خبراء: التيسيرات الضريبية تعيد رسم خريطة البورصة.. هل تنجح في تنشيط التداول وزيادة السيولة؟
أشرف عبد الغني: الحزمة الثانية تتضمن إجراءات تشريعية وتنفيذية تستهدف خلق بيئة استثمارية أكثر جاذبية..والتطبيق خلال أيام
في خطوة تستهدف تنشيط سوق المال وتحفيز الاستثمار المؤسسي، تتجه الحكومة للإعلان خلال أيام عن الحزمة الثانية من التيسيرات الضريبية، والتي تتضمن حوافز مباشرة للشركات المقيدة بالبورصة، إلى جانب استبدال ضريبة الأرباح الرأسمالية بضريبة دمغة نسبية على التعاملات، في محاولة لمعالجة أحد أكثر الملفات الضريبية إثارة للجدل داخل سوق المال خلال السنوات الماضية.
وأكدت جمعية خبراء الضرائب المصرية، أن الحزمة الجديدة تحمل 3 تيسيرات رئيسية تستهدف تشجيع الشركات الكبرى على القيد في البورصة، وزيادة معدلات التداول والسيولة، بما يدعم استقرار السوق ويعزز قدرته على جذب استثمارات جديدة.
كشف النائب أشرف عبد الغني، أمين سر اللجنة الاقتصادية بمجلس الشيوخ مؤسس جمعية خبراء الضرائب المصرية، عن اصدار الحزمة الثانية من التيسيرات الضريبية خلال أيام، موضحا ان التسهيلات تتضمن إجراءات تشريعية وتنفيذية تستهدف خلق بيئة استثمارية أكثر جاذبية.
اكدأن أبرز هذه التيسيرات يتمثل في إلغاء ضريبة الأرباح الرأسمالية على الأوراق المالية المقيدة، والتي جرى تأجيل تطبيقها خمس مرات خلال 11 عامًا بسبب صعوبة آليات التطبيق وتأثيرها السلبي على السيولة.
وأضاف أن الحكومة تتجه لاستبدالها بضريبة دمغة نسبية على التعاملات، بهدف تبسيط المحاسبة الضريبية وتحفيز التداول، رغم أن بعض المستثمرين يصفونها بـ«الضريبة العمياء» لكونها تُحصَّل سواء حقق المستثمر أرباحًا أو تكبد خسائر.
وأشار عبد الغني إلى أن الحزمة الجديدة تشمل أيضًا منح مزايا ضريبية للشركات حديثة القيد بالبورصة لمدة ثلاث سنوات بالتنسيق مع الهيئة العامة للرقابة المالية، مع إمكانية مد هذه الحوافز لثلاث سنوات إضافية حال تحقيق مؤشرات نمو فعلية تشمل التوسع الاستثماري وزيادة حجم التداول والإنفاق الرأسمالي.
واكد ان البورصة تمثل أحد المحركات الأساسية للاقتصاد القومي، لما توفره من أدوات تمويل للشركات عبر طرح الأسهم والسندات، بما يساعدها على زيادة رؤوس الأموال والتوسع في الأنشطة الإنتاجية والاستثمارية، فضلاً عن كون مؤشرات البورصة اليومية تعكس اتجاهات الاستثمار وقوة أداء القطاعات الاقتصادية المختلفة.
وطالب الخبراء بضرورة وضع آلية واضحة لتحديد تكلفة الاقتناء عند احتساب ضريبة الأرباح الرأسمالية الناتجة عن التصرف في الحصص والأوراق المالية غير المقيدة، إلى جانب توفير حوافز دائمة للشركات المقيدة نظرًا لارتفاع مستويات الإفصاح والالتزام المالي لديها، بما يعزز الامتثال الضريبي الطوعي.
وكان أحمد كجوك قد أكد، خلال كلمته أمام الجلسة العامة لمجلس النواب، أن الحكومة تستهدف رفع نسبة الحصيلة الضريبية إلى 14.4% من الناتج المحلي، مع زيادة مساهمة الضرائب غير السيادية وربط الحصيلة بالنشاط الاقتصادي والقطاعات الواعدة، خاصة ريادة الأعمال والأنشطة الإنتاجية.
واستعرض وزير المالية أبرز ملامح الحزمة الضريبية الثانية، والتي تتضمن استحداث «القائمة البيضاء» للممولين الملتزمين، ومنحهم مزايا إضافية في مقدمتها رد ضريبة القيمة المضافة بصورة فورية، إلى جانب إعفاء توزيعات الأرباح بين الشركات التابعة والقابضة المقيمة في مصر وفق ضوابط محددة تحقق العدالة الضريبية بين الكيانات المقيمة وغير المقيمة.
كما تشمل الحزمة إنشاء مراكز ضريبية للخدمات المتميزة في كل من القاهرة الجديدة والعلمين الجديدة، بهدف تسهيل الإجراءات وتحسين جودة الخدمات المقدمة للممولين، فضلًا عن تطوير منظومة رد ضريبة القيمة المضافة بما يسهم في توفير سيولة أكبر للشركات.
وأشار وزير المالية إلى أن الحزمة تتضمن أيضًا التوسع في التحول الرقمي عبر إطلاق تطبيق إلكتروني للتصرفات العقارية، يتيح للمواطنين الإخطار بالتصرف العقاري وسداد الضريبة إلكترونيًا دون الحاجة للتوجه إلى المأموريات الضريبية، بما يختصر الوقت والإجراءات التقليدية.
وفيما يتعلق بضريبة التصرفات العقارية، أوضح الوزير أن المقترح الجديد يقضي بتطبيق ضريبة موحدة بنسبة 2.5% من قيمة البيع على الشخص الطبيعي، حتى في حال تعدد التصرفات، طالما لا تعكس ممارسة نشاط تجاري منتظم في بيع العقارات.
ويرى خبراء سوق المال أن الحوافز الضريبية الجديدة قد تمثل نقطة تحول مهمة في ملف الطروحات الحكومية والخاصة، خاصة إذا نجحت في استعادة ثقة المستثمرين وزيادة جاذبية البورصة كأداة تمويل واستثمار، بالتوازي مع استقرار السياسات الضريبية ووضوح الرؤية التشريعية على المدى الطويل.






















.jpg)
