النهار
الأربعاء 1 أبريل 2026 04:43 صـ 13 شوال 1447 هـ
جريدة النهار المصرية رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحريرأسامة شرشر
مسارح الدولة تفتح أبوابها للنشء.. انطلاقة وطنية لاكتشاف مواهب جديدة عبر المهرجان القومي للمسرح المدرسي الثقافة في قلب الأمن القومي: رؤية شاملة لوزارة الثقافة نحو إعادة بناء الوعي وتحديث المنظومة الثقافية في مصر مانيفستو ”ميدان”: تشريح الوثيقة الفكرية لتيار الإخوان المسلح.. من القطبية إلى ”تأصيل الإرهاب” لليوم الرابع على التوالي... تطبيق قرار غلق المحلات التجارية بالدقهلية ضبط طن و100 كجم دواجن مجهولة المصدر خلال حملة مكبرة بمركز بيلا بكفر الشيخ محافظ كفرالشيخ يناقش موقف تنفيذ مشروعات الخطة الاستثمارية للعام المالي 2025-2026 محافظ كفرالشيخ: متابعة لحظية للمتغيرات المكانية والتصدي للبناء المخالف وإزالته في المهد بجميع قرى ومراكز المحافظة سفير الإمارات لدى مصر يثمن لقاءه مع شيخ الأزهر…تناول قيم الاعتدال وترسيخ مبادئ التعايش والسلام بين الشعوب السعودية تُفعّل غرفة عمليات خاصة لتيسير قدوم ضيوف الرحمن في ظل الأحداث التي تشهدها المنطقة شراكة ممتدة بين «Famp;M Oilfield Services» و«Voestalpine» لتعزيز حلول أنابيب النفط والغاز في مصر اختيار الدكتور عمر فطين لقيادة الجلسة الختامية لورشة الذكاء الاصطناعي تحت رعاية السفارة الأمريكية ووزارة الخارجية والجامعة الأمريكية بالقاهرة «السهام البترولية» تتألق في إيجيبس 2026 بجناح مميز وإقبال واسع من الزوار

ثقافة

الثقافة في قلب الأمن القومي: رؤية شاملة لوزارة الثقافة نحو إعادة بناء الوعي وتحديث المنظومة الثقافية في مصر

الدكتورة جيهان زكي، وزيرة الثقافة
الدكتورة جيهان زكي، وزيرة الثقافة

في إطار سعي الدولة المصرية إلى تعزيز دور الثقافة باعتبارها أحد أعمدة بناء الإنسان، استعرضت الدكتورة جيهان زكي، وزيرة الثقافة، أمام لجنة الإعلام والثقافة والآثار بمجلس النواب، خطة الوزارة لتطوير منظومة العمل الثقافي، إلى جانب رؤيتها المستقبلية التي تهدف إلى تحقيق نقلة نوعية في مختلف قطاعات الوزارة، بما يتواكب مع التحديات الراهنة والمتغيرات المتسارعة على المستويين المحلي والدولي.

الدكتورة جيهان زكي، وزيرة الثقافة

وأكدت الوزيرة خلال الاجتماع أن الثقافة لم تعد مجرد نشاط ترفيهي أو هامشي، بل أصبحت ركيزة أساسية من ركائز الأمن القومي المصري، حيث تلعب دورًا محوريًا في تشكيل وعي المجتمع، وحماية الهوية الوطنية، وتعزيز الانتماء، فضلاً عن كونها تمثل ظهيرًا داعمًا للملفات السياسية، خاصة في أوقات الأزمات التي تتطلب تماسكًا فكريًا ومجتمعيًا.

الدكتورة جيهان زكي، وزيرة الثقافة

وشددت على أن العلاقة بين الثقافة والسياسة علاقة تكاملية لا يمكن فصلها، فالثقافة تمثل ضمير الأمة، وتعكس وجدانها، بينما تسهم السياسة في إدارة شؤونها، ومن ثم فإن التلاقي بينهما يحقق توازنًا ضروريًا في بناء الدولة الحديثة. وأوضحت أن الهدف الأساسي للوزارة يتمثل في ترسيخ الأمل في نفوس المواطنين، والعمل على تحقيق العدالة الثقافية، بحيث تصل الخدمات والأنشطة الثقافية إلى جميع فئات المجتمع في مختلف المحافظات، دون تمييز أو تهميش.

