني رغم الضغوط الخارجية، كما أشارت إليه تقارير المتخصصين البريطانيين، وهنا أخص بالذكر ما كتبه دومينيك واجورن، محرر الشؤون الدولية في سكاي نيوز.
فضلاً عن ما سبق تشير التقارير الأمريكية إلى أن الهدف من إرسال آلاف الجنود إلى الشرق الأوسط، بينهم قوات المارينز والمظليين، استعدادا لعمليات تكتيكية محدودة داخل الأراضي الإيرانية يتمثل في السيطرة على مواقع حساسة مثل جزيرة خارك، التي تشكل الشريان الحيوي لصادرات النفط الإيراني، أو تدمير مواقع صاروخية إستراتيجية، وهو ما يعكس تخطيط البنتاجون لسيناريوهات متعددة دون الانخراط في احتلال شامل، بحسب تحليل «أبو النور».
كما تشير التقديرات العسكرية إلى أن السيطرة على جزيرة خارك أو المواقع الإستراتيجية الأخرى لن تكون سهلة، نظرا لمقاومة الطائرات المسيرة والصواريخ والألغام البحرية، إضافة إلى الخبرة الإيرانية الطويلة في الحروب غير المتكافئة، وهو ما يجعل العمليات المحدودة محفوفة بالمخاطر ويمكن أن تتحول بسرعة إلى كمائن قاتلة للقوات الأمريكية.
وفيما يخص جزيرة خارك، التي تمثل الشريان الحيوي لصادرات النفط الإيراني (بنسبة 90%)، يمكن القول إنها أصبحت هدفا إستراتيجيا بالغ الأهمية لأمريكا، لكن السيطرة عليها لن تكون سهلة على الإطلاق؛ فالمقاومة الشرسة بالطائرات المسيرة والصواريخ والألغام البحرية، إضافة إلى التحديات الهائلة لتأمين الجزيرة، تجعل هذه العملية "مقامرة محفوفة بالمخاطر"، وهو ما جعل إسرائيل تستهدف قائد البحرية في الحرس الثوري علي رضا تنكسيري لأنه كان يشرف بنفسه على خطط تأمين الجزيرة ضد العملية الأمريكية البرية المحتملة، بحسب تحليل «أبو النور».
وشدد على أنه في بيئة كهذه يرى بعض المسؤولين الأمريكيين ومنهم ماركو روبيو وزير الخارجية الأمريكية أن الاستعدادات البرية يمكن أن تشكل ورقة ضغط في المفاوضات مع إيران لإجبارها على التراجع أو فتح مضيق هرمز، لكن استمرار الغارات الجوية يشير إلى استعداد واشنطن لتوسيع نطاق الحرب إذا فشلت الخيارات الدبلوماسية، ما يعكس إستراتيجية مزدوجة بين الضغط العسكري والدبلوماسي، وعلى الصعيد الداخلي الأمريكي، تظهر استطلاعات الرأي أن نحو 62% من المواطنين يعارضون إرسال قوات مشاة إلى إيران، ما يعني أن الرأي العام الأمريكي يشكل قيدا سياسيا معتبرا على إدارة ترامب ويحد من حرية اتخاذ القرار العسكري، ويجعل من أي تدخل بري محدود خيارا محفوفا بالمعوقات السياسية.



.jpeg)





.jpg)