الدكتورة جيهان زكي، وزيرة الثقافة

وجاءت مشاركة الوزيرة في اجتماع اللجنة في إطار مناقشة خطة عمل الوزارة، خاصة ما يتعلق بتطوير قصور الثقافة، وتعزيز الوعي الثقافي والإبداعي، وترسيخ الهوية الوطنية، إلى جانب دعم جهود الدولة في تحسين صورتها الحضارية على المستويين الإقليمي والدولي. وقد حضر الاجتماع عدد من قيادات اللجنة، من بينهم النائب عماد الدين حسين، وكيل اللجنة، والنائبة إنجي أنور، وكيل اللجنة، والنائبة ضحى عاصي، أمين سر اللجنة، بالإضافة إلى رؤساء القطاعات والهيئات التابعة لوزارة الثقافة، الذين شاركوا بدورهم في الرد على استفسارات أعضاء اللجنة وتوضيح آليات التنفيذ والتحديات.

الدكتورة جيهان زكي، وزيرة الثقافة

وفي عرضها لخطة التطوير، أوضحت وزيرة الثقافة أن الوزارة تعمل حاليًا على تنفيذ مشروع متكامل لإعادة هيكلة منظومة العمل الثقافي، يقوم على عدد من المحاور الرئيسية التي تهدف إلى تحقيق الكفاءة والفاعلية في الأداء. ويأتي في مقدمة هذه المحاور إعادة تنظيم بعض القطاعات داخل الوزارة، بما يضمن وضوح الاختصاصات، ويمنع التداخل في المهام، ويعزز من التكامل بين مختلف الجهات التابعة.

كما أشارت إلى أن التحول الرقمي يمثل أحد الركائز الأساسية في خطة التطوير، حيث تسعى الوزارة إلى توسيع نطاق استخدام التكنولوجيا في تقديم الخدمات الثقافية، بما يسهم في الوصول إلى شرائح أوسع من الجمهور، خاصة من الشباب، ويواكب التحولات العالمية في مجال الثقافة الرقمية. ويتضمن ذلك تطوير المنصات الإلكترونية، وإتاحة المحتوى الثقافي عبر الوسائط الحديثة، بما يضمن سهولة الوصول والتفاعل.

الدكتورة جيهان زكي، وزيرة الثقافة

وأكدت الوزيرة أن تحقيق العدالة الثقافية يمثل هدفًا استراتيجيًا للوزارة، حيث يتم العمل على دعم الأنشطة الثقافية في المحافظات، خاصة في المناطق النائية والمحرومة، لضمان وصول الخدمات الثقافية إلى جميع المواطنين. وأوضحت أن هذا التوجه يعكس إيمان الدولة بأهمية الثقافة كحق أساسي لكل فرد، وليس امتيازًا لفئة دون أخرى.

وفي هذا السياق، شددت على أهمية الاستثمار في العنصر البشري، من خلال تدريب وتأهيل الكوادر العاملة في القطاع الثقافي، بما يمكنهم من مواكبة التطورات الحديثة، وتقديم خدمات ذات جودة عالية. كما أكدت على ضرورة تعزيز الشراكات مع القطاع الخاص والمجتمع المدني، باعتبارهما شريكين أساسيين في دعم العمل الثقافي، وتوسيع نطاق تأثيره.

الدكتورة جيهان زكي، وزيرة الثقافة

ومن بين النقاط التي حظيت باهتمام خاص خلال الاجتماع، مسألة المتابعة الميدانية لأداء قصور الثقافة في المحافظات. حيث أكدت الوزيرة أن الوزارة لن تكتفي بالتقارير الورقية أو الإجراءات الشكلية، بل ستعتمد على تقييم حقيقي للأداء على أرض الواقع، من خلال زيارات ميدانية مستمرة، تهدف إلى قياس مدى تفاعل هذه المؤسسات مع احتياجات المواطنين، ومدى تأثير الأنشطة التي تقدمها.

وأوضحت أن وجود رؤية واضحة لآليات التنفيذ، إلى جانب أدوات دقيقة لقياس الأثر، يعد أمرًا ضروريًا لضمان نجاح أي خطة تطوير، مشيرة إلى أن الوزارة تسعى إلى تحقيق نتائج ملموسة يشعر بها المواطن في حياته اليومية.

وفيما يتعلق ببناء الوعي لدى الأجيال الجديدة، أكدت وزيرة الثقافة أن الوزارة تولي اهتمامًا كبيرًا بإعادة إحياء المسرح المدرسي، باعتباره أحد أهم الأدوات التربوية والثقافية التي تسهم في تنمية شخصية الطفل، وتعزيز قدراته التعبيرية، وغرس القيم الإيجابية في نفسه. وأوضحت أن المسرح المدرسي لا يقتصر دوره على الترفيه، بل يمتد ليشمل تعليم اللغة بشكل سليم، من خلال تدريب الطلاب على النطق الصحيح، وفهم مخارج الألفاظ، وهو ما يسهم في الحفاظ على سلامة اللغة العربية، التي تعد أحد أهم مكونات الهوية الوطنية.

الدكتورة جيهان زكي، وزيرة الثقافة

وأضافت أن الوزارة تعمل على تبسيط مفاهيم الهوية والانتماء والوطنية للأطفال والشباب، من خلال ربط هذه المفاهيم بحياتهم اليومية، وجعلها جزءًا من تكوينهم الفكري والوجداني. وأكدت أن ترسيخ هذه القيم في مرحلة مبكرة يسهم في بناء جيل واعٍ، قادر على مواجهة التحديات، والمساهمة في بناء مستقبل أفضل.

كما تطرقت الوزيرة إلى التحديات التي تواجه الوزارة في تنفيذ خطتها، مشيرة إلى أن من أبرز هذه التحديات ضعف التنسيق بين بعض الجهات التابعة، وهو ما يؤدي أحيانًا إلى تكرار الجهود أو عدم الاستفادة المثلى من الإمكانات المتاحة. وأكدت أن الوزارة تعمل على معالجة هذه المشكلة من خلال تعزيز آليات التنسيق، وتفعيل قنوات الاتصال بين مختلف القطاعات.

وأشارت أيضًا إلى ضرورة تعظيم الاستفادة من الموارد المتاحة، سواء كانت بشرية أو مادية، بما يحقق أقصى عائد ممكن، ويسهم في تحقيق أهداف الوزارة بكفاءة. كما أكدت على أهمية تعزيز التواجد الثقافي في المحافظات، وعدم الاقتصار على العاصمة، بما يضمن توزيعًا عادلًا للأنشطة والخدمات.

الدكتورة جيهان زكي، وزيرة الثقافة

وفي ظل التطورات التكنولوجية المتسارعة، شددت الوزيرة على ضرورة مواكبة هذه التغيرات، من خلال تطوير أدوات العمل الثقافي، واستخدام الوسائل الحديثة في التواصل مع الجمهور، خاصة الشباب، الذين يمثلون الشريحة الأكبر من المجتمع. وأوضحت أن جذب هذه الفئة يتطلب تقديم محتوى ثقافي يتناسب مع اهتماماتهم، ويعبر عن واقعهم، ويستخدم الوسائط التي يفضلونها.

من جانبها، أكدت الدكتورة ثريا البدوي، رئيسة لجنة الإعلام والثقافة، أن الهدف من الاجتماع هو الوقوف على البرامج الثقافية التي يتم تنفيذها في المحافظات، ومناقشة آليات تطويرها، بما يضمن وصولها إلى جميع فئات المجتمع. وأشارت إلى أن الثقافة تمثل أحد أهم أدوات القوة الناعمة للدولة، وتسهم بشكل كبير في بناء الإنسان المصري، وتعزيز وعيه.

وشددت على أن المرحلة الحالية تتطلب رؤية ثقافية شاملة، قادرة على التعامل مع التحديات المختلفة، سواء كانت فكرية أو اجتماعية أو اقتصادية. وأوضحت أن قصور الثقافة تمثل أحد أهم الأذرع التي تعتمد عليها الدولة في نشر الفكر المستنير، واكتشاف المواهب، ودعم المبدعين، وهو ما يستدعي الاهتمام بتطويرها، ومتابعة أدائها بشكل مستمر.

كما أكدت على أهمية تحقيق الاستفادة القصوى من الإمكانات المتاحة، من خلال التخطيط الجيد، والتنفيذ الفعال، والمتابعة الدقيقة، بما يضمن تحقيق الأهداف المرجوة، وتعزيز الهوية الوطنية، وإبراز الصورة الحضارية لمصر أمام العالم.

الدكتورة جيهان زكي، وزيرة الثقافة

وفي ختام الاجتماع، برزت أهمية التكامل بين مختلف الجهات المعنية بالعمل الثقافي، سواء داخل الوزارة أو خارجها، لتحقيق رؤية شاملة تسهم في بناء مجتمع واعٍ، قادر على مواجهة التحديات، ومواكبة التطورات، والحفاظ على هويته في ظل عالم سريع التغير.

إن ما طرحته وزيرة الثقافة يعكس إدراكًا عميقًا لدور الثقافة في بناء الدولة الحديثة، ويؤكد أن الاستثمار في الوعي لا يقل أهمية عن الاستثمار في البنية التحتية أو الاقتصاد. فالثقافة، في جوهرها، هي التي تشكل طريقة تفكير الإنسان، وتحدد سلوكه، وتوجه اختياراته، ومن ثم فإن تطويرها يمثل خطوة أساسية نحو تحقيق التنمية الشاملة والمستدامة.

وبين الطموح والتحديات، تبقى الرؤية التي عرضتها الوزارة مرهونة بقدرتها على التنفيذ الفعلي، وتحقيق التوازن بين التخطيط النظري والتطبيق العملي، بما يضمن أن تصل ثمار هذه الجهود إلى المواطن، الذي يظل الهدف الأول والأخير لأي سياسة ثقافية ناجحة.

موضوعات متعلقة